رصد المغرب /
دون انتظار انتهاء العملية التشريعية الجارية، شرع مجلس النواب في مناقشة ملفات التعليم العالي، في خطوة تعكس انطلاق دورة جديدة من الأسئلة الأسبوعية والنقاشات البرلمانية، وسط ترقب لما قد تحمله رئاسة راشيد الطالبي العلمي الجديدة من دينامية مختلفة في تدبير أشغال المؤسسة التشريعية.
ويرتقب أن يضطلع الرئيس الجديد السيد التويزي، بدور محوري في إعادة تنظيم إيقاع العمل داخل الغرفة الأولى، مستفيدا من تجربته السياسية والبرلمانية الطويلة، ومن معرفته الدقيقة بآليات اشتغال المجلس وقواعده التنظيمية، فضلا عن إدراكه لانتظارات المواطنين بشأن أداء المؤسسة التشريعية.
وتتمثل أبرز التحديات المطروحة أمام الرئاسة الجديدة في إرساء وتيرة عمل منتظمة، وضمان برمجة فعالة للنصوص التشريعية، بما يحول دون تراكم الإصلاحات وتأجيلها إلى نهاية الولاية، كما حدث خلال الولاية السابقة، التي انتهت بترك عدد من الملفات العالقة لتواجهها الرئاسة الحالية.
وفي هذا السياق، يبدو أن حزب الحركة الشعبية، الذي ينتمي إليه الرئيس الجديد، راهن على شخصية تمتلك الخبرة اللازمة لإعطاء دفعة جديدة للعمل البرلماني، وتعزيز التنسيق بين المؤسسة التشريعية والحكومة، بما يسمح بمواكبة الأوراش الإصلاحية وتمكين الحكومة من تمرير النصوص التي تعتزم اعتمادها وفق الجدولة الزمنية المحددة.
كما أن الطريقة التي جرى بها تدبير التجاوزات المسجلة خلال تقديم البرنامج الحكومي أعطت مؤشرات أولية على توجه نحو فرض مزيد من الانضباط داخل المجلس. لأن الرئيس الجديد، وفق هذه المؤشرات، يبدو ميالا إلى اعتماد مقاربة أكثر حزما في تطبيق النظام الداخلي وضبط أشغال الجلسات، بما يضع النواب والوزراء أمام مسؤولية أكبر في احترام الالتزامات البرلمانية.
ولا يقتصر الرهان على ضبط الجلسات وتدبير النقاشات، بل يمتد إلى إرساء قواعد أكثر صرامة في ما يتعلق بالحضور والالتزام بالمواعيد، بما يحد من الغياب غير المبرر ويعزز جدية العمل التشريعي والرقابي. وهي توجهات قد تفرض نمطا جديدا من التعامل داخل المجلس، عنوانه الأساسي احترام المؤسسات وتحمل المسؤولية.
وتكتسي إدارة النشاط البرلماني أهمية خاصة باعتبارها حلقة وصل أساسية بين العمل التشريعي وأداء السلطة التنفيذية، إذ لا تتوقف فعالية الحكومة على إعداد المشاريع والقوانين فحسب، بل ترتبط أيضاً بمدى قدرة البرلمان على مناقشتها والتفاعل معها والمصادقة عليها في آجال معقولة.
وبين تراكم الملفات الموروثة وانتظارات المرحلة المقبلة، تبدو الولاية الجديدة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة رئاسة مجلس النواب على إحداث تحول ملموس في وتيرة العمل البرلماني. فنجاح تويزي لن يقاس فقط بقدرته على فرض الانضباط داخل الجلسات، وإنما أيضاً بمدى نجاحه في تحويل هذا الانضباط إلى إنتاج تشريعي منتظم وفعالية رقابية أكبر، بما يعيد الثقة في أداء المؤسسة ويجعلها أكثر استجابة لانتظارات المواطنين.
شارك المقال























Leave a Reply