رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
في قراءة صحية لواقع مغرب الهوامش، طرحت نبيلة الرميلي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار وعمدة الدار البيضاء، مقترحا قلب مقاربة الصحة في المغرب رأسا على عقب.
وخلال لقاء تواصلي للحزب في تندرارة بإقليم فكيك، وهي من أبعد النقط في الخريطة، قالت الرميلي إن برنامج الحزب (كرامة وفرص للجميع) يقترح ثورة هادئة في القطاع الصحي، وهو إيصال الخدمات العلاجية إلى منازل المواطنين دون الحاجة إلى التنقل للمستشفى. فكيف سيكون ذلك؟
ذلك عبر إحداث خدمة SAMU وطنية برقم موحد، حسب خطاب السيدة الرميلي، مهمتها تقريب الاستعجال الطبي والتدخل الميداني، خصوصا في المناطق البعيدة والجبلية والصحراوية، حيث يضطر المواطن اليوم لقطع مئات الكيلومترات من أجل حقنة أو فحص أو حالة ولادة.
وقالت السيدة الرميلي، بأن السنوات الخمس الماضية، رغم الجفاف والظرفية الصعبة، شهدت إطلاق إصلاحات اجتماعية عميقة منها الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية اللذان أصبحا واقعا. ولهذا، تضيف الرميلي، الورش المقبل ليس توسيع المستشفيات فقط، بل نقل المستشفى إلى المواطن.
ومن المقترحات لتنزيل برنامجها، سيتم إحداث رقم وطني موحد للاستعجال الطبي SAMU يشتغل 24/24، ويجيب المواطن في تندرارة كما في الدار البيضاء، حسب خطاب الرميلي، وأيضا إحداث فرق طبية متنقلة ومجهزة تنتقل للمنازل للحالات المستعجلة والمزمنة وكبار السن، وكذلك ربط الخدمة بالمستشفيات الجهوية لتوجيه الحالات الخطيرة مباشرة دون ضياع الوقت في الإجراءات، طبعا حسب خطاب السيدة العمدة.
واعتبرت القيادية التجمعية أن “العمل ما زال ما سالاش”، وأن التحولات الكبرى لا يمكن استكمالها في 5 سنوات، وأن ما نحتاجه اليوم هو الاستمرارية والجرأة السياسية لإتمام ورش الدولة الاجتماعية. حيث أن رسالة الرميلي من تندرارة واضحة، وهي أن الصحة لم تعد بنايات، بل خدمة تطرق بابك. طبعا هي فكرة عبقرية لم تخطر على بال أحد من قبل.
لكن الأنكى من ذلك، هو بعد 5 سنوات من تدبير الحكومة لوزارة الصحة، وبعدما أصبح المواطن يذهب إلى المستشفى ولا يجد طبيبا ولا دواء ولا حتى سريرا، خرجت علينا الرميلي بالحل السحري “سنحضر المستشفى إلى المنزل”. يعني بدل ما نبني مستشفى في تندرارة ونوفر فيه طبيب، سنترك تندرارة بلا مستشفى وبلا طبيب، لكن سنعطيها رقم هاتف. وهو أن يتصل المواطن بـ SAMU، وانتظر الإسعاف يأتيك من وجدة بعد 6 ساعات، إذا وجد البنزين، وإذا وجد الطريق، وإذا لم يكن مشغولا.
نبيلة الرميلي التي تدبر الدار البيضاء، حيث المستعجلات فيها تترك المرضى على الأرض، وتدبر قطاع الصحة كوزيرة سابقة تركت وراءها احتجاجات الأطباء والممرضين، تريد اليوم أن تداوي سكان فيكيك عبر الهاتف. فهذا ليس برنامجا صحيا، هذه خدمة “التوصيل المنزلي”. على طريقة تطبيقات الأكل، حيث ستطلب طبيبك من المنزل، والدفع عند الاستلام، إن وصل.
المغاربة لا يريدون فقط خدمة SAMU برقم موحد، بل يريدون مستشفى موحدا، فيه طبيب موحد، وخدمة صحية متاحة للجميع. ولكن يبدو أن شعار المرحلة المقبلة سيكون «إذا لم يأتِ المواطن إلى المستشفى، فسيذهب المستشفى إلى المواطن».
حقا يبدو أن الخيال عندهم واسع حين يتعلق الأمر بإيجاد الحلول لأزمة الصحة خلال حملتهم الانتخابية.
شارك المقال























Leave a Reply