أين تذهب أموال نفط العراق؟ القصة التي لا تروى بالكامل

رصد المغرب / عبد الحميد الادريسي


في كل شهر، تتكرر قصة مثيرة للجدل مفادها أن طائرة أمريكية تصل إلى العراق محملة بمليار دولار نقدا لدفع رواتب الموظفين. هذا المشهد يثير تساؤلات عميقة، وهي كيف لدولة تعد من أكبر منتجي النفط في العالم أن تعتمد على شحنات نقدية خارجية لتسيير شؤونها المالية؟

العراق، الذي يمتلك ثروات نفطية هائلة، يحقق مليارات الدولارات شهريا من صادرات النفط. لكن المفارقة تكمن في أن هذه الأموال لا تذهب مباشرة إلى بغداد، بل تودع في حساب خاص لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. هذا الترتيب ليس جديدا، بل يعود إلى عام 2003، عقب سقوط نظام صدام حسين.

في ذلك الوقت، أنشأت الولايات المتحدة ما عرف بـ”صندوق تنمية العراق”، حيث كانت تحول إليه جميع عائدات النفط. وقد تم تثبيت هذا النظام عبر أمر تنفيذي وقعه الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الابن، واستمر العمل به من خلال تجديده سنويا من قبل الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين، دون نقاش علني واسع.

بموجب هذا النظام، لا تستطيع الحكومة العراقية الوصول المباشر إلى أموالها، بل يتعين عليها طلبها. وعند الحاجة، يتم إرسال الأموال، أحيانا على شكل شحنات نقدية عبر الطائرات، لتغطية الرواتب والنفقات الحكومية.

تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بعشرات المليارات من الدولارات كاحتياطات مالية تخص العراق. وهنا يبرز تساؤل جوهري، وهو ماذا قد يحدث إذا قرر العراق تغيير هذا النظام أو الخروج منه؟ وهل يمتلك القدرة الكاملة على التحكم بثرواته دون قيود خارجية؟

تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، وتستدعي نقاشا أعمق حول السيادة الاقتصادية، وإدارة الموارد، ومستقبل العلاقة المالية بين العراق والولايات المتحدة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *