إبعاد الأحرار من الحكومة أم إعادة ترتيب للمواقع؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /


في خضم النقاش الدائر حول ملامح الحكومة المقبلة، وما يتداول بشأن إبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار من المشاركة في حكومة قد يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، تبرز مجموعة من التساؤلات حول طبيعة هذا السيناريو، وما إذا كان الأمر يتعلق بخيار سياسي نهائي، أم يدخل ضمن تكتيك أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى والمواقع بين الأحزاب.

ويطرح هذا النقاش سؤالا جوهريا حول وضع حزب التجمع الوطني للأحرار خارج التشكيلة الحكومية، قد يكون جزءا من حسابات سياسية تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار، بما قد ينتهي في مرحلة لاحقة إلى إدماج الحزب ضمن الأغلبية الحكومية أو إبقائه في موقع المعارضة.

وتزداد هذه التساؤلات في ظل الاعتقاد السائد في الأوساط السياسية بأن تحديد مواقع الأحزاب داخل الأغلبية أو المعارضة لا يرتبط دائما فقط بقرارات القيادات الحزبية، وإنما تحكمه أيضا حسابات وتوازنات أوسع مرتبطة بمسار تشكيل المؤسسات وتدبير المرحلة السياسية المقبلة.

وكان مصطفى لخصم قد أثار، في تصريح سابق، نقاشا حول طبيعة العلاقة بين القرارات الحزبية وما وصفه بالحاجة إلى استشارة وزارة الداخلية، وذلك في سياق حديثه عن موقف يتعلق بقيادة حزب الحركة الشعبية. وهو التصريح الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود استقلال القرار الحزبي في بعض الاستحقاقات السياسية.

وفي المقابل، يبرز سيناريو آخر يتمثل في وضع حزب التجمع الوطني للأحرار في صفوف المعارضة إلى جانب حزب العدالة والتنمية، وهو ما قد يخلق مشهدا معارضا جديدا تتداخل فيه حسابات حزبية مختلفة.

ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة بالنظر إلى تصريحات سابقة لقيادة حزب العدالة والتنمية، وعلى رأسها عبد الإله ابن كيران، بشأن خوض المعارضة بقوة ومواجهة الحكومة المقبلة، بل وإمكانية اسقاطها وإعادة الانتخابات. وفي حال انضم حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، فإن طبيعة التوازنات داخلها قد تتغير، كما ستتغير بالضرورة حسابات باقي الفرقاء السياسيين.

غير أن كل هذه السيناريوهات تظل، في الوقت الراهن، ضمن دائرة الاحتمالات والتحليلات، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المقبلة، وما ستكشفه مواقف الأحزاب المعنية من موقعها داخل الخريطة السياسية الجديدة.

وفي نهاية المطاف، تظل المشاورات وما ستفرزه من تحالفات ومواقف هي الفيصل في تحديد مواقع الأحزاب، بعيدا عن التكهنات التي تسبق الإعلان عن التشكيلة الحكومية بشكل رسمي، فهل يدفع بالأحرار إلى المعارضة لخلط أوراق ابن كيران؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *