رصد المغرب / عبدالعالي بريك
عاشت مدينة صفرو، يوم أمس الأربعاء 24 يونيو 2026، على إيقاع انطلاق فعاليات الدورة الثانية بعد المائة لمهرجان حب الملوك، في أجواء احتفالية مفعمة بالفرح والبهجة، أعادت إلى الأذهان تاريخ هذا الموعد الثقافي العريق الذي ظل منذ سنة 1919 عنوانا للفرجة والتعايش والاحتفاء بالتراث المحلي والهوية المغربية الأصيلة.
ويعد مهرجان حب الملوك بصفرو من أعرق المهرجانات بالمملكة، كما تم تصنيفه سنة 2012 ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو، بالنظر إلى ما يحمله من رمزية ثقافية واجتماعية وحضارية متجذرة في ذاكرة المدينة وساكنتها.
وشهد اليوم الافتتاحي حضورا جماهيريا كبيرا من داخل مدينة صفرو وخارجها، حيث توافد الزوار للاستمتاع بفقرات المهرجان المتنوعة، التي مزجت بين الفن والتراث والثقافة والاحتفاء بفاكهة الكرز الشهيرة، المعروفة محليا باسم “حب الملوك”، والتي ارتبط اسمها بمدينة صفرو عبر عقود طويلة.
وكانت لحظة اختيار ملكة جمال حب الملوك من أبرز محطات اليوم الأول، حيث أسفرت نتائج المسابقة عن تتويج هبة خرمام من مدينة صفرو بلقب ملكة حب الملوك لسنة 2026، فيما عادت صفة الوصيفة الأولى إلى أروى بتزلوت، والوصيفة الثانية إلى وئام قيبو، وسط تفاعل كبير من الجمهور الحاضر الذي تابع هذه اللحظة التقليدية التي تشكل أحد أهم الطقوس التاريخية للمهرجان.
كما عاشت المدينة أجواء فنية مميزة على أنغام الفرق الشعبية والفنون التراثية والفرقة النحاسية التي أضفت على شوارع وساحات المدينة طابعا احتفاليا خاصا، في مشهد جسد ارتباط سكان صفرو وزوارها بهذا الموعد السنوي الذي يجمع الأجيال حول قيم الفرح والتسامح والتعايش.
وعرف اليوم الأول كذلك تنظيم زيارات للمعارض والفضاءات المخصصة للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية، حيث أتيحت للزوار فرصة اكتشاف غنى المنتوجات المجالية التي تزخر بها المنطقة، إلى جانب الاطلاع على إبداعات الصناع التقليديين والحرفيين الذين يشكلون جزءا من الهوية الاقتصادية والثقافية للمدينة.
وسجلت الدورة الحالية إشادة واسعة بحسن التنظيم والتدبير، حيث حرصت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع عمالة إقليم صفرو والجماعة الترابية لصفرو ومختلف المتدخلين، على توفير جميع الظروف الكفيلة بإنجاح هذه التظاهرة الثقافية الكبرى.
وفي هذا السياق، برز الحضور الميداني المكثف للسلطات المحلية، حيث سجلت عدسات الكاميرات متابعة مباشرة ومتواصلة من طرف السيد باشا مدينة صفرو والسيد قائد المدينة، اللذين ظلا حاضرين بمختلف فضاءات المهرجان للوقوف على أدق التفاصيل وضمان السير العادي للأنشطة المبرمجة.
كما قامت مختلف المصالح الأمنية والقوات المساعدة وعناصر الوقاية المدنية والأمن الوطني وشرطة المرور بمجهودات كبيرة لتنظيم حركة السير والجولان وتأمين محيط المهرجان والسهر على سلامة الزوار والمشاركين، وهو ما انعكس إيجابا على الأجواء العامة التي مرت في ظروف جيدة اتسمت بالانضباط والتنظيم.
وسجل متتبعون أن الدورة 102 عرفت تحسينات مهمة على مستوى التنظيم والفضاءات المخصصة للأنشطة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يعكس الرغبة الجماعية في الارتقاء بالمهرجان إلى مستوى مكانته التاريخية والثقافية والسياحية.
وتراهن هذه الدورة، الممتدة إلى غاية 27 يونيو الجاري، على المساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بمدينة صفرو، من خلال استقطاب الزوار من مختلف مناطق المملكة وخارجها، والتعريف بالمؤهلات التاريخية والعمرانية والثقافية التي تزخر بها المدينة العريقة، المعروفة بكرم أهلها وتنوع موروثها الحضاري.
ومع النجاح اللافت لليوم الأول، تتجه الأنظار إلى باقي فقرات المهرجان، وفي مقدمتها موكب ملكة حب الملوك والكرنفال الاستعراضي الكبير والسهرات الفنية والندوات الفكرية والأنشطة الثقافية والتراثية التي ينتظر أن تستقطب أعدادا أكبر من الزوار خلال الأيام المقبلة.
شارك المقال























Leave a Reply