رصد المغرب /
يشهد نظام الرعاية الصحية في المغرب أزمة حقيقية بسبب النقص الكبير في الموارد البشرية الطبية، إذ تشير معطيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى وجود عجز يقدر بحوالي 83 ألف عامل في القطاع الصحي، وهو عجز لن يتم تداركه قبل سنة 2029. وقد أقر الوزير الوصي بهذا الواقع، كما نبه إليه العديد من المسؤولين والمنتخبين، لما له من آثار مباشرة على جودة الخدمات الصحية وحق المواطنين في العلاج.
ولا يقتصر المشكل على نقص عدد المستشفيات أو التجهيزات، بل يتمثل أساسا في غياب الكفاءات الطبية القادرة على تشغيل هذه المرافق. فالكثير من المستشفيات تعمل بأقل من نصف طاقتها الاستيعابية بسبب قلة الأطباء والممرضين والتقنيين، رغم توفر البنيات التحتية والمعدات الحديثة.
ويعد مستشفى الحسيمة مثالا واضحا على هذه الأزمة، فهو مستشفى مجهز بشكل جيد، لكنه يفتقر إلى أخصائيي الأشعة، مما يضطر المرضى إلى السفر إلى مدن مجاورة، مثل طنجة، لإجراء فحوصات بالأشعة قد تكون بسيطة أو مستعجلة. ويترتب عن ذلك تكاليف إضافية ومعاناة نفسية وجسدية للمرضى، خاصة كبار السن وذوي الدخل المحدود.
ولمعالجة هذه الأزمة، ينبغي اعتماد خطة شاملة تقوم على تكوين المزيد من الأطر الصحية، وتحسين ظروف عملهم وأجورهم للحد من هجرتهم إلى الخارج، مع تشجيعهم على العمل في المناطق النائية عبر تقديم حوافز مادية ومهنية. كما يجب تسريع توظيف الخريجين، وتوزيع الموارد البشرية بشكل عادل بين مختلف جهات المملكة، والاستثمار في التكوين المستمر والتقنيات الحديثة، مثل الطب عن بعد، لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
إن النهوض بالمنظومة الصحية لا يتحقق ببناء المستشفيات وتجهيزها فقط، بل يعتمد قبل كل شيء على توفير الموارد البشرية المؤهلة. لأن وجود أطباء وممرضين وتقنيين أكفاء هو الضمان الأساسي لتقديم خدمات صحية ذات جودة، وتحقيق الحق الدستوري لكل مواطن في العلاج والرعاية الصحية.
شارك المقال























Leave a Reply