نزاع عقاري بقيمة تتجاوز 50 مليار سنتيم يشعل الجدل بالقنيطرة

رصد المغرب /


تشهد مدينة القنيطرة واحدة من أكثر القضايا العقارية تعقيدا وحساسية، بعدما تحول نزاع حول قطعة أرض تمتد على مساحة تقارب 46 هكتارا، وتضم مضمار سباق الخيل ونادي التنس، إلى معركة قانونية وإدارية متعددة الأطراف. حيث تقدر القيمة المالية للعقار بأكثر من 50 مليار سنتيم، نظرا لموقعه الاستراتيجي الذي يجعله من أبرز العقارات داخل المدينة.

وتعود فصول القضية إلى تقدم الوكالة الوطنية للمياه والغابات بطلب استعجالي لإخلاء مستغلي الأرض، معتبرة أن العقار يدخل ضمن أملاكها، وأن بعض شاغليه لا يتوفرون على سند قانوني يبرر استمرار استغلالهم له. ومن المرتقب أن تنظر محكمة الاستئناف بالقنيطرة في الملف، بعدما صرحت المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها في جزء من النزاع.

وازداد الملف تعقيدا مع دخول جمعية تؤكد أنها تمثل منظمة تعود إلى سنة 1929، حيث يدعي ممثلها التوفر على عقد كراء قديم، كما يتحدث عن وجود اتفاق سابق لتبادل العقار بين إدارة المياه والغابات وجماعة القنيطرة. غير أن هذه الرواية تبقى محل خلاف، في ظل معطيات تفيد بأن إجراءات التبادل لم تستكمل قانونيا وإداريا.

وفي المقابل، تؤكد جماعة القنيطرة أنها عثرت على وثائق جديدة محفوظة بالأرشيف المغربي تثبت حقوقها في العقار، مشيرة إلى أنها أحالت هذه الوثائق على مصالح المحافظة العقارية لاستكمال مسطرة التسوية القانونية. كما تتحدث مصادر محلية عن اختفاء غامض لبعض الوثائق من مصلحة الأملاك الجماعية قبل أن تعود للظهور ضمن ملفات القضية، وهو ما أثار مطالب بفتح تحقيق إداري وقضائي لكشف ملابسات الواقعة.

ومن جهتها، تتمسك الوكالة الوطنية للمياه والغابات بموقفها، مؤكدة أن العقار مسجل باسمها ضمن الرسم العقاري الخاص بغابة المعمورة، وأن الجماعة لا تملك الصفة القانونية لتدبيره أو كرائه ما دام غير مسجل ضمن أملاكها.

أما نادي التنس، الذي يشغل جزءا من العقار منذ عقود، فقد أعلن استعداده لتسوية وضعيته القانونية، بهدف ضمان استمرارية نشاطه الرياضي والحفاظ على مرفق يعد من أقدم الفضاءات الرياضية بمدينة القنيطرة.

وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على الإشكالات المرتبطة بتدبير العقارات العمومية، وتعقيد أوضاع الملكية التاريخية، وأهمية توحيد السجلات العقارية وحمايتها من الضياع أو التلاعب. كما تبرز حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات في حماية الأصول العقارية ذات القيمة الاستراتيجية، وسط مطالب متزايدة بضمان الشفافية واحترام القانون، حفاظا على المال العام وصونا لمصالح الساكنة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *