حين يصبح التعليم قطاعا بلا هيبة والثقافة شأنا بلا أولوية

رصد المغرب / الدكتور إدريس الكنبوري


تصريحات وزير التعليم سعد برادة في البرلمان التي تحولت إلى مادة للتهكم ليست مجرد فضيحة عن وضع شخص في غير مكانه بل هي فضيحة قطاع بكامله ظل يسند إلى غير أهله، وحتى عندما أسند في الماضي إلى رجال من أهل الصنعة ظلوا يخضعون لتوجيهات لا علاقة لها بالتعليم.

من ناحية الشخص أولا فإن وزير التعليم يجب أن يكون من ذوي المستوى العالي في الثقافة والفكر، وأن يكون من أهل الآداب Les gens de lettres، لا حانوتيا. في كل الدول التي تقدم فيها التعليم وتقدمت فيها الدولة والمجتمع يكون وزير التعليم مثقفا وكاتبا أو مفكرا، لأن المنصب أولا يملي عليه خوض نقاشات عميقة مع رجال التعليم والمثقفين والسياسيين طالما أن التعليم مشروع مجتمع بكامله، ولن تجد وزير تعليم لم يؤلف كتبا في التعليم والثقافة لأنهما مرتبطان، ولم يحضر إلى البلاطوهات للنقاش.

في المغرب يوجد شيء غريب. اعتدنا على تسمية بعض الوزارات بوزارات السيادة كالداخلية والأوقاف، لأن الأولى مرتبطة بأمن الدولة البوليسي والثانية مرتبطة بأمن الدولة”الروحي”، بينما وزارة التعليم ووزارة الثقافة اللتان ترتبطان بالمجتمع ونهضة البلاد تمنح للأحزاب للتلاعب بها. الدولة تحمي نفسها لكن المجتمع ليس هناك من يحميه، لذلك يخلد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في منصبه ويخلد وزير الداخلية في مكانه ويتغير وزير التعليم ووزير الثقافة كل أسبوع.

يمكن للأحزاب أن تعين من تريد في وزارتي التعليم والثقافة لكنها لا تستطيع تعيين من تريد في الأوقاف والداخلية، لأن التعليم والثقافة غير مهمين لسياسة الدولة، وهذا مكمن الضعف في المغرب.

عندما جاء أخنوش برجل من قطاع الحلويات أهان المغاربة، لكي يقول لهم إن التعليم لعب أطفال لا قطاع جاد، وعندما يكون لديك شخص كبرادة في التعليم وشخص كبنسعيد في الثقافة فما جدوى المعرفة والثقافة في المغرب؟ كيف يحصل أن يحول بنسعيد معرض الكتاب من الدار البيضاء إلى الرباط كمشروع شخصي للاستثمار بدعوى الثقافة بينما المعرض في الرباط لم تعد له علاقة بالثقافة والكتاب أصلا؟ لماذا تتدخل الدولة في قضايا تعتبرها استراتيجية ولا تتدخل في قضايا أخرى لا تقل أهمية؟ وهل أصبحت البنيات التحتية التي يستخدمها المواطن أهم من التعليم والثقافة اللتين تصنعان المواطن الذي يستخدم البنيات التحتية؟.

عندما كان المغرب بدون بنيات تحتية كان التعليم والثقافة بألف خير، وكان هناك مثقفون وطنيون وأحزاب تتصارع حول مشاريع، وعندما حقق المغرب تطورا هائلا في البنيات التحتية اختفى كل شيء خلف الإسمنت.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *