بين تضارب المصالح وتيه المواطن. من يجيب عن أسئلة المغاربة؟

رصد المغرب /


في واحدة من الحوارات الإعلامية التي أجراها الصحافي حميد المهدوي مع الأمين العام للحزب الوطني الحر إسحاق شارية، صدرت تصريحات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد كلام عابر أو رأي شخصي يصدر عن مواطن عادي. فحين يتحدث مسؤول سياسي يقود حزبا، يصبح لكل كلمة وزنها، ولكل رقم دلالته، ولكل تصريح تبعاته السياسية والأخلاقية أمام الرأي العام.

إسحاق شارية كشف، بحسب تصريحه، أن الدولة دعمت 17 مقاولا بأكثر من 3 مليارات دولار من أجل استيراد الأغنام، بهدف توفير الأضاحي بأثمان معقولة والتخفيف من العبء الاقتصادي على المواطن المغربي خلال عيد الأضحى. غير أن الصدمة، وفق المعطيات ذاتها، تمثلت في كون تلك الأغنام المستوردة لم تصل إلى المواطن بالسعر الذي برر به الدعم، بل بيعت بأكثر من 5000 درهم للرأس الواحد، ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول جدوى هذا الدعم، ومآلاته، والجهات التي استفادت منه فعلا.

لكن ما يزيد المشهد قتامة ليس فقط تصريحات مسؤول حزبي، بل أيضا ما صدر عن وزير الفلاحة من أرقام بشأن القطيع الوطني، أرقام بدت ـ وفق ما ظهر لاحقا في الأسواق ـ بعيدة عن الواقع الملموس. فقد تم تسويق صورة توحي بوجود وفرة كافية، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى انتظار الأيام الأخيرة قبل اقتناء أضحية العيد، اعتقادا منهم أن الأسعار ستتراجع أو أن العرض سيكون متوفرا. غير أن الحقيقة جاءت صادمة، خصاص واضح، أثمان خيالية، وسوق منفلت من كل تطمين رسمي.

والنتيجة كانت قاسية على فئات واسعة من المغاربة، إذ وجد كثيرون أنفسهم مضطرين للتخلي عن شعيرة وسنة مؤكدة بسبب عجز مادي فرضته اختلالات التدبير وغياب الوضوح. هنا يعود إلى الواجهة تصريح رئيس الحكومة، حين دعا “الكسابة” إلى عرض مواشيهم مبكرا في الأسواق، وهي إشارة بدت للكثيرين وكأنها اعتراف ضمني بأن الأمور ليست تحت السيطرة، وأن الرؤية الحكومية نفسها تفتقر إلى الانسجام والتخطيط المحكم.

ما يجري يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة، وهي هل نحن أمام حكومة تمتلك قرارا اقتصاديا واضحا؟ أم أمام مشهد تطبعه العشوائية وتضارب المصالح؟ كيف تضخ أموال ضخمة باسم حماية القدرة الشرائية، ثم يجد المواطن نفسه في مواجهة أسعار ملتهبة ووعود متبخرة؟ ومن يتحمل مسؤولية الأرقام التي لا تعكس واقع الأسواق، والتطمينات التي انتهت بخيبة جماعية؟

الأخطر من كل ذلك أن الصمت أصبح سيد الموقف. لا توضيحات كافية، لا محاسبة سياسية ظاهرة، ولا أجوبة تطفئ غضب الشارع أو تعيد شيئا من الثقة المفقودة. وبين تضارب التصريحات وتناقض الوقائع، يقف المواطن المغربي تائها، وقد فقد جزءا من ثقته في مؤسسات كان ينتظر منها الصراحة والحلول، لا التبريرات والانتظار.

لقد أصبح السؤال الذي يردده المغاربة اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، وهو من يملك الشجاعة السياسية ليجيب، بوضوح ومسؤولية، عن كل هذا العبث؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *