تقارير مثيرة للجدل حول علاقات شخصيات سلفية بارزة بواشنطن تثير تساؤلات واسعة

رصد المغرب /


في تطور لافت يعيد رسم ملامح التحالفات الإقليمية ويثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية والدينية، كشفت تقارير متداولة عن وثائق ومعلومات قيل إنها تتعلق بشبكات تعاون غير معلنة ربطت شخصيات دينية وقيادات سلفية بارزة بأجهزة الاستخبارات الأمريكية خلال مراحل سابقة من الصراع مع التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط.

ووفقا لما يتم تداوله، فإن هذه التقارير تشير إلى أن واشنطن، وفي إطار ما تصفه بمكافحة التطرف، كشفت عن أسماء شخصيات دينية كانت ترى فيها حلفاء فكريين في مواجهة الجماعات المتشددة. حيث اعتبر بعض المراقبين أن هذه الخطوة تمثل إعلانا غير مباشر عن انتهاء مرحلة التحالفات التي جمعت الولايات المتحدة ببعض الرموز الدينية التي لعبت أدوارا مؤثرة في مواجهة التيارات الجهادية المتطرفة.

ومن بين الأسماء التي وردت في هذه التسريبات، الشيخ ربيع بن هادي المدخلي والشيخ صالح الفوزان، اللذان يعدان من أبرز الشخصيات السلفية المعروفة بمواقفها المناهضة للتنظيمات المتشددة.

وتطرح هذه التطورات جملة من التساؤلات المهمة، وهي هل تخلت واشنطن عن حلفائها السابقين بعد انتهاء الدور الذي كانت تؤديه هذه الشخصيات في سياق الحرب على الإرهاب؟ وما هي التداعيات المحتملة التي قد تواجهها تلك الشخصيات داخل أوساط أتباعها ومؤيديها؟

وبحسب ما نسب إلى مسؤولين أمريكيين في هذه التقارير، فإن الولايات المتحدة دعمت ما وصفته بـ”التيار السلفي المعتدل” في الشرق الأوسط، وأبلغت المملكة العربية السعودية مرارا بأنها تؤيد الأصوات الدينية التي ترفض التطرف وتناهض الجماعات المسلحة.

وتضيف الرواية المتداولة أن الشيخ ربيع المدخلي لعب دورا محوريا خلال تلك المرحلة من خلال فتاواه التي حرمت قتال القوات الأمريكية، كما ساهمت مواقفه الفكرية في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش. كما تشير إلى أن مواقفه أسهمت في نزع الشرعية الدينية عن مشروع “الخلافة” الذي أعلنه أبو بكر البغدادي، وهو ما اعتبره البعض عاملا مؤثرا في تقويض الخطاب الذي اعتمدت عليه تلك التنظيمات لاستقطاب الأتباع.

كما تتحدث التقارير عن أدوار مماثلة لشخصيات دينية أخرى، من بينها الشيخ صالح الفوزان، حيث تنسب إليهم مساهمات فكرية ودعوية في مواجهة التطرف العنيف، ضمن سياق إقليمي شهد تعاونا بين عدد من الدول، بينها السعودية والأردن والإمارات وقطر والكويت، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى شاركت في جهود محاربة التنظيمات المتشددة خلال تلك الفترة.

ومع استمرار الجدل حول صحة هذه المعلومات والوثائق المتداولة، تبقى الأسئلة مطروحة بشأن طبيعة العلاقات التي ربطت بعض الشخصيات الدينية بالقوى الدولية، وحول التأثيرات المحتملة لهذه التسريبات على المشهد الديني والسياسي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *