رصدالنغرب / ربيع الكرعي (عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، وعضو التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد)
إلى الرفيق/ة النبيل/ة، وإلى كل ضمير يساري حي:
نعتز بك رفيقي/تي، ونعتز بكل قامة نهلت من مدرسة اليسار الجديد؛ المدرسة التي أسس لها قادة كبار منهم من اغتيل وغيب جثمانه كالمهدي بنبركة ومنهم من غادرنا مغبونا لكنه حافظ على نظافته وصدقه كعبد الله إبراهيم، ومنهم القائد المرجعي لليسار، الرجل الوطني الفذ، الراحل محمد بنسعيد أيت يدر، هذا الأخير الذي علمنا عمق قيم اليسار والممارسة السياسية الحقة، وأن الالتزام بقضايا الشعب هو الأصل، وأن الوضوح الفكري هو السلاح. لكن، والاعتزاز لا يلغي النقد، بل يوجبه: هل تستقيم ممارسة قيادة الحزب الاشتراكي الموحد الحالية مع مفهوم ” السيادة الشعبية”؟ ومع “السيادة المواطناتية الحزبية”؟
أدبيات وتوجهات “تيار اليسار الجديد المتجدد” أليست ضمن الخط السياسي للحزب؟ أليست لتصحيح أعطاب الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية الذي أخون بعدما قومج؟
إن المراجعة النقدية تفرض علينا وضع الأصبع على الجرح، وقول الحقيقة كما هي من داخل القواعد وعمق المعارك الميدانية، من اشتوكة أيت باها إلى كل شبر من هذا الوطن. لا يمكننا الصمت أو قبول خطأ الاختيارات تحت أي مبرر، فاليسار بني على مقارعة الأفكار لا على سياسة الاستئصال و”كم الأفواه” وقمع الأصوات الحرة والنقدية داخل ردهات المكاتب.
في مفارقة “المشاركة” في المؤسسات الصورية، دعونا نواجه التناقض الصارخ بكل شجاعة فكرية وسياسية:
خطاب الموقف: نردد جهارا وبقناعة راسخة أن “البرلمان” مجرد مؤسسة صورية لا تملك سلطة القرار الحقيقي، وأن اللعبة السياسية الراهنة محكومة بسياج الاستبداد وتغول الفساد والتسلط. ويتعمق ذلك بفعل المباركة والخنوع وإضاعة الفرص الحقيقية للتغيير الديمقراطي، خاصة مع الفصل بين النضال بالمؤسسات والنضال الجماهيري وربطهما بالحراك الاجتماهي والمدني.
واقع الممارسة: في المقابل، نتهافت على المشاركة الصورية داخل مؤسسات “صورية”، بل ونبررها كتكتيك!، هذا الاختيار يفقد المعنى والأفق السياسيين لأية ممارسة سياسية عادية.
السؤال الحارق: أليس في هذا السلوك تناقض بنيوي صارخ؟ كيف نمنح الشرعية لمؤسسات نصفها بالصورية عبر المشاركة فيها، ثم ننتظر صياغة تغيير حقيقي من داخلها؟ إنها جدلية ملتبسة تنهك الهوية اليسارية وتفقدها تمايزها أمام الجماهير.
نداء من أجل الوضوح والبديل الديمقراطي
إن الوفاء الحقيقي لإرث الرمز “أيت يدر” ورفاقه النشامى لا يكون بتقديس الهياكل و”أيقونات” مزيفة، أو بالقبول بالأمر الواقع، وإنما بإعادة الاعتبار للمبادئ التي جعلت من اليسار الجديد المتجدد حاملا لمشروع مجتمعي جذري ونقدي.
لا لقمع الأصوات: المجلس الوطني يجب أن يظل فضاء حرا للتناظر واختلاف الرؤى، لا ساحة لفرض التوجهات وإسكات النقد وغرفة للتسجيل، كما لا يستقيل تعويضه عبثا بـ “أشواط منزلة”
الحاجة إلى الوضوح: إن الخطأ في الاختيار السياسي ليس عيبا إذا ما تلاه تقييم شجاع ونقد ذاتي علني، أما الاستمرار في التناقض فهو التهديد الحقيقي للخط الكفاحي لحزبنا الذي تمت قرصنته وعزله عن قاعدته الاجتماعية.
عاش يسار الوضوح، يسار الجماهير، والوفاء الدائم لخط الشهداء والنضال.
ربيع الكرعي، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، وعضو التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد
بوزنيقة، في 23 ماي 2026
شارك المقال























Leave a Reply