رصد المغرب / عبدالعالي بريك
احتضنت مدينة فاس يوم أمس الإثنين 30 مارس 2026 لقاء اقتصاديا امتد إلى غاية اليوم الثلاثاء، خصص لبحث سبل تعزيز ولوج المقاولات المغربية إلى الأسواق العربية، وذلك بمشاركة فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين، في سياق يتسم بتنامي الرهان على تنويع الشركاء التجاريين وتقوية حضور المنتوج الوطني خارجيا.
واستهلت أشغال اللقاء بكلمات افتتاحية لأربع شخصيات مؤسساتية، حيث أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس، السيد بن حمزة، على أهمية خلق فضاءات للنقاش الجاد بين المتدخلين من أجل تشخيص الإكراهات التي تعترض الفاعلين الاقتصاديين، مبرزا في الآن ذاته مؤهلات الجهة وإمكاناتها في مجالي التجارة والصناعة.
وفي مداخلة كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية توقف عند التحولات التي يعرفها المشهد التجاري الدولي، مبرزا مكانة الفضاء العربي كوجهة استراتيجية للصادرات المغربية، قبل أن يستعرض جملة من المزايا التي تتيحها الاتفاقيات التجارية العربية، وفي مقدمتها الإعفاءات الجمركية والتفضيلات التجارية، مبرزا الشروط والمساطر المرتبطة بالاستفادة منها، سواء من خلال قواعد المنشأ أو عبر آليات إثباتها، كما تطرق إلى اتفاقيات تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، والاتفاقيات ذات الصلة بتسهيل التبادل التجاري، مع التأكيد على ضرورة تحسين جاهزية المقاولات الوطنية للاستفادة الفعلية من هذه الإطارات القانونية، قبل أن يغادر أشغال اللقاء بعد مداخلته.
من جانبه، ركز ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على أهمية تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية المشتركة، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء بما يضمن انسيابية المبادلات التجارية، فيما شدد رئيس الجمعية المغربية للمصدرين، فرع جهة فاس مكناس، على ضرورة مواكبة المصدرين وتمكينهم من أدوات الولوج إلى الأسواق الخارجية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالمنافسة الدولية.
وتواصلت أشغال اللقاء من خلال جلسات موضوعاتية تناولت بشكل معمق فرص الولوج إلى الأسواق العربية، حيث تم الوقوف عند الإطار التنظيمي للاتفاقيات التجارية العربية، والإكراهات المرتبطة بتفعيلها على أرض الواقع، سواء من حيث المساطر الإدارية أو الجوانب اللوجستيكية، إلى جانب مناقشة سبل تطوير المبادلات وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
كما خصص حيز مهم لموضوع قواعد المنشأ العربية، باعتبارها آلية محورية للاستفادة من الامتيازات الجمركية، حيث تم التطرق إلى معايير اكتساب صفة المنشأ، وطرق إثباتها، والإكراهات المرتبطة بتتبعها، إضافة إلى استعراض عدد من الملاحق التقنية المرتبطة بالبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، خاصة تلك المتعلقة بالقواعد الفنية، وتيسير التجارة، وآليات فض المنازعات التجارية.
وقد توجت هذه العروض بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل عدد من المهنيين والفاعلين الاقتصاديين مع مختلف المحاور المطروحة، مبرزين جملة من الصعوبات العملية التي تواجههم في مسار التصدير، مقابل التأكيد على أهمية تبسيط المساطر وتعزيز المواكبة المؤسساتية من أجل تمكين المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، من الولوج الفعلي إلى الأسواق العربية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار توجه عام يروم تعزيز انخراط المغرب في محيطه الاقتصادي العربي، عبر تفعيل الاتفاقيات القائمة وتجاوز الإكراهات المرتبطة بها، بما يساهم في الرفع من حجم المبادلات التجارية وتحقيق دينامية اقتصادية أكثر انفتاحاً وتوازنا .
شارك المقال























Leave a Reply