أرباب المقاهي والمطاعم يرفعون صوتهم من الرباط. مطالب بتسوية عادلة للملفات الاجتماعية وإنقاذ المقاولات من شبح التعثر

رصد المغرب / عبد العالي بريك / 


احتضنت جهة الرباط سلا القنيطرة، صباح اليوم السبت 5 شتنبر 2026، أشغال الدورة السادسة للمجلس الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، في لقاء وطني خصص لمناقشة عدد من الملفات والإكراهات التي تواجه مهنيي القطاع، وما يترتب عنها من انعكاسات على المقاولات والمستخدمين على حد سواء.

اللقاء، الذي انطلق ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بالقاعة الكبرى بمقر جهة الرباط سلا القنيطرة، عرف حضور رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب نور الدين الحراق، إلى جانب الأستاذ مهدي فقير، الخبير والمحلل الاقتصادي والكاتب العام، وعزيز حقني أمين مال الجامعة، وإدريس الحكيم منسق الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بجهة فاس مكناس، فضلا عن عدد من أرباب المقاهي والمطاعم ومفتش الشغل.

النقاش لم يقتصر على المداخلات الرسمية، بل فتح المجال أمام أعضاء المكتب التنفيذي وأرباب المقاهي والمطاعم للتعبير عن واقعهم اليومي، حيث طغت على عدد من المداخلات لغة القلق والحرقة على مستقبل المقاولات ومصير العاملين بها.

وتوقف المشاركون عند مجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها القطاع، من بينها الإكراهات المرتبطة بتسوية الوضعية القانونية والاجتماعية للمستخدمين، والتبعات المترتبة عن الملفات المرتبطة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، إضافة إلى الصعوبات التي تواجه أرباب المقاهي والمطاعم في الوفاء بالتزاماتهم في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وكان لافتا أن عددا من المتدخلين تحدثوا من واقع تجربة مباشرة، محاولين نقل صورة عن حجم المعاناة التي تعيشها مقاولاتهم، وهو ما منح اللقاء طابعا مختلفا، بعدما انتقل النقاش من لغة الأرقام والقوانين إلى لغة المقاول الذي يخشى على مشروعه وعلى العاملين معه من شبح الإغلاق والتعثر.

اللقاء شكل أيضا مناسبة لمناقشة القوانين والمساطر المرتبطة بالقطاع، ومدى قدرتها على مواكبة خصوصية المقاولات التي تنشط في مجال المقاهي والمطاعم، خصوصاً في ما يتعلق بتسوية وضعية المستخدمين والالتزامات الاجتماعية.

كما ساهم حضور مفتش الشغل في إغناء النقاش، من خلال تقديم توضيحات مرتبطة بالإطار القانوني لعلاقات الشغل، وما يمكن أن يشكل أرضية للحوار بين أرباب العمل والمستخدمين والجهات المختصة.

ومن خلال مختلف المداخلات، بدا أن هناك تقاطعاً واضحاً حول ضرورة البحث عن حلول عملية ومنصفة، بدل الاكتفاء بتدبير المشاكل بعد تفاقمها.

IMG-20260906-WA0006-300x169 أرباب المقاهي والمطاعم يرفعون صوتهم من الرباط. مطالب بتسوية عادلة للملفات الاجتماعية وإنقاذ المقاولات من شبح التعثر

وخلص النقاش إلى التأكيد على أهمية رفع مقترحات وتوصيات إلى الجهات المختصة، بما يسمح بفتح حوار جدي حول وضعية القطاع، والعمل على إيجاد صيغ تراعي في الوقت نفسه حقوق المستخدمين واستمرارية المقاولات.

ومن بين المحاور التي برزت في النقاش: تسهيل وتسوية الوضعيات الاجتماعية، معالجة الملفات العالقة، إيجاد حلول واقعية للالتزامات المترتبة على المهنيين، ومراجعة بعض الإكراهات التي أصبحت تثقل كاهل المقاولات، بما يضمن احترام القانون دون أن يتحول ذلك إلى سبب في فقدان مناصب الشغل أو إغلاق المقاولات.

ويبقى الرهان الأساسي، كما عكسته أجواء اللقاء، هو الوصول إلى توازن بين حماية حقوق الأجراء والحفاظ على استمرارية المقاولات، باعتبار أن القطاع يشكل جزءاً مهما من النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني. ولعل أبرز ما ميز هذا اللقاء الوطني هو المساحة التي منحت للمهنيين للتحدث بحرية عن واقعهم، بعيدا عن الخطابات الرسمية.

أرباب مقاه ومطاعم تحدثوا عن مقاولاتهم كما يتحدث الإنسان عن مشروع أفنى فيه سنوات من عمره؛ بين الالتزامات، والمستخدمين، والضرائب، والمصاريف، والضغوط الاقتصادية، والخوف من أن تتحول صعوبة مؤقتة إلى أزمة تهدد استمرار المشروع.

ومن هنا بدت الرسالة التي حملها اللقاء واضحة: المهنيون لا يطلبون الإفلات من القانون، بقدر ما يطالبون بحلول عادلة وواقعية تمكنهم من تسوية أوضاعهم والحفاظ على مقاولاتهم ومناصب الشغل المرتبطة بها.

ويبقى نجاح هذه الدينامية رهينا بما ستسفر عنه المخرجات والتوصيات التي سيتم رفعها إلى الجهات المختصة، وبمدى التفاعل معها من أجل فتح صفحة جديدة عنوانها الحوار، والإنصاف، وحماية المقاولة والشغل معا.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *