رصد المغرب /
أعاد تكرار زيارات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى الجزائر، تسليط الضوء على الحضور المتجدد لملف الصحراء ضمن أجندة التحركات الدبلوماسية الأميركية في المنطقة.
وأنهى بولس مؤخرا، زيارته الثالثة إلى الجزائر خلال نحو أربعة عشر شهرا، حيث شكلت قضية الصحراء أحد المواضيع التي جرى بحثها مجددا خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين، إلى جانب ملفات الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي والطاقة ومنطقة الساحل وليبيا.
وتصف واشنطن الجزائر بأنها «شريك مهم» للولايات المتحدة، في وقت يرى مراقبون أن تكثيف الاتصالات الأميركية مع الجزائر قد يعكس رغبة في الدفع نحو مقاربة أكثر براغماتية للنزاع حول الصحراء، خصوصا في ظل الموقف الأميركي المعلن منذ سنة 2020 بشأن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.
وتبرز الجزائر في هذا السياق، باعتبارها طرفا إقليميا رئيسيا في الملف، بالنظر إلى دعمها السياسي والدبلوماسي لجبهة البوليساريو، ما يجعل التواصل معها محورا مهما في أي تحرك يرمي إلى تحقيق تقدم بشأن التسوية السياسية للنزاع.
ويكتسب استقبال بولس على مستويات عليا في الجزائر أهمية إضافية، لا سيما مع إدراج ملف الصحراء ضمن مباحثاته مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المقاربة التي تعتمدها الإدارة الأميركية في تعاملها مع الجزائر بشأن هذا الملف.
وبحسب قراءة سياسية متداولة، قد تكون واشنطن بصدد اعتماد نهج تدريجي يقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية مع الجزائر، وتهيئة مناخ يسمح بالتعامل مع تسوية النزاع دون أن تظهر الخطوة باعتبارها تنازلا مباشرا لأي طرف.
وفي هذا الإطار، قد لا يكون الهدف الأميركي، وفق هذه القراءة، دفع الجزائر بشكل مفاجئ إلى تغيير موقفها من قضية الصحراء، بقدر ما يتمثل في البحث عن ترتيبات وضمانات يمكن أن تتيح لها الانخراط في مسار تسوية يحفظ لها هامشا سياسيا ودبلوماسيا.
ومع ذلك، لا تتوفر حتى الآن، معطيات علنية تؤكد انطلاق مفاوضات أميركية ـ جزائرية بهذا الاتجاه أو وجود اتفاق بشأن تسوية محددة. وتبقى دلالة تكرار زيارات بولس وإعادة طرح ملف الصحراء خلال مباحثاته في الجزائر موضوعا مفتوحا أمام قراءات متعددة، في انتظار ما قد تكشفه التحركات الدبلوماسية المقبلة.
شارك المقال























Leave a Reply