رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي
في خضم الجدل الذي أثارته قضية اليوتوبر “بنسنس”، برزت جمعيات الرفق بالحيوان في واجهة المشهد، متسلحة بخطاب الدفاع عن حقوق الحيوان ومطالبة بتفعيل القانون في مواجهة ما اعتبرته انتهاكات تستوجب المساءلة. ولا خلاف في أن احترام القانون واجب على الجميع، وأن الجهل بالنصوص القانونية لا يشكل عذرا يعفي من المسؤولية.
غير أن ما يثير الاستغراب، بل ويدفع إلى طرح أسئلة مشروعة، هو هذا التفاوت الصارخ في ردود الأفعال تجاه وقائع أخرى أكثر بشاعة ووحشية. فالرأي العام تابع مشاهد صادمة لأشخاص يقتلون الكلاب بالرصاص في العلن، ومقاطع مؤلمة لأطفال يضرمون النار في حيوانات حية وسط ضحكات واستهتار، فضلا عن مظاهر تعذيب وإبادة لا تخفى على أحد. ومع ذلك، لم نشهد الزخم ذاته، ولا الحملات الإعلامية نفسها، ولا ذلك الحضور المكثف الذي ظهر في قضية المؤثر المعروف.
هنا يحق للمواطن أن يسأل سؤال مهما، وهو أين كانت هذه الأصوات عندما كانت الحيوانات تحرق وتعدم أمام الكاميرات؟ وأين كانت البيانات والنداءات والتحركات القانونية حين تحولت بعض المشاهد إلى وصمة عار على جبين المجتمع؟ وهل معيار التحرك هو حجم المعاناة التي يتعرض لها الحيوان، أم حجم الشهرة التي يتمتع بها الشخص المعني بالقضية؟
إن الدفاع عن الحيوان قيمة نبيلة لا يختلف حولها اثنان، لكنه يفقد جزءا كبيرا من مصداقيته عندما يبدو انتقائيا أو مرتبطا بالقضايا القادرة على جلب التفاعل الإعلامي والظهور العمومي. فالمبادئ لا تقاس بعدد المشاهدات، ولا يجب أن تتحول إلى أدوات موسمية تستحضر حيث توجد الأضواء وتغيب حيث يوجد الألم الحقيقي.
المطلوب اليوم ليس تبرئة هذا الطرف أو إدانة، ذاك خارج إطار القانون، بل المطالبة بتطبيق المعايير نفسها على الجميع، وبأن تكون حماية الحيوان قضية مبدئية ثابتة لا تخضع لحسابات الشهرة أو المصلحة أو البحث عن الحضور الإعلامي.
فإذا كانت الرحمة قيمة، فلا ينبغي أن تكون انتقائية. وإذا كان الدفاع عن الحيوان رسالة، فلا يجوز أن يختزل في معارك ظرفية تثير الضجيج أكثر مما تحقق العدالة.
شارك المقال























Leave a Reply