رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
انتهى فرز الأصوات، وبدأ فرز الرسائل. انتخابات ممثلي الصحافيين في المجلس الوطني للصحافة لم تكن مجرد أرقام، بل كانت استفتاءا سياسيا بامتياز.
و الرقم الصادم هو حنان رحاب، حيث 695 صوتا ليس فوزا، بل إنه اكتساح. رحاب لم تتصدر فقط، بل حلقت بعيدا عن الثاني بفارق 226 صوتا. ما معنى هذا؟
كل ذلك يعني شيئا واحدا، وهو أن قاعدة كبيرة من الصحافيات و الصحافيين صوتوا ضد منطق التوافق الفوقي. وأن خطاب الدفاع عن كرامة الصحافي وجد صداه ، وكذلك النقابة الوطنية للصحافة ما زالت هي الخزان الانتخابي الأقوى.
ولا ننسى عودة البقالي والعضيمي، وهما الثنائي الثنائي الذي لا يمكن الاستغناء عنهما، حيث حصل عبد الله البقالي 469 صوتا، وعبد الحق العضيمي 453 صوتا.
ورغم كل حملات التشويش، وأيضا رغم سنوات من الاستهداف، الثنائي يعود من الباب الكبير و في المراتب الأولى. وهي رسالة واضحة، هي أن الجسم الصحافي لا ينسى من دافع عن المهنة في أحلك الفترات.
المفاجأة في هذه الاستحقاقات، هو الكبير خشيشن رابعا ب415 صوتا. رجل جاء من خارج الاستقطاب الحزبي الضيق، بخطاب مهني هادئ، فكافأه الصحافيون.
وفي معركة النساء، نجد عرشي، غلام، وحسيسو، حيث مونيا عرشي 279، عزيزة غلام 261، نادية حسيسو 250. ثلاث أسماء نسائية دخلت المجلس بصعوبة وفي آخر اللائحة، وهو ما يطرح سؤال تمثيلية المرأة في مؤسسة يفترض أنها تدافع عن المساواة.
والخلاصة السياسية، هي أن هذه النتائج تقول شيئا واحدا، وهو أن الصحافيات والصحافيون صوتوا عقابيا، صوتوا ضد الفوضى التي عاشوها يوم أمس في قاعات التصويت، بلا أقلام وبلا ماء. صوتوا ضد منطق التدبير المقاولاتي للمجلس. وصوتوا لصالح من يمثل استقلالية المهنة، لا من يمثل الإدارة.
خلاصة كل ذلك، فإن المجلس الجديد أمام امتحان صعب. فهل سيفهم الرسالة، أم سيعيد إنتاج نفس أخطاء المجلس المنتهية ولايته؟
شارك المقال






















Leave a Reply