رصد المغرب / علي أنوزلا
نعم، فعلتها جورجيا ميلوني وردّت الصاع صاعين للرئيس الأخبل دونالد ترامب عندما قالت له: “لا أنا ولا إيطاليا نتوسلك”، وربطت القول بالفعل وألغت زيارة لوزير خارجيتها إلى واشنطن، ردًّا على عجرفة ترامب وتماديه في إهانته للرؤساء والدول.
ميلوني اليمينية المتطرفة، حليفة ترامب وشريكته في جريمة الإبادة في غزة، لم تستسغ أن يقول عنها الرئيس ترامب إنها كانت تتوسله لالتقاط صورة شخصية معه على هامش لقاء “جي 7” الذي عُقد مؤخرًا في فرنسا، فألقمته الحجر الذي أخرسه، وكانت بالقول والفعل “امرأة بألف رجل”.
ردّ رئيسة الوزراء الإيطالية على تصريحات الرئيس الأمريكي أعاد تسليط الضوء على مواقف “قادة” عرب بهدلهم ترامب و”مسح بهم الأرض”، ولم ينبسوا ببنت شفة خوفًا من ردود فعل الرئيس الأهوج.
مع الأسف، في نفس اللقاء أهان الرئيس الأمريكي “قادة عربًا”، بحضورهم وأمام الملأ، ولم يتجرأ أي منهم على الرد عليه، كما حدث عندما سخر من رئيس الإمارات الذي كان يتحدث أمامه بصوت خافت، ربما بسبب الخوف أو بسبب الارتباك أو بسبب عدم إتقانه اللغة الإنجليزية، فعلق ترامب عليه أمام الصحفيين قائلًا بسخرية ومكر: “أتعرفون لماذا يتكلم بصوت خافت؟ لأنه غني.. الأغنياء لا يحتاجون إلى أن يرفعوا أصواتهم!”
أما ديكتاتور مصر، الذي سبق لترامب أن وصفه متهكمًا بـ”ديكتاتوري المفضل”، فلم يجد ما يرد به على سخرية ترامب منه وهو يقول أمام الصحفيين: “لقد وقعت في حبه منذ أول لقاء في الفندق!”، إلا بالقول إنه لاحظ أثناء عشاء الرؤساء في قصر الإليزيه أن الجميع كان متحلقًا حول ترامب، لدرجة أنهم لم يتركوه يأخذ راحته في تناول وجبته! منتهى التملق الزائف الذي لا يليق بشعب مصر وبالعبقرية المصرية في النباهة والفطنة وسرعة البديهة لرد الصاع صاعين.
أما أمير قطر، حمد بن تميم، فقد اشترى صمت ترامب بطائرة “بوينغ” التي أهداها له، وكأن رئيس أعظم دولة في العالم أحوج إلى الأموال التي اشتُريت بها تلك الطائرة من أطفال غزة والسودان واليمن الذين يموتون بالحروب والمرض والجوع!
ولعل الخوف من الإهانة والإذلال، وربما الابتزاز، هو ما دفع الأمير السعودي محمد بن سلمان إلى الاعتذار، بدعوى “ارتباطات مسبقة”، عن حضور لقاء “جي 7” الأخير، خوفًا من لقاء ترامب وإهاناته، كما فعل عندما التقاه في البيت الأبيض وعامله كتاجر سلاح عرض عليه بضاعته أمام الملأ!
والكل ما زال يتذكر “لقاء الإهانة” الذي تعرض له ملك الأردن عبد الله الثاني في البيت الأبيض، عندما جلس يتألم، وقد خانته تعابير وجهه وحركة إغماض عينيه، لأنه لم يستطع أن يقول كلمة “لا” للرئيس الأحمق الذي كان يتحدث عن تهجير فلسطينيي غزة إلى الأردن ومصر، وجلس وهو يتعذب مثل تلميذ في الفصل مُنع من قضاء حاجته وخاف أن يفعلها ويبلل نفسه.
كما لا ننسى الإهانة التي تعرض لها الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني عندما قاطعه ترامب في البيت الأبيض، ولم يتركه يُكمل باقي جمله بلغة فرنسية ركيكة، وحسنًا فعل، لأنه ربما أعفاه مما هو أعظم، فما كان من دكتاتور موريتانيا سوى أن ابتلع لسانه ولاذ بالصمت، مثل تلميذ نهره معلمه!
أما باقي الملوك والأمراء والرؤساء العرب، فأغلب الظن أنهم يتجنبون لقاء طاغية واشنطن خوفًا من سلاطة لسانه ومن إهانته. هذا بالنسبة لمن يرى هو فائدة في لقائهم، أما من لم يلتقِ بهم، فهو أصلًا، ومن شدة عجرفته، لا يعترف بوجودهم أو بوجود دولهم!
شارك المقال






















Leave a Reply