الأحزاب المغربية تعود للبادية و المناطق المهمشة وتتقمص دور المعارضة. “الكل معارضة قبل الانتخابات. و الكل حكومة بعدها”

رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /


مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، عادت إلى الواجهة مظاهر الحملة الانتخابية المبكرة. حيث لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة تكثيف ممثلي مختلف الأحزاب السياسية لزياراتهم وتجمعاتهم في البوادي والمناطق المهمشة والمنسية، لتقديم وعود وبرامج انتخابية للساكنة.

من مداشر الأطلس إلى سهول سوس، ومن قرى الشمال إلى واحات الجنوب الشرقي، تحولت القاعات المغطاة وساحات الجماعات القروية إلى فضاءات لعقد اللقاءات التواصلية.

وفي خضم كل ذلك، تسعى الأحزاب، حكومية كانت أو معارضة، إلى استقطاب الناخبين في هذه المناطق التي لطالما اشتكت من التهميش ونقص البنيات التحتية والخدمات الأساسية، مقدمة إياها كأولوية ضمن برامجها المستقبلية.

والمفارقة التي أثارت انتباه المتابعين والمواطنين على حد سواء، هي أن جميع الأحزاب بدون استثناء تتقمص حاليا خطاب المعارضة، حتى تلك التي شاركت في الحكومة أو ترأستها.

إن المسؤولون الذين أشرفوا لسنوات على تدبير الشأن العام، عادوا اليوم ليعددوا الاختلالات والنقائص، ويعدوا بـ”التغيير” و”القطع مع الماضي” و”الإنصات لمعاناة المواطن”. وكل ذلك ضمن خطاب موحد تقريبا، هو : “نحن معكم ضد التهميش”، في تجاهل لكون بعضهم كان جزءا من القرار الحكومي الذي أنتج هذا الواقع.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول جدية هذه الالتفاتة المتأخرة نحو العالم القروي، وعن مدى قدرة الناخب هذه المرة على التمييز بين خطاب الحملة وما تم إنجازه فعليا خلال الولايات السابقة. حيث الساكنة التي تفتح أبوابها اليوم لممثلي الأحزاب، هي نفسها التي تنتظر منذ سنوات فك العزلة، والماء الصالح للشرب، والطرق، والمدارس، وفرص الشغل، و و و ….

ولنا عودة للموضوع لاحقا بتغطية ميدانية وتصريحات مباشرة من مواطني هذه المناطق حول انتظاراتهم من الانتخابات القادمة، ومدى ثقتهم في الوعود المقدمة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *