رصد المغرب / فكري ولد علي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الطب الحديث، باتت قضايا العقم وتأخر الإنجاب من أبرز التحديات الصحية التي تؤرق آلاف الأسر، ليس فقط في المغرب، بل على الصعيد العالمي. وبين تعقيدات هذه الحالات وتعدد أسبابها، يبرز اسم الدكتور محسن صدقي كأحد الوجوه الطبية البارزة التي استطاعت أن تمزج بين الخبرة العلمية والرؤية الإنسانية، لتقديم حلول واقعية تعيد الأمل للعديد من الأزواج.
ويعد الدكتور صدقي من الأطباء المتخصصين في طب النساء والتوليد وطب الإنجاب، حيث راكم تجربة مهنية غنية من خلال اشتغاله على حالات دقيقة ومعقدة، إلى جانب مشاركته المنتظمة في مؤتمرات دولية وندوات علمية متخصصة، ما مكنه من مواكبة أحدث التقنيات في مجال علاج العقم والتلقيح المساعد.
وفي مقاربة علمية دقيقة لأعقد الحالات، يركز الدكتور صدقي في ممارسته اليومية على تشخيص وعلاج مجموعة من الحالات التي تعد من أبرز أسباب تأخر الإنجاب، من بينها: بطانة الرحم المهاجرة (Endométriose)، التي تُعد من أكثر الأمراض تعقيداً وتأثيراً على الخصوبة لدى النساء. وضعف مخزون المبيض، خاصة لدى النساء المتقدمات في السن. وكذلك اضطرابات التبويض والتوازن الهرموني. وتشوهات الرحم وتضخمه. وأيضا مشاكل الخصوبة لدى الرجال، التي أصبحت تشكل نسبة مهمة من حالات العقم.
كما يولي اهتماما خاصا للتقنيات الحديثة، مثل التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، إلى جانب استخدام البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، التي بدأت تفرض نفسها كخيار واعد لتحفيز المبيض وتحسين جودة البويضات في بعض الحالات.
وما يميز مسار الدكتور صدقي. هو انفتاحه المستمر على التجارب الدولية، حيث يحرص على حضور المؤتمرات الطبية العالمية وتبادل الخبرات مع نخبة من الأطباء والخبراء في مجال طب الإنجاب. هذا التفاعل العلمي لا ينعكس فقط على تطوير مهاراته، بل يترجم أيضا إلى اعتماد بروتوكولات علاجية حديثة تتماشى مع المعايير العالمية.
وقد ساهم هذا التوجه في استقطاب مرضى من خارج المغرب، خصوصا من دول إفريقية وأوروبية، ممن يبحثون عن علاجات فعالة بتكلفة أقل مقارنة ببعض الدول، دون التفريط في جودة الخدمات الطبية. وكل ذلك ضمن تغيير المفاهيم التقليدية حول الإنجاب. حيث لا يقتصر دور الدكتور صدقي على العلاج فقط، بل يمتد إلى التوعية وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالخصوبة. إذ يؤكد في تدخلاته العلمية أن فكرة “الإنجاب الطبيعي السهل” ليست قاعدة ثابتة، بل إن العديد من الحالات تحتاج إلى تدخل طبي مبكر ومواكبة دقيقة.
ويشدد على أهمية التشخيص المبكر لأي اضطرابات في الخصوبة. وعدم تأجيل الاستشارة الطبية، خاصة بعد سنة من الزواج دون حمل. وأيضا الوعي بتأثير السن ونمط الحياة على القدرة الإنجابية.
ونحو جيل جديد من أطباء الإنجاب في المغرب إلى جانب الدكتور محسن صدقي، يعرف المغرب بروز عدد من الأطباء المتخصصين في طب الإنجاب، الذين يساهمون في تطوير هذا المجال وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للعلاج الطبي، مستفيدين من تطور البنيات الصحية والتكنولوجيا الطبية الحديثة. وهذا التقدم يعكس تحولا مهما في المنظومة الصحية، حيث لم يعد علاج العقم حكرا على المراكز الأجنبية، بل أصبح متاحا داخل المغرب بكفاءة عالية، ما يخفف من معاناة المرضى النفسية والمادية.
في نهاية المطاف، يبقى العامل الإنساني هو ما يمنح لتجربة العلاج معناها الحقيقي. فالدكتور محسن صدقي، وفق شهادات العديد من مرضاه، لا يكتفي بتقديم العلاج، بل يحرص على مرافقة الأزواج نفسيا ومعنويا خلال رحلتهم، وهو ما يشكل عنصرا أساسيا في نجاح العلاج.
وبين التقدم العلمي المتواصل وروح الالتزام الإنساني، يواصل هذا الطبيب مسيرته في إعادة رسم أحلام الأمومة والأبوة، مؤكدا أن الأمل في الإنجاب لم يعد حلما بعيد المنال، بل هدفا قابلا للتحقيق بفضل الطب الحديث.
شارك المقال























Leave a Reply