رصدالمغرب / عبد الله بوشريط
في لحظة لهو ومرح على شاطئ رأس الماء، كانت فتاة تلتقط صورة سيلفي على خلفية البحر الهائج، حين باغتتها موجة قوية فسحبتها إلى الداخل. دون تردد، بادر أحدهم لإنقاذها، غير أن الأمور انقلبت بشكل مأساوي، إذ نجت هي بينما هو غرق. ليتبين لاحقا أنه رجل إطفاء، لم يتردد لحظة في أداء واجبه الإنساني.
وبين نداء الواجب ونداء السماء، تكتب أحيانا أعظم قصص البطولة بحروف من تضحية ونكران ذات. لم يكن يوما عاديا، ولم يكن الفراق مجرد لحظة عابرة، بل كان درسا عميقا في معنى الإخلاص للوطن والإنسان.
رحل جسدا، نعم، لكن روحه ما زالت تنبض في كل زاوية من زوايا الوطن، وفي كل مهمة إنقاذ، وفي كل يد ممدودة للنجدة. لقد اختار أن يكون في الصفوف الأولى، حيث الخطر لا يساوم، وحيث الشجاعة تقاس بالفعل لا بالكلمات. هناك، سطر بفعله أروع ملحمة تضحية، حين قدم حياة الآخرين على حياته، مؤمنا أن الواجب ليس مجرد كلمة، بل عهد يؤدى حتى آخر نفس.
أسرة الوقاية المدنية اليوم لا تودع فردا فقط، بل تودع جزءا من روحها، قطعة من قلبها الذي كان ينبض بالعطاء والتفاني. زملاؤه لا يرثونه بدموع الحزن فقط، بل بفخر عميق لأنهم كانوا شهودا على قصة بطل حقيقي، لم يتردد لحظة في تلبية نداء الإنسانية.
أما الوطن، فيبكي ابنا بارا، لكنه في الوقت ذاته يحتضن إرثه بكل اعتزاز. فمثل هذه الأرواح لا تغيب، بل تتحول إلى مشاعل تنير درب الأجيال، وتذكرنا بأن البطولة ليست حكرا على القصص، بل هي واقع يصنعه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
سلام على روحٍ اختارت الخلود عبر التضحية، وسلام على قصة ستبقى تروى. “كلما نادى الواجب، ولبى الأبطال”.
شارك المقال























Leave a Reply