رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
البيان المشترك الصادر عن القمة الثلاثية في نيويورك (المغرب – أمريكا – إسرائيل) ليس بيانا بروتوكوليا عاديا. بل هو إعلان عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى. فماذا جاء في البيان؟
هناك ثلاث نقاط مفصلية، الأولى هي رفع التمثيل الدبلوماسي إلى سفارتين وتعيين سفراء. والثانية هي توسيع الرحلات الجوية لتشمل شركات طيران مغربية قبل نهاية 2026. والثالثة هي زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال الأشهر المقبلة.
والقراءة السياسية في كل ذلك، هي الخروج من المنطقة الرمادية. حيث منذ اتفاق دجنبر 2020، كان المغرب حريصا على إبقاء العلاقة في مستوى (مكتب اتصال)، حيث كانت رسالة مدروسة، تطبيع بلا احتضان كامل، ومراعاة لمزاج الشارع المغربي المتضامن مع فلسطين.
واليوم، بيان نيويورك يكسر هذا التحفظ بالإعلان عن الانتقال إلى (سفارة) يعني اعترافا دبلوماسيا كاملا، وبكل ما يحمله من حصانة وسيادة وتمثيل رسمي. لأن هذا ليس تطورا تقنيا، بل قرار سيادي كبير. فلماذا نيويورك ولماذا الآن؟
قد يكون التوقيت غير بريئ. حيث دوليا، هنام حكومة نتنياهو التي تبحث عن أي إنجاز دبلوماسي بعد العزلة التي خلفتها حرب غزة. وهناك أمريكيا، حيث واشنطن تريد تثبيت إرث اتفاقيات أبراهام قبل دخولها سنة انتخابية، وتريد أن تقول “المسار مستمر”.
وذاخل المغرب، فالرباط تربط الملف بشكل مباشر بملف الصحراء، وكل ترقية للعلاقة مع إسرائيل هي تثبيت إضافي لموقف واشنطن وتل أبيب الداعم لمغربية الصحراء.
وأما الطيران المباشر بشركات مغربية، فالاقتصاد يدخل الخط. فلحد الآن الرحلات كانت تسيرها شركات إسرائيلية فقط. ودخول “لارام” أو شركات مغربية، يعني شرعنة تجارية وسياحية كاملة، وفتح الباب أمام آلاف السياح اليهود المغاربة لزيارة المغرب بشكل منظم، والأهم هو مدخل لاستثمارات مشتركة في النقل والتكنولوجيا والدفاع. فما الذي لم يذكره البيان؟
البيان لم يذكر كلمة “فلسطين”. وهذا هو الغياب الأكثر حضورا. لأن المغرب الذي كان يضع دوما معادلة “التطبيع مقابل دعم حل الدولتين”، يبدو اليوم أنه قبل بفصل المسارين، لأن هناك علاقة ثنائية تتصاعد مع إسرائيل، وموقف سياسي من القضية الفلسطينية يبقى في بيانات وزارة الخارجية.
وخلاصة كل ذلك، هو أن بيان نيويورك يعد إعلان رسمي أن مرحلة “مكتب الاتصال” انتهت. ودخول مرحلة السفارات. والسؤال الذي سيطرح غدا في الرباط والدار البيضاء ليس “هل نطبع؟” بل “ما ثمن هذا التطبيع الكامل، وماذا سنربح فيه بخصوص ملف الصحراء والاستثمار؟.
شارك المقال























Leave a Reply