رصد النغرب / عبدالكبير بلفساحي /
تتجه الأنظار، عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، إلى المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل خريطة برلمانية جديدة أعادت ترتيب موازين القوى وفتحت الباب أمام عدة سيناريوهات بشأن شكل الأغلبية والمعارضة.
ويبرز حزب الأصالة والمعاصرة في مقدمة هذه الحسابات، بعدما تصدر النتائج بـ97 مقعدا وتعيين المنسقة العامة له رئيسة للحكومة، ليجد نفسه أمام مهمة تشكيل أغلبية قادرة على توفير الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب، المحددة في 198 مقعدا.
وفي هذا السياق، يطرح سيناريو تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، باعتباره إحدى الصيغ الحسابية الممكنة، إذ يصل مجموع مقاعد هذه الأحزاب إلى 216 مقعدا، أي بفارق 18 مقعدا عن عتبة الأغلبية المطلقة.
وبحسب هذا السيناريو، سيكون حزب الأصالة والمعاصرة صاحب أكبر كتلة داخل التحالف، فيما يشكل حزب الاستقلال، بـ65 مقعدا، مكونا أساسيا في الأغلبية، إلى جانب الحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعدا، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ8 مقاعد.
ولا تعني هذه الأرقام، في حد ذاتها، أن هذه التركيبة قد حسمت، إذ تبقى مشاركة الأحزاب في الحكومة وشكل التحالف النهائي رهينا بالمشاورات السياسية وتوزيع المسؤوليات والاتفاق حول البرنامج الحكومي، وبالتالي وضع المعارضة أمام خريطة جديدة.
وفي الجهة المقابلة، تبرز هذه المعارضة المحتملة، والتي تضم أحزابا ذات مرجعيات سياسية مختلفة، من بينها العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار، وهو ما يطرح بدوره أسئلة حول طبيعة التنسيق الذي يمكن أن يجمع هذه المكونات داخل البرلمان. حيث حزب العدالة والتنمية حصل على 54 مقعدا، فيما نال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية 19 مقعدا، بينما حصل تحالف اليسار على 8 مقاعد.
وكل ذلك يعني أن المشهد البرلماني المقبل قد يعرف انتقالا من مرحلة التحالفات الانتخابية إلى مرحلة جديدة عنوانها الأساسي هو القدرة على بناء تفاهمات سياسية وبرلمانية داخل الأغلبية والمعارضة على حد سواء. لأن الأغلبية ستكون مريحة. ولكن السياسة ليست أرقاما فقط.
قد تمنح تركيبة الـ216 مقعدا، في حال تحققت فعليا، هامشا برلمانيا واسعا للحكومة المقبلة لتمرير القوانين والبرامج، غير أن قوة أي أغلبية لا تقاس بعدد المقاعد فقط، بل أيضا بدرجة الانسجام بين مكوناتها وقدرتها على الاتفاق حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. حيث في المقابل، ستجد أحزاب المعارضة نفسها أمام تحدي التنسيق وتحديد الأولويات المشتركة، خصوصا إذا ضمت تركيبتها قوى سياسية تختلف في المرجعيات والبرامج والمواقف من عدد من القضايا.
وبين أغلبية محتملة تتجاوز عتبة 198 مقعدا ومعارضة متعددة المكونات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة، وما إذا كانت الحسابات الرقمية ستتحول إلى تحالف سياسي فعلي، أم أن الخريطة الحكومية ستعرف تعديلات جديدة قبل الإعلان النهائي عن تركيبتها.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى رقم 216 مقعدا واحدا من أبرز الأرقام المتداولة في الحسابات المتعلقة بالأغلبية المقبلة، فيما تظل طبيعة العلاقة بين مكونات البرلمان الجديد من أهم الملفات التي ستحدد ملامح المرحلة السياسية القادمة.
شارك المقال























Leave a Reply