حين يصبح السائق المهني آخر من يعرف ما له وما عليه. CAP وCode 95

رصدالمغرب / مراد مجاهد /


لم يعد الحديث عن CAP وCode 95 مجرد تفصيل تقني يهم السائقين الراغبين في ولوج سوق الشغل الأوروبي، بل أصبح بالنسبة إلى عدد متزايد من المهنيين سؤالاً يمس المستقبل والمال والوقت، وربما الحلم كله. فحين يجد السائق المهني أمامه عروضاً لتكوينات وشهادات ومسارات توصف بأنها قانونية ومعترف بها أوروبياً، وحين تتعدد المؤسسات والصفحات والأطر التي تتحدث في مواقع التواصل الاجتماعي عن هذه المسالك، يصبح من حق هذا السائق، بل من واجبه، أن يسأل قبل أن يدفع درهماً واحداً: من هي الجهة التي ستمنحني هذه الأهلية؟ ومن هي السلطة المختصة التي تعترف بها؟ وأين سيتم تسجيلها؟ ومن سيضع Code 95؟ وهل ما أحصل عليه هو فعلاً التأهيل المهني الأوروبي المقصود قانوناً، أم مجرد شهادة تكوين قد تكون لها قيمة تعليمية ولكن ليست لها بالضرورة الآثار القانونية التي يتصورها صاحبها؟ ومن هنا بالضبط جاء هذا المقال، لا لاستهداف مؤسسة بعينها ولا للتشكيك في أشخاص يشتغلون في هذا المجال، وإنما لأننا، من خلال تتبع ما يكتب وينشر وما يقال للمهنيين في الفضاء الرقمي، وجدنا أن حجم اللغط أصبح أكبر من أن يترك السائق وحده في مواجهة سوق من المعلومات المتضاربة.

القانون الأوروبي نفسه لا يتعامل مع التأهيل المهني للسائق باعتباره مجرد دورة تكوينية ينتهي أثرها عند الحصول على شهادة حضور، وإنما يضع منظومة متكاملة للـCPC والتكوين والاختبار والجهة المختصة والاعتماد وإثبات الكفاءة، ضمن الإطار الذي تنظمه، من بين نصوص أخرى، التوجيهة الأوروبية 2022/2561. وهنا تظهر نقطة لا ينبغي أن تضيع وسط الدعاية أو النقاشات المتداولة على مواقع التواصل: بالنسبة إلى السائق من دولة خارج الإتحاد الأوروبي، ومن بينها المغرب، فإن مكان الحصول على التأهيل الأولي ليس مسألة يحددها إعلان على فيسبوك أو اسم دورة تكوينية، بل يرتبط قانوناً بالدولة العضو التي توجد فيها المؤسسة المشغلة أو بالدولة العضو التي أصدرت له تصريح العمل، وفق الشروط التي يحددها الإطار الأوروبي والتنفيذ الوطني لكل دولة. لذلك فالسؤال الحقيقي ليس: هل يوجد تكوين عن بعد؟ لأن استعمال وسائل التعلم الإلكتروني ممكن في الإطار الأوروبي ضمن حدود وضوابط، وإنما السؤال الأدق هو: ما هو السند القانوني الذي يجعل هذا التكوين بالنسبة إلى هذا السائق تحديداً، منتجاً لتأهيل مهني أوروبي صالح وقابل للتحقق؟ ومن هي الجهة المختصة التي اعتمدت مركز التكوين؟ ومن يشرف على الاختبار؟ ومن يصدر الـCPC؟ وكيف يصبح ذلك مؤهلاً لإثبات Code 95 بالطريقة المعترف بها؟

وهنا تحديداً يجب ألا نخلط بين CAP وCPC وCode 95 وكأنها ثلاثة أسماء لشيء واحد. فالمصطلحات قد تختلف من دولة أوروبية إلى أخرى، لكن الاعتراف القانوني لا يقوم على الاسم الذي يظهر في إعلان أو شهادة خاصة، وإنما على المسار القانوني الذي يقود في النهاية إلى الأهلية المهنية المعترف بها من السلطة المختصة. وCode 95 ليس مجرد عبارة تكتب في شهادة تكوين، وإنما رمز أوروبي مرتبط بإثبات التأهيل المهني وفق النظام المعمول به، وتتحمل السلطات المختصة مسؤولية وضعه على رخصة السياقة أو إصدار بطاقة تأهيل السائق وفق الحالات المحددة قانوناً.

أما حكاية تاريخ رخصة السياقة قبل وبعد سنة 2009، فهي أيضاً تحتاج إلى بعض الهدوء بعيداً عن التبسيط المتداول؛ فالإطار الأوروبي يميز فعلاً بين فئات من السائقين بحسب تاريخ الحصول على بعض رخص القيادة، وتوجد حقوق مكتسبة بالنسبة إلى بعض الفئات التي حصلت على رخصها قبل التواريخ المحددة في التوجيهية، ومن بينها 9 شتنبر 2009 بالنسبة إلى فئات C، وليس كل تاريخ يتداول على شبكات التواصل يصلح قاعدة عامة لكل سائق ولكل دولة ولكل فئة.

ومن هنا، فإن السؤال الذي نطرحه اليوم لا يتعلق فقط بهذه المؤسسة أو تلك. بل يمكن أن تكون مجرد أمثلة ضمن نقاش أوسع، وإذا كانت أي مؤسسة تشتغل وفق اعتماد قانوني صحيح ومسار معترف به، فلا شيء يمنعها من تقديم الوثائق التي تشرح ذلك للمهنيين بوضوح: اسم الجهة الأوروبية المختصة، رقم اعتماد مركز التكوين، طبيعة التأهيل، السند القانوني لمكان التكوين، الجهة التي تشرف على الاختبار، الجهة التي تصدر الـCPC، وكيفية الحصول على Code 95، وكيف يمكن للسلطات أو المشغل التحقق منه. هنا فقط ينتقل النقاش من «قالوا لنا» و«سمعنا» و«هذا قانوني» إلى منطقة أكثر صلابة اسمها الوثيقة.

ونحن حين نكتب في هذا الموضوع لا ندعي امتلاك سلطة إصدار الأحكام، ولا نضع أنفسنا مكان السلطات المغربية أو الأوروبية، بل نقوم بما يستطيع قلم مهني وباحث في الميدان أن يقوم به: نقرأ، نبحث، نقارن، ثم نسأل. والسؤال في حد ذاته ليس اتهاماً، كما أن طلب الوثيقة ليس تشكيكاً، وطلب توضيح المسار القانوني ليس حرباً على مؤسسة أو شخص. بل العكس تماماً، قد يكون التوضيح الرسمي في صالح المؤسسات الجادة قبل أن يكون في صالح السائقين، لأنه يضع حداً للخلط ويمنع أن تختلط المسارات القانونية الحقيقية بعروض لا يعرف المهني في نهايتها ماذا سيحصل عليه بالضبط.

والسؤال هنا أيضاً موجه إلى السلطات المغربية المعنية، دون اتهام ولا استباق للجواب: إذا كان هذا النقاش يتوسع في الفضاء الرقمي، وإذا كان السائقون المغاربة يتداولون عروضاً ومسارات مرتبطة بالتكوين المهني الأوروبي وCAP وCode 95، وإذا كان بعضهم يدفع أموالاً ويعلق آمالاً كبيرة على هذه المسارات، أفليس من مصلحة الجميع أن تكون هناك توضيحات مؤسساتية واضحة؟ أن يعرف السائق المغربي ما الذي يمكنه فعله قانوناً من داخل المغرب، وما الذي يتطلب حضوراً أو علاقة قانونية بدولة أوروبية، وما الفرق بين شهادة تكوين خاصة وبين تأهيل مهني أوروبي قابل للتحقق، ومن هي الجهات المعتمدة التي يمكن الرجوع إليها؟ إن ترك الساحة للمنشورات والإعلانات والتعليقات المتعارضة لا يخدم أحداً، لأن الفراغ في المعلومة لا يبقى فراغاً، بل تملؤه التأويلات، وعندما تدخل الأموال والأحلام المهنية في المعادلة يصبح ثمن الخطأ أكبر من مجرد سوء فهم.

والأخطر أن الجسم المهني للسائقين يبقى في مثل هذه الحالات هو الحلقة الأضعف. فالسائق ليس رجل قانون متخصصاً في التشريعات الأوروبية، وليس مطلوباً منه أن يكون خبيراً في اختصاصات السلطات الأجنبية وشبكات التحقق الإلكترونية والفرق بين CPC وCode 95 والتكوين الأولي والتكوين الدوري. هو مهني يريد أن يعرف أين يتجه، وما الذي يحتاجه، وكم سيدفع، وماذا سيحصل عليه في النهاية، وهل ستقبله شركة النقل فعلاً أم سيجد نفسه بعد أشهر يحمل شهادة لا تحقق له الغرض الذي دفع من أجله. لذلك فإن حماية السائق لا تكون فقط بمنع المخالفة بعد وقوعها، وإنما أيضاً بتوفير المعلومة الصحيحة قبل أن يقع الضرر.

لقد تعب السائق المهني من أن يكون دائماً طرفاً في معارك لا يعرف نهايتها، مرة حول الرخصة، ومرة حول التكوين، ومرة حول الاعتراف، ومرة حول عقد العمل، ومرة حول شركة النقل، وفي كل مرة يكون هو من يدفع الثمن إذا كانت المعلومة ناقصة أو غير دقيقة. ولذلك فإن ما نطالب به هنا ليس امتيازاً للسائق، ولا حصانة لمؤسسة، ولا حرباً على سوق التكوين، وإنما شيئاً أبسط بكثير: الوضوح. أن تقول كل جهة ما لها وما عليها، وأن تقدم كل مؤسسة سند اعتمادها، وأن تشرح السلطات المختصة القواعد التي تحكم هذا المجال، وأن يعرف المهني قبل أن يوقع أو يدفع أو يسافر إلى أين يقوده المسار الذي اختاره.

فالقانون لا يخيف من يشتغل داخله، والوثيقة لا تضر من يملكها، والاعتماد الصحيح لا يحتاج إلى معركة على مواقع التواصل لإثبات وجوده. وفي الملفات المهنية ذات الأثر الدولي، لا تكفي الثقة في الأشخاص، ولا عدد المتابعين، ولا كثرة المنشورات، ولا قوة الخطاب. الذي يبقى في النهاية هو النص، والجهة المختصة، والاعتماد، والاختبار، والوثيقة، وإمكانية التحقق. والسائق المهني لا ينبغي أن يكون حقل تجارب لأي كان، ولا أن يتحول مستقبله المهني إلى رهينة للغموض. وإذا كان هناك مسار قانوني صحيح فعلاً، فليظهر القانون الذي يستند إليه، ولتظهر الجهة التي تعترف به، وليعرف السائق طريقه إليها. أما أن يبقى المهني بين وعود متعارضة، فهذا هو اللغط الذي آن له أن ينتهي، لأن أكثر من يدفع ثمنه في النهاية ليس صاحب الإعلان ولا صاحب الجدل، وإنما ذلك السائق الذي يبحث ببساطة عن فرصة عمل محترمة، وعن شهادة يعرف مسبقاً ماذا تعني، وإلى أين ستوصله.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *