منع ترشيح لخصم باسم «النخلة»؟ وضعية قانونية تعيد إلى الواجهة سؤال «السنبلة»

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


علمت “رصد المغرب” من مصادر مطلعة أن مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، قد يكون واجه صعوبة في استكمال إجراءات ترشحه باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، رمز «النخلة»، بسبب ضرورة تسوية وضعيته القانونية مع حزب الحركة الشعبية، رمز «السنبلة».

وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن الإشكال يرتبط أساسا بوضعية لخصم الحزبية، في ظل الحديث عن عدم استكمال إجراءات الانسحاب النهائي من الحركة الشعبية وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإنها تعيد إلى الواجهة الإشكال الذي سبق ل”رصد المغرب” أن أثارته في مقال منشور بتاريخ 12 غشت 2026، حين طرحت سؤالا واضحا حول مدى استيفاء انتقال لخصم من «السنبلة» إلى «النخلة» لجميع الشروط القانونية للترشح.

وتنص المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية على أنه: «لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد». كما تنص المادة 22 على أن عضو الحزب يمكنه الانسحاب منه في أي وقت، شريطة احترام الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب. وأما المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، فتتضمن مقتضى أكثر ارتباطا بالاستحقاق الانتخابي، إذ لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد.

وقد أكدت المحكمة الدستورية هذا المبدأ في عدد من قراراتها المتعلقة بالمنازعات الانتخابية، بما يجعل الوضعية الحزبية للمترشح مسألة لا يمكن فصلها عن سلامة إجراءات الترشح. وبالتالي فإن الإشكال لا يتعلق بمجرد انتقال سياسي من حزب إلى آخر، وإنما بمدى ثبوت انتهاء الانتماء السابق وفق الإجراءات القانونية، قبل استكمال إجراءات الترشح والانضمام إلى الحزب الجديد.

وتكتسي القضية بعدا سياسيا وقانونيا إضافيا، بالنظر إلى ما سبق أن كشفه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران في يونيو الماضي، حين أوضح أن مصطفى لخصم تواصل مع قيادة الحزب بشأن إمكانية الالتحاق به، وأن استكمال النقاش كان مشروطا بتسوية خلافاته مع قيادة الحركة الشعبية، إلى جانب معالجة ملفات أخرى.

وهنا تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها، وهي إذا كان بنكيران قد نبه لخصم مسبقا إلى ضرورة تسوية وضعيته مع الحركة الشعبية قبل الانتقال إلى أي تجربة حزبية جديدة، فلماذا لم يتم التعامل مع الإشكال نفسه بالوضوح ذاته قبل تزكية لخصم من طرف الحركة الديمقراطية الاجتماعية؟

وهل كان الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية على علم بهذه الوضعية الحزبية والقانونية قبل منح التزكية؟ وهل تم التأكد، قبل إعلان ترشيح لخصم باسم «النخلة»، من استكمال جميع إجراءات الانسحاب من «السنبلة»؟ كلها أسئلة تطرح نفسها بقوة، خصوصا بعدما أصبحت الوضعية القانونية للمترشح مرتبطة مباشرة بقبول ملف ترشيحه، لأن التزكية السياسية وحدها لا تكفي.

والمعطيات المتداولة تفتح أيضا سؤالا آخر يتعلق بمسؤولية الأحزاب السياسية نفسها في التأكد من استيفاء مرشحيها للشروط القانونية قبل الإعلان عن تزكيتهم. حيث إذا صحت المعطيات التي تتحدث عن مطالبة لخصم بتسوية وضعيته مع الحركة الشعبية قبل استكمال ترشحه، فإن الأمر يعني أن التزكية السياسية وحدها لا تكفي، ما لم تكن الوضعية القانونية للمترشح سليمة ومستوفية للشروط المطلوبة.

وفي المقابل، يبقى من حق الحركة الديمقراطية الاجتماعية ومصطفى لخصم تقديم توضيح للرأي العام بشأن الوضعية القانونية للاستقالة والانضمام الجديد، خصوصا أن المسألة أصبحت مرتبطة مباشرة باستحقاق انتخابي وطني مقرر في 23 شتنبر 2026. حيث مصطفى لخصم كان قد أعلن في 6 غشت الماضي اختياره خوض الانتخابات التشريعية باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بعد تعذر حصوله على تزكية الحركة الشعبية.

لكن التطورات الجديدة، إذا تأكدت رسميا، قد تجعل الطريق إلى 23 شتنبر أكثر تعقيدا بالنسبة إلى لخصم. لغن المسألة لم تعد فقط هل سيخوض لخصم الانتخابات بـ«النخلة» أم لا؟ بل أصبحت هل تم إنهاء علاقة «السنبلة» قانونيا قبل أن تفتح «النخلة» أبواب الترشيح؟ حيث إذا كان ملف الترشيح قد واجه بالفعل رفضا أو تحفظا إلى حين تسوية الوضعية القانونية، فإن السؤال الأهم الآن يتعلق بالوقت المتبقي أمام لخصم والحركة الديمقراطية الاجتماعية لتدارك الوضعية واستكمال الملف وفق الشروط القانونية.

وفي انتظار ظهور الوثائق الرسمية أو توضيحات الأطراف المعنية، تؤكد “رصد المغرب” أن ما تنشره في هذا الموضوع يندرج في إطار الإخبار وطرح الأسئلة القانونية والسياسية المشروعة، دون إصدار حكم مسبق على أهلية أي مرشح، باعتبار أن الحسم النهائي في مدى استيفاء شروط الترشيح يعود إلى الجهات المختصة. لأن الأكيد أن الأيام القليلة المقبلة قد تحمل جوابا حاسما للسؤال الآتي، وهو هل ستنجح «النخلة» في تسوية الوضعية القانونية وإبقاء لخصم داخل سباق 23 شتنبر؟ أم أن «السنبلة» ستظل العائق القانوني الذي قد يضع حدا لطموح «النخلة» قبل انطلاق المعركة الانتخابية؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *