حين يتحول جمع النفايات إلى مصدر لتلويث الشارع من يراقب ما يحدث بحي السلام بسلا؟

رصد المغرب/الحيداوي عبد الفتاح 

ليس من الطبيعي أن يتحول مرور شاحنة جمع النفايات إلى موعد يومي ينتظره السكان بالانزعاج والاختناق. فالمفروض في خدمة النظافة أن تكون وسيلة لحماية البيئة وتحسين جودة الحياة، لا أن تتحول هي نفسها إلى مصدر جديد للأوساخ والروائح الكريهة والتلوث.

هذا بالضبط ما يشتكي منه سكان حي السلام بمدينة سلا، بشارع عمر بن عبد العزيز، قرب حديقة الباسكيط، حيث تأتي شاحنة جمع النفايات، بحسب ما يؤكده السكان، في أوقات متعددة من اليوم، لتقوم بعملية عصر وضغط النفايات داخل الشارع. والمشكلة ليست فقط في عملية جمع الأزبال، بل فيما ينتج عنها من تسرب لعصارة النفايات، وهي سوائل ذات رائحة كريهة تزكم الأنوف، تتساقط في الطريق وتبقى آثارها في المكان.

أي منطق هذا الذي يجعل شاحنة النظافة تجمع الأزبال من الأحياء ثم تترك وراءها سائلاً كريه الرائحة؟ وأي مفهوم للنظافة يسمح بأن تصبح العملية التي يفترض أن تنظف الشارع سببا في تلويثه؟

الأكثر إثارة للاستغراب، حسب شكايات السكان، أن الأمر لم يعد حادثا عرضيا أو خطأ استثنائيا، بل أصبح ممارسة متكررة. والأدهى من ذلك أن تنبيهات المواطنين واحتجاجاتهم لم تؤد، إلى حدود الآن، إلى وضع حد لهذه الطريقة في التعامل مع النفايات.

إن العامل أو السائق الذي يقود شاحنة جمع الأزبال ليس فوق قواعد المرفق العمومي، ولا يمكن أن تكون سهولة العمل أو اختصار المسافة مبررا لتعريض السكان للروائح الكريهة والعصارة المتسربة من النفايات. فإذا كانت عملية ضغط النفايات ضرورية من الناحية التقنية، فمن واجب الشركة أو المصالح المكلفة بتدبير قطاع النظافة أن توفر لها المكان المناسب والشروط الصحية المناسبة، بعيدا عن الشوارع السكنية والأماكن التي يمر منها المواطنون يوميا.

لكن القضية هنا لا تتعلق فقط بسلوك سائق أو عامل. لأن السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه هو: أين الرقابة؟

أين مسؤولو البلدية والجماعة؟ وأين أعوان السلطة والمصالح التابعة للمقاطعة؟ وأين المسؤولون عن مراقبة الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة؟ وهل يعقل أن تتكرر هذه الممارسة يومياً وفي منطقة معروفة دون أن يلاحظها أحد أو يتحرك أحد؟

إن أخطر ما في مثل هذه المشاكل ليس فقط وجود الخطأ، بل استمرار الخطأ رغم تنبيه المواطنين. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب خدمة استثنائية. هو فقط يريد أن يعيش في شارع نظيف، وألا تتحول خدمة جمع النفايات إلى مصدر دائم للروائح الكريهة والتلوث.

وهنا تبرز مسؤولية الجهات المنتخبة والإدارية. لأن الرقابة ليست مجرد شعارات ترفع في الاجتماعات أو تقارير إدارية تحفظ في المكاتب. الرقابة الحقيقية تبدأ من الشارع، من التفاصيل الصغيرة التي تؤثر مباشرة في حياة المواطنين. فإذا كانت الجهات المكلفة بالمراقبة عاجزة عن معالجة مشكلة واضحة ومتكررة بهذا الحجم، فما معنى الحديث عن جودة الخدمات العمومية؟

إن سكان حي السلام لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم مضطرين كل يوم إلى فتح نوافذهم على روائح عصارة النفايات، ولا أن يعيشوا تحت رحمة طريقة عمل يمكن تغييرها بسهولة إذا وجدت الإرادة والرقابة.

المطلوب اليوم ليس تبادل المسؤوليات، ولا البحث عن أعذار تقنية، بل تدخل واضح وسريع من الجهات المختصة من أجل التحقيق في هذه الشكايات، ومراقبة طريقة اشتغال شاحنة جمع النفايات، وإلزام المسؤولين عن القطاع باحترام شروط النظافة والسلامة البيئية.

كما ينبغي تحديد أماكن مناسبة لعملية ضغط النفايات، إن كانت ضرورية، بعيداً عن الشوارع السكنية، مع ضمان عدم تسرب العصارة إلى الطريق العام.

فالنظافة ليست مجرد إزالة أكياس القمامة من أمام المنازل. النظافة منظومة متكاملة تبدأ بجمع النفايات وتنتهي بضمان ألا تترك عملية الجمع نفسها وراءها تلوثا وروائح وأضرارا للسكان.

وسكان شارع عمر بن عبد العزيز بحي السلام بسلا لهم الحق في أن يسألوا بصوت واضح:

من المسؤول عن مراقبة شاحنات جمع النفايات؟ ومن يسمح بتكرار هذه الممارسة؟ وأين كانت الجهات المكلفة بالمراقبة طوال الوقت؟

إن صمت المسؤولين أمام شكايات المواطنين لا يحل المشكلة، بل يجعل الإهمال يتحول إلى ممارسة عادية. والمطلوب اليوم هو أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها، لأن كرامة المواطن تبدأ أحيانا من تفاصيل بسيطة جدا: أن يستطيع السير في شارعه ويتنفس هواء نظيفا دون أن تطارده رائحة النفايات التي جاءت شاحنة النظافة لتزيلها.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *