آخر الأخبار

الشرق الأوسط على حافة الانفجار

الشرق الأوسط على حافة الانفجار

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


العالم الذي عرفناه بالأمس لم يعد هو نفسه اليوم. طهران تستيقظ على مرشد جديد، وتل أبيب تنام على خطط اغتيال جاهزة للتنفيذ، بينما ترسم بكين خطوطا حمراء بمداد الدم. فهل نحن أمام شرارة حرب عالمية ثالثة؟ أم أننا نشهد نهاية حقبة وبداية فوضى لا يعلم مداها إلا الله؟

ففي طهران، يخرج مجتبى خامنئي من الظل إلى الضوء. الرجل الذي قيل طويلا إنه يدير كثيرا من خيوط السلطة من خلف الستار، يجد نفسه اليوم في قلب العاصفة. لم يكن صعوده مجرد توريث سياسي بقدر ما كان، في نظر دوائر داخل النظام، خيار الضرورة في لحظة إقليمية مضطربة. لكن السؤال الذي يتردد في العواصم الكبرى، ليس من هو مجتبى خامنئي، بل هل سيهنأ بهذا الكرسي؟

تل أبيب تبدو أقل ترددا في الإجابة. فالتصريحات الصادرة من دوائر إسرائيلية تتحدث بلهجة غير معهودة عن “أهداف مشروعة” منذ اللحظة الأولى. وهناك مصادر أمنية تشير إلى أن ملف الوريث المحتمل أصبح على رأس أولويات التخطيط الاستخباراتي. والسؤال هنا، لم يعد هل ستتم المحاولة؟ بل متى وكيف؟

وفي الجهة الأخرى من المشهد، خرجت بكين عن صمتها الدبلوماسي المعتاد. في رسالة واضحة حملتها التصريحات الصينية، وتقصد بأن أي استهداف لقيادة إيران هو استهداف مباشر لسيادتها، حيث لم يكن ذلك مجرد موقف سياسي عابر، بل إنذارا دبلوماسيا ثقيلا يحمل بين طياته إشارات إلى حسابات أعمق تتعلق بالطاقة والجغرافيا السياسية واستقرار طرق التجارة العالمية. فلماذا تدافع الصين بهذه الحدة؟ وهل هو النفط الإيراني الذي يغذي اقتصادها؟ أم إدراكها أن سقوط طهران قد يفتح أبواب اضطراب يمتد حتى تخوم آسيا؟

وفي الخلفية، تحلق طائرات الشبح فوق المتوسط، بينما تنزع أغطية التمويه عن منصات الصواريخ الباليستية في إيران، حيث المشهد كله يوحي بأن المنطقة تقف على حافة زلزال سياسي قد يعيد رسم خريطتها بالكامل. ووسط هذا التوتر، كسر اتصال هاتفي عاجل صمت الليل في طهران. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بادر بالاتصال شخصيا بالقيادة الإيرانية الجديدة. لم تكن المكالمة مجرد تهنئة بروتوكولية، بل رسالة سياسية واضحة، وهي أن موسكو لن تقف على الحياد في صراع يهدد توازنات المنطقة.

الكرملين أراد أن يقول للعالم إن أي محاولة لإحداث فراغ في السلطة داخل إيران ستصطدم بجدار روسي صلب. الدعم العسكري لم يعلن صراحة، لكن الدعم الاستخباراتي والدبلوماسي أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى. وهكذا يتشكل مشهد دولي معقد، وهو أن طهران وبكين وموسكو في زاوية واحدة، تقابلها ضغوط متصاعدة من واشنطن وتل أبيب.

وفي العاصمة الأمريكية، تتصاعد النقاشات داخل دوائر القرار، حيث التقارير المسربة تتحدث عن خيارات تتجاوز الضربات الجوية التقليدية. فبعض المقترحات المطروحة تشمل عمليات خاصة دقيقة تستهدف مراكز حساسة في عمق الأراضي الإيرانية.
والهدف المعلن هو كسر بنية النظام وإجباره على التراجع. لكن هذا الطريق محفوف بمخاطر قد تفتح أبواب مواجهة إقليمية واسعة، حيث الأسئلة تتكاثر، والإجابات تتأخر. فهل تجرؤ إسرائيل على تنفيذ تهديداتها في ظل التحذيرات الصينية والدعم الروسي؟ وهل ستكتفي الولايات المتحدة بالمراقبة أم تنخرط بشكل أعمق في المواجهة؟ فالمنطقة اليوم تقف فوق فوهة بركان. وإذا اشتعلت شرارته، فقد لا تبقى حدوده محصورة داخل الشرق الأوسط.

قد ينجح مجتبى خامنئي في تثبيت أركان حكمه بالحديد والنار، وقد تنزلق المنطقة إلى مواجهة كبرى لا تبقي ولا تذر. وما نعرفه يقينا، هو أن الساعات القادمة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة، وأن العالم الذي عرفناه بالأمس يتغير بسرعة تفوق قدرة الجميع على التنبؤ.

إرسال التعليق