وعود بـ350 مليار درهم ورفع الأجور والدعم الاجتماعي. أسئلة الحساب السياسي والمالي تلاحق «البام»

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /


تثير الوعود التي يقدمها حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، جملة من الأسئلة السياسية والمالية حول مدى قابلية هذه التعهدات للتنفيذ، خصوصا في ظل ارتباطها بملفات اجتماعية واقتصادية حساسة تمس القدرة الشرائية والدعم والأجور والتنمية المجالية.

وفي إطار ذلك، فقد قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، خلال لقاء حزبي بطنجة، ما وصف ببرنامج ذي كلفة تصل إلى نحو 350 مليار درهم، متضمنا وعودا بإصلاح منظومة الدعم وتعزيز القدرة الشرائية، إلى جانب الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم والتخلي عن اعتماد المؤشر في هذا المجال. حيث في السياق نفسه، تحدث فوزي لقجع عن توجهات مماثلة، مضيفا تعهدا برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، فضلا عن وعود بمعالجة أوضاع فئات ومناطق متضررة، من بينها المتضررون من زلزال الحوز وبعض الفئات المرتبطة بالمناجم.

وتضع هذه التصريحات الحزب أمام سؤال جوهري يتعلق بمصادر تمويل هذه الالتزامات، وكيفية تدبير الميزانية العمومية في حال الانتقال من مرحلة الخطاب الانتخابي إلى مرحلة التنفيذ. لأن الإعلان عن برامج اجتماعية ورفع للأجور وتوسيع للدعم يتطلب تحديد الكلفة السنوية، ومصادر التمويل، وأولويات الإنفاق، ومدى انسجام هذه الإجراءات مع التوازنات المالية والاقتصادية للدولة.

وكذلك تطرح كل تلك الوعود سؤالا سياسيا آخر يتعلق بموقع الحزب نفسه من حصيلة المرحلة الحكومية الحالية، باعتبار أن «البام» كان ولا يزال طرفا في الأغلبية الحكومية ومشاركا في مراكز القرار. ومن ثم، فإن تقديم وعود بإصلاح اختلالات قائمة يستدعي، بالضرورة، توضيح حدود مسؤولية الحزب عن السياسات التي تم تنفيذها خلال الولاية الحالية، وما الذي حال دون تنفيذ بعض هذه الإجراءات في الفترة السابقة، وما الذي سيتغير في حال توليه مسؤولية أكبر في المرحلة المقبلة.

وأما تصريحات عبد اللطيف وهبي خلال تجمع حزبي بتارودانت، والتي تضمنت تحديا للمواطنين في سياق حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، فقد فتحت بدورها بابا للتأويل السياسي. فبينما يمكن أن تقرأ داخل الخطاب الحزبي باعتبارها تعبيرا عن الثقة في الحضور الانتخابي للحزب، وبذلك حسم النتائج مسبقا، بينما تطرح في المقابل نقاشا حول طبيعة الخطاب السياسي المطلوب في مرحلة تزداد فيها انتظارات المواطنين بشأن المعيشة والأسعار والشغل والخدمات العمومية، لأن هناك فئة تعتبر خطابه بمثابة انتحار سياسي.

وبين الوعود برفع الدعم إلى 1000 درهم، والحديث عن حد أدنى للأجور في حدود 5000 درهم، وبرنامج معلن بكلفة تصل إلى 350 مليار درهم، يظل السؤال الأكثر إلحاحا هو كيفية الانتقال من الأرقام والشعارات الانتخابية إلى سياسات قابلة للقياس والتنفيذ. لأن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة ما الذي سيمنح له، وإنما يحتاج أيضا إلى معرفة من أين ستأتي الموارد، وما هي آجال التنفيذ، وما هي الأولويات، وكيف ستتم حماية التوازنات المالية للدولة؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن التنمية جعلها الحزب، وفق الخطاب المقدم من قياداته، محورا أساسيا لخوض المنافسة الانتخابية المقبلة. وهو ما يجعل تقييم هذه الوعود مرتبطا ليس فقط بحجمها، وإنما بمدى انسجامها مع التجربة الحكومية السابقة وبالقدرة على تقديم أجوبة واضحة حول التمويل والتنفيذ والمساءلة.

وبذلك فإن التحدي الحقيقي أمام «البام» لا يكمن فقط في تقديم برنامج انتخابي واسع الوعود، وإنما في إقناع الرأي العام بأن هذه الوعود تستند إلى تصور مالي واقتصادي واضح، وأنها تمثل تغييرا في طريقة تدبير الملفات التي كان الحزب جزءا من مسؤولية تدبيرها خلال المرحلة الحكومية الحالية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *