رصد المغرب / إبراهيم الصغير (عضو مركز المغرب الأقصى)
يعتبر دين السلام و النور الأحمدي The Ahmadi Religion Of Peace and Light. والمعروف اختصارا ب(AROPL)، حركة دينية باطنية متفرعة من الشيعة الإمامية الإثني عشرية، تأسست سنة 2015، على يد عبد الله هاشم (أبا الصادق) وتمتد جذورها التاريخية إلى حركة أحمد الحسن اليماني التي ظهرت بالبصرة في العراق.
فمن هو عبد الله هاشم؟
و ما دين السلام و النور الأحمدي؟
و ما هي خطاباته؟ و المنطلقات الفكرية التي بني عليها؟
عبد الله هاشم أبا الصادق:
ولد عبد الله هاشم في 27 يوليوز 1983، في ولاية إنديانا الأمريكية، لأب مصري مسلم وأم أمريكية مسيحية، و تلقى تعليمه الأولي فيها قبل أن ينتقل للإقامة في مصر عام 2008، حيث بدأ تطوير خطابه الديني متأثرا بأحمد الحسن اليماني العراقي. أسس دين السلام والنور الأحمدي بمسقط رأسه، سنة 2015، قبل أن ينقل مقره إلى السويد وبعدها إلى منطقة كرو ببريطانيا سنة 2022. متزوج منذ 2012، من نورهان الكرش وله منها أربعة أطفال، بنتان و ولدان. عاش حياة غامضة لا يعرف عنها الكثير باستثناء بعض الأنشطة الثقافية المحدودة.
يعتقد أتباعه أنه قائم آل محمد المهدي، و له قناة “المهدي ظهر” جعلها منصة رسمية يبث من خلالها خطاباته، ورسائله، و مقاطع مبايعة الأتباع له، و كذا العديد من الصفحات في مواقع التواصل الإجتماعي.
نشر العديد من الرسائل والبيانات كبيان المهدي 2024، وكتاب غاية الحكيم 2022. يدعي فيها أنه خليفة أحمد الحسن اليماني، الوصي، قائم آل محمد، المهدي المنتظر للمسلمين، و”البابا الشرعي الحقيقي” للمسيحيين، و “الكاهن الشرعي” لليهود. منطلقا نحو زعامة حركة دينية عالمية تشمل الجميع، باسم”دين السلام و النور الأحمدي”.
دين السلام و النور الأحمدي:
دين السلام و النور الأحمدي، هكذا يسميه عبد الله هاشم، سيرا على نهج علماء الإمامية الذين يعتبرون أن التشيع الإمامي دين وليس مذهبا داخل دين الإسلام. قال المجلسي:”ومما عد من ضروريات دين الإمامية استحلال المتعة “. وهناك كتاب اسمه”دين الإمامية” للصدوق.
و من هنا سمى عبد الله هاشم حركته الجديدة هاته باسم”دين”، و كذا تعبيرا وتفسيرا لبعض روايات الشيعة التي تقول بأن المهدي سيأتي بدين جديد و كتاب جديد. كما في بحار الأنوار، رواية عن أبي جعفر قال:( يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم).
فما هي عقائد و أحكام هذا الدين؟
ينص دين السلام و النور الأحمدي، حسب كتابات و قنوات زعيمه عبد الله هاشم، أنه إمام معصوم منصب من قبل الله، صاحب علم إلهي، لا يملكه غيره، حامل راية شعارها البيعة لله، و الحاكمية لله، و ذلك لإضفاء الشرعية و العصمة على ما سيقرره للأتباع من عقائد لا تقبل النقاش و الجدال.
يقرر عبد الله هاشم في تعاليمه أن الأشهر الهجرية تقابل الأشهر الميلادية و بالتالي يكون شهر رمضان هو شهر ديسمبر، بخلاف المعتمد عند المسلمين، والمشابه للتقويم المحمدي الذي اخترعه رجل الدين الشيعي فرقد القزويني.
و يقول بتحريف القرآن و يتهم من جمعه بحذف سورتين هما: سورة النورين و سورة الولاية. كما هو مقرر في بعض كتب الشيعة، ككتاب”فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، للنوري الطبرسي.
لا يرى وجوب صلاة الجمعة بل هي اختيارية، و كذلك الحجاب، و يقول بإباحة الخمور باعتدال، و يطبع مع المثلية الجنسية…
يؤمن بسبعة عهود إلهية، هو ممثل آخرها، يؤمن بتناسخ الأرواح، و يعتقد أن عليا خالق آدم، ويرى القدرة التكوينية للأئمة من آل البيت، و يتماهى مع الديانة الإبراهيمية ، كما يرى أن الكعبة الحقيقية في البتراء بالأردن لا في مكة.
المنطلقات الفكرية لدين السلام و النور الأحمدي:
اختار عبد الله هاشم لدينه الجديد أن يكون خليطا يجمع بين العديد من الأفكار الدينية والفلسفات الأيديولوجية و الظواهر الفكرية، و من أهمها:
التشيع الإمامي الإثنا عشري:حيث هو منشأ هذه الطائفة الدينية، و منه خرجت فكرة تأسيس دين السلام و النور الأحمدي، و هو ما يظهر جليا في عقائد عبد الله هاشم التي أخذ الجزء الأكبر منها من علماء الشيعة ممن يستدل بهم في كتاباته و خطاباته، كالمجلسي، الطوسي، الريشهري، الكليني، و الكوراني و غيرهم من علماء الإمامية.
فيعتقد بفرض الإمامة، الوصية، العصمة، الرجعة، الغيبة، و المهدي بالنظرة الشيعية الغالية، و بأغلب عقائد الإمامية مما سبق ذكره من عقائد في المحور السابق.
الفكر الباطني الشيعي: يلاحظ في دين هذه الطائفة أنها تأثرت في بعض أدبياتها بتقاليد غلاة الشيعة كالعلويين، من خلال إضفاء لمسة غنوصية و باطنية، في تأويل بعض النصوص، و يتجلى ذلك في دور إبليس، حيث يزعم عبد الله هاشم أن قابيل بن إبليس من حواء، و منه محور الشر و معارضة الأنبياء و الأولياء، و حتى منه معارضو دعوته، في مقابل أبناء هابيل الذين منهم المحور المقابل،
و تمييز الجسد كمادة عن الروح، و هو تمييز يذكر بالثنائيات الغنوصية القديمة.
كتب العهد القديم:يروج عبد الله هاشم أنه امتداد للفكر الإصلاحي لأنبياء العهود السبعة السابقة، و سائر على منهج هؤلاء الأنبياء الأخيارفي الدعوة و الإصلاح و التغيير، و لهذا يكثر من الاستدلال بروايات من سفر متى، و صموئيل الأول، من الكتاب المقدس.
المسيحية الغنوصية: في اللاهوت الغنوصي للطائفة يضطلع إبليس بخلق الأجساد المادية للبشر بسبب نقائصها، باعتبار قابيل بن إبليس ممثل هذا الاتجاه كما سلف الذكر، بينما خلق الأئمة من آل البيت على أرواح البشر بوصفهم يدي الله، حيث يفسر قوله تعالى:(قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)، قال: و علي منه السلام هو يد الله التي خلق بها آدم عليه السلام مباشرة، هذا التمييز بين الروح الإلهية و الجسد المادي الشرير هو صميم الفكر الغنوصي القديم.
الباطنية الغربية و التصوف: يقدم عبد الله هاشم في كتابه”غاية الحكيم” إطارا لاهوتيا يمزج بين التشيع الاثني عشري الباطني و التصوف، من خلال الاهتمام بالتزكية و علم التنجيم و رمزية المصر الفرعوني و الأسرار الكونية، و حتى مصطلح النور الذي سمى به دينه مستوحى من الصوفية الذين يعتبرون هذا النور مفتاحا للمعرفة الإلهية. كما أن هناك نقاط التقاء كبيرة بينهما حيث يعتبر الصوفية أن عليا هو قطب الولاية، و كذا البيعة توازي العهد الصوفي.
الهندوسية و البوذية: تسعى هذه الطائفة الدينية إلى إثبات الإيمان بتناسخ الأرواح الدارمية كالهندوسية و البوذية و أن لذلك أصلا في الديانة الابراهيمية، و يدرجون ذلك داخل مسمى الرجعة الشيعية.
يقول في كتابه غاية الحكيم:”بين الإمام أحمد الحسن (منه السلام) أن تناسخ الأرواح حقيقة و واقع موجود و أنه جزء من ديننا”.
الفلسفة اليونانية القديمة: من خلال الاعتماد على بعض النظريات الفلسفية لأرسطو و أفلاطون، و تبني مدارسهم الفكرية، و حتى تسمية كتابه ب”غاية الحكيم”، و هو عنوان لكتاب وسيطي مشهور في السحر و الفلك، ألف في القرن العاشر الميلادي في الأندلس، و هو كثير الاستدلال بهم في كتبه و خطاباته.
شعب الله المختار:انطلاقا من قدسية خطاباته و الهالة التي صنعها لنفسه، أعطى لأتباعه كذلك نوعا من التقديس، حيث يعتبرهم المسلمين حقا، و شعب الله المختار ومواطني دولة العدل الإلهي.
شارك المقال























Leave a Reply