بين خطاب المنجزات وقوارب الموت… مسافة وطن

رصد المغرب / العلمي الحروني / 


في اللحظة نفسها التي كان فيها الخطاب الرسمي يعدد الأرقام والنسب والمراتب، كان آلاف المغاربة، شبابا وشابات وأسرا بأكملها، يحزمون ما تبقى لهم من أمل ويرحلون.

حوالي ستون ألفا يغادرون. وسبعة وستون منهم لم يصلوا.. استشهدوا في الطريق.

 هذه ال «حادثة» المأساوية تظهر الحصيلة الصافية لازيد من خمس سنوات من نموذج تنموي مستورد، ومن سياسة طبقية اختارت الريع على العدالة الاجتماعية والمجالية، والواجهة على الإنسان المواطن الذي بقي دون حقوق، دون حرية وكرامة.

حين يهرب شعب من بلده، فالمشكل ليس في الشعب.

نحن لا نطلب حزنا رسميا ولا تعازيَ مصورة ولا حتى بيانات دكاكين سياسية. نطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة كما نص عليها الدستور الممنوح، حسابا لمن قرر؟ ومن استفاد؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية؟

إن الحديث عن “الدولة الاجتماعية” فوق ركام هذه المأساة هو أقصى ما يمكن أن يبلغه انفصال الحاكمين عن المحكومين، عن الشعب، عن “الرعايا”. إنهم في وادٍ، والشعب في وادٍ آخر.

 المجد لشهداء الكرامة والحرية، كل العزاء لاسر هم المكلومة، والعار على من صنع أسباب رحيلهم، وللمهرولين وراء سراب ” الاستحقاقات” بدون أفق ولا معنى.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *