رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تسجيل 4929 حالة غش خلال الدورة الأخيرة للامتحان الجهوي الموحد الخاص بالسنة الأولى من سلك البكالوريا، وهو رقم يعكس ارتفاعا ملحوظا بنسبة 167 في المائة مقارنة مع الدورة نفسها من سنة 2025. وقد أعاد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش بشأن واقع الغش في المنظومة التعليمية المغربية ومدى قدرة الإجراءات المعتمدة على الحد من هذه الظاهرة التي تؤرق مختلف المتدخلين في القطاع.
وأوضحت الوزارة، في معطيات رسمية، أن الارتفاع المسجل في عدد الحالات المضبوطة لا يعني بالضرورة اتساع رقعة الغش بين المترشحين، بل يرتبط بشكل أساسي بتعزيز آليات المراقبة والرصد داخل مراكز الامتحان. وأشارت إلى أن فرق الحراسة والمراقبة أبانت عن درجة عالية من اليقظة خلال مختلف مراحل إجراء الاختبارات، فضلا عن اعتماد النظام الإلكتروني المخصص للكشف عن حالات الغش، والذي جرى تعميم استخدامه على نطاق أوسع مقارنة بالدورات السابقة.
وترى الوزارة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن استراتيجية تروم تعزيز مصداقية الامتحانات الإشهادية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، من خلال التصدي لمختلف أشكال التحايل التي قد تمس بمبدأ الاستحقاق والإنصاف داخل المنظومة التربوية.
في المقابل، أثارت الأرقام المعلنة موجة من النقاش بين الفاعلين التربويين والمتابعين للشأن التعليمي، خاصة أن عدد الحالات المضبوطة يقترب من خمسة آلاف حالة خلال دورة واحدة فقط. وطرح هذا الواقع تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتنام فعلي لممارسات الغش في المؤسسات التعليمية، أم أن الأرقام المرتفعة تعكس بالأساس تطور وسائل المراقبة وتحسن القدرة على اكتشاف المخالفات التي كانت تمر في السابق دون رصد.
كما أعاد هذا المستجد فتح النقاش حول الأسباب العميقة التي تدفع بعض التلاميذ إلى اللجوء إلى الغش، والتي ترتبط في كثير من الأحيان بعوامل تربوية ونفسية واجتماعية، من بينها ضغط الامتحانات، والخوف من الفشل، وضعف الاستعداد القبلي، إضافة إلى التأثير المتزايد للتكنولوجيا الحديثة التي وفرت وسائل جديدة ومتطورة للتحايل أثناء الاختبارات.
ويؤكد متابعون للشأن التربوي أن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على تشديد المراقبة والعقوبات فقط، بل تستدعي أيضا ترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق داخل المدرسة، وتطوير أساليب التقييم والتأطير التربوي، بما يسهم في بناء ثقافة تعليمية قائمة على الاجتهاد والكفاءة بدل البحث عن الطرق غير المشروعة لتحقيق النجاح.
وبينما تواصل الوزارة جهودها لتطوير منظومة المراقبة وتأمين الامتحانات، يبقى الرهان الأكبر هو الحد من دوافع الغش ومعالجة أسبابه من جذورها، بما يضمن الحفاظ على مصداقية الشهادات الوطنية وتعزيز الثقة في المدرسة العمومية ومخرجاتها.
شارك المقال























Leave a Reply