“عبد الرحمان المجاطي” موهبة الجيدو المغربية الأمريكية اختار الوطن ورفع راية المغرب نحو العالمية

رصد المغرب / 


في زمن أصبحت فيه الرياضة إحدى أهم واجهات إشعاع المغرب على الساحة الدولية، تبرز أسماء شابة تحمل معها طموحا كبيرا، وإيمانا عميقا بالوطن، ومن بين هذه المواهب الصاعدة يلمع اسم عبد الرحمان المجاطي، الجيدوكا المغربي الأمريكي ابن مدينة سلا، الذي اختار أن يحمل ألوان وطنه الأم، ويواصل مسيرته الرياضية تحت الراية المغربية.

عبد الرحمان المجاطي، البالغ من العمر 18 سنة، ينحدر من أسرة مغربية محافظة بمدينة سلا، المدينة التي ارتبط اسمها على مدى سنوات برياضة الجيدو واحتضانها للعديد من المواهب والأبطال.

ورغم نشأته الرياضية في الولايات المتحدة الأمريكية وتمثيله للمنتخب الأمريكي في فئات الصغار، ظل ارتباطه بالمغرب قويا، قبل أن يتخذ قرارا مهما في مسيرته الرياضية باختيار تمثيل المنتخب المغربي في فئتي الفتيان والشبان، في وزن أقل من 73 كيلوغراما.

إنها ليست مجرد عملية تغيير لقميص رياضي، بل هي قصة انتماء ووفاء للجذور، ورسالة واضحة بأن أبناء المغرب في مختلف أنحاء العالم يظلون جزءا أصيلا من وطنهم، وأن الموهبة المغربية لا تعرف الحدود.

واليوم، يؤكد عبد الرحمان المجاطي أن اختياره للمغرب لم يكن عاطفيا فقط، وإنما ترافق أيضا مع نتائج رياضية واعدة. حيث حسب التصنيف العالمي للاتحاد الدولي للجيدو IJF، يحتل المجاطي المركز 27 عالميا في فئة الشبان (Juniors) في وزن أقل من 73 كيلوغراما، برصيد 210 نقاط. كما يحتل المركز 235 عالميا في فئة الشبان لوزن أقل من 66 كيلوغراما برصيد 16 نقطة.

وأما في فئة الكبار Seniors، فيحتل حاليا المركز 346 عالميا في وزن أقل من 73 كيلوغراما، برصيد 26 نقطة. حيث هذه الأرقام تعكس مسارا تصاعديا لرياضي لا يزال في بداية مشواره، وتفتح أمامه آفاقا واسعة للتطور والوصول إلى مراتب أعلى في التصنيف العالمي.

وخلال سنة 2026، أكد عبد الرحمان المجاطي أن حضوره في المنافسات الإفريقية لم يكن من أجل المشاركة فقط، بل من أجل المنافسة على المراكز الأولى. وقد تمكن من تحقيق نتائج متميزة، أبرزها المركز الأول في كأس إفريقيا للشبان بدكار – مارس 2026. والمركز الثالث في كأس إفريقيا للشبان بالدار البيضاء – يناير 2026. والمركز الخامس في كأس إفريقيا للشبان بتونس – فبراير 2026.

هذه النتائج تمنح الجيدو المغربي سببا إضافيا للتفاؤل، خصوصا أن الحديث يتعلق بلاعب شاب لا يزال أمامه هامش كبير للتطور واكتساب المزيد من الخبرة الدولية.

وتشكل قصة عبد الرحمان المجاطي نموذجا مهما للسياسة الرياضية المغربية في التعامل مع المواهب المغربية المزدوجة الجنسية. لأن المغرب اليوم لا ينظر إلى أبناء الجالية باعتبارهم بعيدين عن الوطن، بل باعتبارهم جزءا من الثروة البشرية المغربية، ومن بينهم رياضيون نشؤوا وتكونوا في مدارس رياضية مختلفة، واكتسبوا تجارب دولية يمكن أن تشكل إضافة حقيقية للمنتخبات الوطنية.

وعندما تختار هذه المواهب الدفاع عن القميص المغربي، فإنها لا تحمل فقط اسم المغرب في المنافسات، وإنما تحمل معها صورة مغاربة العالم، وتؤكد أن الانتماء للوطن يمكن أن يكون أقوى من المسافات والحدود.

ويأتي هذا الاهتمام بالمواهب والشباب في انسجام مع الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي أولت للشباب والرياضة مكانة مهمة، وجعلت من الاستثمار في الإنسان المغربي وتطوير قدراته أحد ركائز بناء المغرب الحديث. حيث الرياضة أصبحت اليوم مجالا لصناعة الأبطال، وترسيخ قيم الانضباط والطموح والمثابرة، فضلا عن كونها وسيلة قوية لتعزيز إشعاع المغرب دوليا.

كما أن دعم أبناء الجالية المغربية وتعزيز ارتباطهم بالوطن يمثلان جزءا مهما من هذه الرؤية، بما يتيح للمواهب المغربية المنتشرة عبر العالم فرصة العودة إلى أحضان المنتخبات الوطنية والمساهمة في تحقيق إنجازات جديدة للمغرب.

ويظل ولي العهد الأمير مولاي الحسن رمزا لجيل مغربي شاب يطمح إلى المستقبل، في ظل الاهتمام المتواصل بالشباب والرياضة وتشجيع الطاقات الواعدة. حيث تشكل قصص الرياضيين الشباب، ومن بينهم عبد الرحمان المجاطي، صورة لهذا الجيل الذي يحمل طموحا كبيرا، ويؤمن بأن النجاح الرياضي يمكن أن يكون إحدى أهم وسائل خدمة الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية.

وفي مسار عبد الرحمان المجاطي، لا يمكن إغفال الدور الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية للجيدو وفنون الحرب المشابهة في تطوير رياضة الجيدو بالمغرب ومواكبة المواهب والأبطال. كما يستحق رئيس الجامعة شفيق الكتاني وأطر الجامعة التقنية والإدارية التنويه بالعمل المبذول من أجل تطوير الجيدو المغربي، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة، سواء تلك التي نشأت داخل المغرب أو المواهب المغربية القادمة من الخارج.

إن احتضان مواهب من أبناء الجالية، وتوفير التأطير والمنافسة والاحتكاك الدولي لها، يمثل استثمارا في مستقبل الرياضة المغربية، ويعطي للمنتخبات الوطنية خيارات أوسع لصناعة جيل جديد من الأبطال.

ومن الجميل في قصة عبد الرحمان المجاطي أن بدايتها ترتبط بمدينة سلا، المدينة التي طالما كانت حاضنة للرياضة والمواهب. حيث من هذه المدينة المغربية، خرجت مواهب عديدة في مختلف الرياضات، ويأتي المجاطي اليوم ليواصل هذا الإرث، ولكن بقصة مختلفة، قصة شاب نشأ في الولايات المتحدة، لكنه عاد ليحمل اسم مدينته ووطنه في المنافسات الدولية.

إنها صورة جميلة للمغرب الذي يجمع أبناءه، أينما كانت أماكن ولادتهم أو نشأتهم. لأن عبد الرحمان المجاطي اليوم يقف على عتبة مرحلة مهمة من مسيرته. المركز 27 عالمياً في فئة الشبان، والتتويج بكأس إفريقيا للشبان بدكار، إلى جانب منصات التتويج والنتائج القوية التي حققها في المنافسات الإفريقية، كلها مؤشرات على أن هذا الشاب يمتلك مشروعا رياضيا يستحق المتابعة والدعم. لكن الأهم هو أن أمامه سنوات طويلة للتطور، واكتساب المزيد من الخبرة، وتحسين ترتيبه العالمي، وصولا إلى المنافسة مستقبلا في أكبر البطولات الدولية.

وقد يكون الطريق طويلا، لكن الطموح واضح. لأن عبد الرحمان المجاطي. موهبة مغربية اختارت الوطن، وابن سلا الذي يحمل معه طموح جيل كامل، ويطمح إلى أن يجعل من الجيدو جسرا يصل من خلاله إلى العالمية، حاملا الراية المغربية عاليا. حيث من الولايات المتحدة بدأت مرحلة من الحكاية، ومن سلا تمتد الجذور، ومع المغرب تبدأ اليوم مرحلة جديدة عنوانها الانتماء والطموح والبحث عن المجد الرياضي. فهل يكون عبد الرحمان المجاطي أحد أبطال المغرب الكبار في رياضة الجيدو خلال السنوات القادمة؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *