رصد المغرب / عبدالعالي بريك
احتضن فندق منزه زلاغ بمدينة فاس، يوم الأحد 29 مارس، لقاءا تواصليا نظمته جمعية زلاغ للبيئة والتنمية المستدامة، تحت شعار “تنمية مستدامة ومناخ صحي: رؤية مشتركة للمستقبل”، بمشاركة عدد من الفاعلين وصناع القرار المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم النائب البرلماني السيد محمد إحجيرة والنائب البرلماني السيد عزيز اللبار، إلى جانب رئيس الجمعية المنظمة.
هذا اللقاء، الذي حمل أيضا عنوان “لقاءات حوارية مع صناع القرار”، والذي شكل مناسبة لفتح نقاش مباشر بين الفاعل المدني والهيئات السياسية، واستهلت المداخلات بكلمة للنائب البرلماني محمد إحجيرة، الذي تقدم في مستهل تدخله بالشكر لرئيس جمعية زلاغ للبيئة والتنمية المستدامة على تنظيم هذا اللقاء، معتبرا أنه يشكل فرصة مهمة لفتح نقاش مباشر حول حاجيات ساكنة فاس والإكراهات التي تواجهها على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية.
وأكد إحجيرة أن مثل هذه اللقاءات التواصلية تندرج في صلب الأدوار المنوطة بالبرلماني، والتي لا تقتصر على التشريع، بل تشمل أيضا الإنصات لقضايا المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم، ونقلها إلى المؤسسات المعنية من أجل الترافع بشأنها. كما أبرز أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين، من منتخبين وفاعلين مدنيين، بهدف بلورة حلول واقعية تستجيب لتحديات المرحلة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المدينة. وقد تم التطرق أيضا إلى قضايا البيئة، والتنمية المستدامة، وإكراهات الواقع المحلي، في أفق البحث عن حلول مشتركة.
وخلال مداخلته، أكد النائب البرلماني عزيز اللبار أن مدينة فاس اليوم لم تعد كما كانت في السابق، مشيرا إلى التحسن الملحوظ الذي شهدته المدينة على مستوى البنيات التحتية، خاصة الطرق، إلى جانب إطلاق عدد من المشاريع الاقتصادية والصناعية. كما توقف عند بعض المبادرات التي أعادت للمدينة إشعاعها، من قبيل افتتاح ساحة أبي الجنود في وجه صناع الفرجة، واحتضان المدينة العتيقة لتظاهرة “ماراطون فاس” الذي نظمته جمعية فاس سايس، في مسار رمزي “من باب إلى باب”.
وأضاف اللبار أن اختياره خوض غمار العمل السياسي لم يكن بدافع البحث عن منصب أو مكسب مادي، بل انطلاقا من رغبته في المساهمة في النهوض بمدينة فاس، مؤكدا أنه لا يحتاج إلى السياسة لتحقيق مكاسب شخصية، بالنظر إلى استثماراته ومشاريعه الخاصة داخل المدينة وخارجها، والتي تشمل قطاع الفندقة ومجالات أخرى. وشدد على أن انتماءه السياسي يندرج في إطار العمل على تحسين ظروف عيش المواطن الفاسي، والمساهمة في إبراز مكانة المدينة كقطب حضاري واقتصادي.
وقد تفاعلت باقي المداخلات مع هذا الطرح، حيث تم التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني في صياغة السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بالقضايا البيئية التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على الأجندة الوطنية.
وفي خضم التشنج الحاصل بين المواطن والفاعل السياسي في المدينة ، ناقش الحاضرون جملة من التحديات المرتبطة بالمجال البيئي، من قبيل تدبير الموارد الطبيعية، وتحسين جودة العيش، وتعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل الميداني. كما تم التأكيد على أن تحقيق تنمية مستدامة حقيقية يمر عبر تكامل الأدوار بين المنتخبين، والإدارة، والمجتمع المدني، في إطار رؤية تشاركية واضحة المعالم.
عقب المداخلات، تم فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث عرف اللقاء تفاعلا ملحوظا ونقاشا صريحا هم عددا من القضايا، أبرزها أهداف حزب الأصالة والمعاصرة وإنجازاته في ما يتعلق بملف البيئة والتنمية، إلى جانب التحديات الاجتماعية التي تواجهها بعض الأحزاب على مستوى مدينة فاس.
كما تم التطرق إلى دور البرلماني باعتباره ممثلا للأمة، والتساؤل حول مدى إمكانية تفعيل آليات الترافع البرلماني من طرف المواطنين، ومدى تجاوب المنتخبين مع انتظارات الساكنة.
في سياق النقاش، تقدم عدد من الحاضرين بمقترحات عملية، تمثلت أساسا في بلورة توصيات قابلة للطرح داخل قبة البرلمان على شكل أسئلة كتابية أو مبادرات تشريعية، بهدف الدفع نحو اتخاذ قرارات من شأنها التخفيف من معاناة ساكنة فاس ومن أبرزها الغلاء والإحتكار من طرف التجار وسماسرة المعانات .
ورغم أهمية مثل هذه اللقاءات، يطرح عدد من المتتبعين تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة هذه المبادرات على ترجمة التوصيات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وكذا حول آليات تتبع مخرجاتها ومدى التزام الفاعلين السياسيين بتحويل النقاشات إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.
في ختام اللقاء، برزت دعوات إلى تعزيز جسور الثقة بين الفاعل المدني والسياسي، والعمل على بلورة مبادرات مشتركة ذات أثر مباشر، بما ينسجم مع شعار اللقاء الداعي إلى “رؤية مشتركة للمستقبل”. كما أكدت رئيس جمعية زلاغ أنه سيتم تنظيم لقاءات أخرى في الأيام القليلة القادمة لإشراك شباب وفاعليين سياسيين واقتصاديين وتمكين الشباب والشابات من فتح جسور التواصل بهذف إغناء النقاشات والوصول الى حلول تمكن الفاعلين معا ترجمتها الى أفعال ملموسة تعيد الثقة بين المواطن والسياسي.
شارك المقال























Leave a Reply