رصد المغرب / عبدالعالي بريك
في تطور لافت يعكس حجم التوثر داخل الساحة النقابية، تحول لقاء صحفي نظمته الكتابة الإقليمية بـفاس التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى منصة لكشف معطيات واتهامات وصفت بالثقيلة، استهدفت بشكل مباشر تدبير الأمانة العامة، وطرحت تساؤلات عميقة حول مستقبل التنظيم ومصداقيته.
اللقاء، الذي عرف حضور مناضلين من جهات متعددة من بينها جهة فاس مكناس وجهة طنجة تطوان الحسيمة، اتسم بنبرة غير مسبوقة من الانتقاد، حيث تم توجيه اتهامات صريحة للأمين العام باعتماد ما وصفه المتدخلون بـ”سياسة المحسوبية”، في التعامل مع مناضلي النقابة، وهو ما اعتبر خروجا عن مبادئ العمل النقابي القائم على تكافؤ الفرص والتمثيلية العادلة.
وفي سياق متصل، أثار عدد من المتدخلين مسألة “تعدد المناصب” داخل هياكل النقابة، مشيرين إلى أن بعض الأسماء تجمع بين أكثر من مسؤولية تنظيمية، في مشهد يطرح علامات استفهام حول الحكامة الداخلية، ويعزز الانطباع بأن الصراع لم يعد مرتبطا بالدفاع عن قضايا الشغيلة، بقدر ما أصبح مرتبطا بالسعي نحو المواقع والنفوذ.
غير أن أبرز ما فجر الجدل خلال هذا اللقاء، كان ماكشف عنه الكاتب الإقليمي لنقابة الإتحاد العام بخصوص ملف سينما الأمل بالمدينة العتيقة حيث تحذث من معطيات تفيذ ، بيع هذه المعلمة بمبلغ يفوق 200 مليون سنتيم ، مقابل التصريح بمبلغ27 مليون سنتيم وهو ما قد يفتح الباب أمام شبهات تتعلق بالشفافية وتدبير الممتلكات، في حال تأكدت هذه المعطيات من خلال وثائق رسمية.
ولم تغب الخلفية السياسية عن النقاش، حيث تم التلميح إلى ارتباط بعض هذه الاختلالات بأطراف داخل حزب الاستقلال، بالنظر إلى العلاقة التاريخية التي تربطه بالاتحاد العام للشغالين، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية التداخل بين النقابي والحزبي، وتأثيره على استقلالية القرار داخل التنظيم.
ورغم خطورة المعطيات التي تم عرضها خلال اللقاء، فإن هذه الاتهامات تبقى، إلى حدود الساعة، في إطار التصريحات الصادرة عن مناضلين وقيادات إقليمية، في انتظار رد رسمي من الأمانة العامة، أو صدور توضيحات من الجهات المعنية، خاصة فيما يتعلق بملف “سينما الأمل” الذي قد يتحول إلى قضية رأي عام في حال تأكدت تفاصيله.
ويجمع متتبعون على أن ما جرى في هذا اللقاء ليس سوى مؤشر أولي على مرحلة جديدة داخل الاتحاد العام للشغالين، قد تتسم بمزيد من التصعيد وكشف ملفات أخرى، في سياق يتزايد فيه الضغط الداخلي للمطالبة بالإصلاح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار للعمل النقابي كآلية للدفاع عن حقوق الشغيلة، بعيدا عن منطق المصالح الضيقة.
شارك المقال























Leave a Reply