شارع بحي الأمل بفاس يختطف أمام أعين السلطات ومسرحية “تحرير الملك العمومي” تنكشف من جديد

رصد المغرب / عبدالله السعدي


ما يحدث بحي الأمل بمنطقة المسيرة بمدينة فاس ليس مجرد تجاوز عادي أو مخالفة بسيطة لقوانين التعمير، بل فضيحة مكتملة الأركان تكشف حجم التسيب الذي أصبح يطبع تدبير الشأن المحلي، وتفضح الخطاب الرسمي الذي لا يتوقف عن الحديث عن احترام القانون وتحرير الملك العمومي.

وفي هذا الحي، تم الاستيلاء بشكل فج ومكشوف على شارع عمومي كامل مخصص لمرور المركبات بمختلف أحجامها، وتحويله إلى فضاء خاص يخدم مصالح أحد الخواص، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي سمحت بهذا الوضع أو اختارت التغاضي عنه. حيث الأدهى أن المواطنين لم يعودوا قادرين حتى على المرور سيرا على الأقدام، وكأن الشارع لم يعد ملكا للجماعة ولا للمواطنين، بل أصبح ضيعة خاصة خارج أي مراقبة أو محاسبة.

وأمام هذا العبث، تلتزم السلطات المحلية صمتا مثيرا للريبة. حيث لا أثر لتدخل حازم، ولا تطبيق للقانون، ولا حماية لحق الساكنة في التنقل. أما الحملات التي يتم الترويج لها تحت عنوان “تحرير الملك العمومي”، فقد أصبحت بالنسبة للكثيرين مجرد عروض موسمية للاستهلاك الإعلامي، تستهدف الفئات الضعيفة والبسطاء، بينما تبقى الخروقات الكبرى محصنة ضد أي متابعة أو زجر.

فاس اليوم لا تحتاج إلى مزيد من البلاغات والصور الرسمية، بل تحتاج إلى مسؤولين يملكون الشجاعة لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. لأن القانون الذي يطبق على الضعيف فقط ليس قانونا، بل أداة للتمييز وتكريس النفوذ.

أما مجلس جماعة فاس، الذي يفترض أن يكون صوت المواطنين وحارس المصلحة العامة، فقد اختار مرة أخرى موقع المتفرج. مجلس غائب عن مشاكل الأحياء، حاضر فقط في الاجتماعات والتصريحات، بينما تتفاقم مظاهر الفوضى واحتلال الملك العمومي يوما بعد يوم. فأي دور يؤديه هذا المجلس إذا كان عاجزا عن حماية شارع عمومي من الاستحواذ غير المشروع؟ وأي مصداقية بقيت لوعود إصلاح المدينة وتحسين جودة العيش؟

إن ما يجري بحي الأمل ليس قضية شارع فقط، بل قضية احترام دولة القانون وهيبة المؤسسات وحقوق المواطنين. فحين يصبح بإمكان أي شخص فرض الأمر الواقع والاستيلاء على فضاء عمومي دون رادع، فإن الرسالة التي تصل إلى الساكنة واضحة وخطيرة، وهي أن النفوذ أقوى من القانون، والصمت الإداري أقوى من حقوق المواطنين.

واليوم، لم يعد المطلوب تبريرات أو وعودا فضفاضة، بل فتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات، وإعادة الشارع إلى وظيفته الأصلية، ووضع حد لهذا الاستهتار الذي يسيء إلى صورة فاس وإلى ثقة المواطنين في مؤسسات يفترض أنها وجدت لحمايتهم لا لمشاهدة حقوقهم وهي تنتهك في وضح النهار.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *