رصد المغرب/
تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الاهتمام بقضايا الصحة النفسية والعقلية، خاصة مع ارتفاع عدد المصابين بالاضطرابات النفسية والعقلية بمختلف أنواعها. وتكشف الإحصائيات الرسمية والدولية عن حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في هذا المجال، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع الجزائري.
ووفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن شخصا واحدا من بين كل أربعة أشخاص قد يعاني من اضطراب نفسي أو عقلي خلال مرحلة من مراحل حياته، وهو مؤشر يعكس الانتشار الواسع لهذه الأمراض على المستوى العالمي، بما في ذلك الجزائر.
وتشير آخر إحصائيات وزارة الصحة الجزائرية إلى أن المستشفيات العشرين المتخصصة في الأمراض العقلية والنفسية عبر مختلف الولايات استقبلت أكثر من 900 ألف مريض خلال السنوات الأخيرة. حيث يعكس هذا الرقم الكبير حجم الطلب المتزايد على خدمات العلاج النفسي والعقلي، كما يؤكد أن هذه الأمراض لم تعد حالات معزولة أو نادرة، بل أصبحت قضية صحية واجتماعية تستدعي اهتماما أكبر.
ومن اللافت للانتباه أن فئة الشباب تمثل أكثر من نصف المرضى الذين يلجؤون إلى المؤسسات الصحية المختصة. ويرجع المختصون ذلك إلى عدة عوامل، من بينها الضغوط الدراسية والمهنية، والبطالة، وصعوبات الاندماج الاجتماعي، إضافة إلى تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي والتغيرات السريعة التي يشهدها المجتمع.
ورغم أن عدد المرضى المسجلين رسميا لدى مصالح وزارة الصحة يفوق 900 ألف شخص، فإن الخبراء يؤكدون أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، نظرا لوجود حالات عديدة لا تتوجه إلى المؤسسات الصحية طلبا للعلاج بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو نقص الوعي بأهمية المتابعة النفسية.
وفي ظل تزايد أعداد المصابين بالاضطرابات النفسية والعقلية، تبقى الصحة النفسية أحد أهم التحديات الصحية في الجزائر. حيث يؤكد الخبراء أن الاستثمار في الوقاية والعلاج المبكر والتوعية المجتمعية يمثل السبيل الأمثل للحد من تفاقم هذه المشكلات وضمان حياة أفضل للجزائريين، خاصة فئة الشباب التي تعد عماد المستقبل.
شارك المقال























Leave a Reply