أوروبا تتحدث عن الشراكة و لا تتقاسم أعباء الهجرة مع المغرب

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي /


في الوقت الذي يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تقديم المغرب باعتباره “شريكا استراتيجيا”، تثير بعض التصريحات الصادرة عن مسؤوليه تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه الشراكة وحدودها، حيث أكد مسؤول الهجرة في الاتحاد الأوروبي أن بروكسيل تعتزم استخدام نفوذها بشكل أكثر فعالية، سواء عبر التجارة أو سياسة التأشيرات أو المساعدات التنموية، بالتزامن مع المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مع المغرب، والتي يعد ملف الهجرة أحد أهم محاورها.

هذا التصريح يعكس، بالنسبة لكثير من المتابعين، مقاربة تجعل من أدوات التعاون وسائل ضغط أكثر منها أدوات لبناء شراكة متوازنة. حيث بدل أن ينطلق النقاش من مبدأ تقاسم المسؤوليات، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يربط عددا من ملفات التعاون بمدى استجابة شركائه لأولوياته، وعلى رأسها الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

غير أن ما يغيب عن هذا الخطاب هو حجم الجهد الذي يبذله المغرب منذ سنوات في مواجهة تحديات الهجرة. حيث المملكة أصبحت، بحكم موقعها الجغرافي، نقطة عبور واستقرار لآلاف المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب مهاجرين من الجزائر وتونس ومصر والسودان، بل رأينا في الموجة الأخير يمنيين، وهو ما يفرض عليها أعباء أمنية وإنسانية ومالية متزايدة. وفي الواقع، يساهم المغرب بشكل مباشر في حماية الحدود الجنوبية لأوروبا، ويحد من وصول موجات كبيرة من المهاجرين إلى الضفة الشمالية للمتوسط.

وعند مقارنة حجم الدعم الأوروبي المقدم للمغرب بما حصلت عليه تركيا في إطار التعاون حول الهجرة، يظهر تفاوت لافت. فقد استفادت أنقرة من تمويلات تجاوزت 12 مليار يورو لدعم استضافة اللاجئين وإدارة ملف الهجرة، بينما لم يتجاوز الدعم الموجه للمغرب، وفق الأرقام المتداولة، نحو 100 مليون يورو، رغم الدور الذي يقوم به في مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.

وإذا كان الاتحاد الأوروبي يعتبر المغرب بالفعل شريكا استراتيجيا، فإن المنطق يقتضي أن تنعكس هذه الشراكة في سياسات أكثر إنصافا، تقوم على تقاسم حقيقي للأعباء، وتوفير دعم يتناسب مع حجم المسؤوليات التي تتحملها المملكة، بدل الاكتفاء بخطابات الإشادة من جهة، والتلويح بأدوات الضغط من جهة أخرى.

إن تدبير الهجرة ليس مسؤولية دولة واحدة، ولا يمكن اختزاله في البعد الأمني فقط، بل هو تحد دولي يتطلب تعاونا قائما على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ومن ثم، فإن أي شراكة استراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي لن تحقق أهدافها ما لم تقم على مبدأ التوازن في الحقوق والواجبات، والاعتراف بأن حماية الحدود الأوروبية مسؤولية مشتركة تستوجب أيضا تقاسما عادلا للتكاليف والدعم.

ويبقى السؤال المطروح، هو إذا كانت أوروبا ترى في المغرب شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في إدارة الهجرة، فلماذا لا ينعكس ذلك في مستوى الدعم المالي والسياسي الذي يوازي حجم الأعباء التي يتحملها؟ لأن الشراكة الحقيقية تقاس بالأفعال والالتزامات، لا بالشعارات والتصريحات.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *