رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي
شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة تطورات متسارعة دفعت العديد من المراقبين إلى الحديث عن تحول استراتيجي قد يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية. حيث خلال فترة زمنية قصيرة، برزت مؤشرات على تفاهمات أمريكية ـ إيرانية محتملة أثارت جدلا واسعا في العواصم المعنية، وأدخلت الساحة السياسية الإسرائيلية في حالة من القلق والترقب.
وتزامن ذلك مع مشاهد رمزية لافتة في العاصمة الإيرانية طهران، حيث رفعت أعلام فلسطين وحزب الله وكتائب حزب الله العراقية في ساحة الخميني، في خطوة وصفتها الأوساط الإيرانية بأنها تعبير عن ما تعتبره طهران انتصارا دبلوماسيا مهما في مواجهة الضغوط الغربية.
وفي المقابل، تشير تقارير ومصادر سياسية إلى وجود توتر غير مسبوق في العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حيث تحدثت تسريبات عن مكالمة هاتفية حادة بين الطرفين، قيل إن ترامب حذر خلالها نتنياهو من اتخاذ أي خطوات عسكرية قد تؤدي إلى إفشال التفاهمات الجارية مع إيران، مؤكدا تمسكه بمسار التفاوض والسعي إلى تحقيق اختراق سياسي واقتصادي يخدم مصالحه الداخلية والخارجية.
وبحسب ما تم تداوله إعلاميا، فإن مسودة التفاهم المطروحة تتضمن مجموعة من البنود التي تعتبرها طهران أساسية لاستمرار المفاوضات، من بينها تخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى ترتيبات اقتصادية واسعة النطاق تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الصراعات.
وتكمن حساسية هذه التفاهمات، وفق منتقديها، في أنها لا تتضمن بنودا واضحة تتعلق بتفكيك مخزون اليورانيوم المخصب أو الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، كما أنها لا تفرض قيودا مباشرة على حلفاء إيران الإقليميين. وهو ما أثار مخاوف واسعة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي ترى في ذلك تهديدا مباشرا لتوازنات الأمن الإقليمي.
وفي هذا السياق، صدرت تصريحات حادة من عدد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين، من بينهم وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، الذي دعا إلى تبني موقف أكثر صرامة تجاه إيران وحلفائها، مؤكدا ضرورة عدم ربط الملفات الأمنية الإسرائيلية بأي تفاهمات دولية قد تمنح خصوم إسرائيل هامشا أوسع للتحرك.
كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر العسكري على الجبهة اللبنانية، حيث تتحدث تقارير عن استخدام طائرات مسيرة وهجمات متبادلة بين الأطراف المتصارعة، في وقت تبدو فيه إسرائيل أكثر حذرا في ردودها العسكرية نتيجة التعقيدات السياسية المرتبطة بالمفاوضات الجارية.
ويرى بعض المحللين أن جذور هذا المشهد تعود إلى السياسات الأمريكية المتعاقبة تجاه إيران، حيث أدى الانسحاب من الاتفاق النووي السابق إلى سلسلة من الأزمات والتوترات التي أرهقت جميع الأطراف. واليوم، يجد صناع القرار في واشنطن أنفسهم أمام واقع جديد يفرض البحث عن تسويات مختلفة قد تكون أكثر مرونة من السياسات السابقة.
وفي خضم هذه التحولات، تبرز أدوار إقليمية متزايدة لكل من السعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان في جهود الوساطة واحتواء التصعيد، وهو ما يعكس تغيرا ملحوظا في طبيعة النفوذ والتأثير داخل المنطقة.
ومع استمرار المفاوضات وتضارب التسريبات حول تفاصيلها، يبقى السؤال المفتوح، هو هل تنجح هذه التفاهمات في إرساء مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي؟ أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع؟ والإجابة ستتضح مستقبلا، في منطقة اعتادت أن تحمل مفاجآت تتجاوز كل التوقعات.
شارك المقال






















Leave a Reply