رصد المغرب /
يشهد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة تتجاوز الأطر التقليدية للشراكة الأمنية، لتؤسس لعقد كامل من التعاون الاستراتيجي الذي يجمع بين تحديث القدرات الدفاعية، وتطوير التكنولوجيا العسكرية، وتعزيز الأمن الإقليمي. حيث يكشف مشروع قانون الدفاع الأمريكي لعام 2027 عن رؤية طويلة المدى تمتد حتى عام 2036، تضع المملكة المغربية في قلب المقاربة الأمريكية لمواجهة التحديات الأمنية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ولم يعد التعاون بين الرباط وواشنطن يقتصر على مكافحة الإرهاب أو تنظيم المناورات العسكرية المشتركة، بل أصبح يشمل مجالات أكثر تطورا، في مقدمتها الطائرات المسيرة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة القيادة والتحكم الحديثة، بما يعكس التحولات التي تشهدها طبيعة الحروب والصراعات في العالم.
ومن أبرز ملامح هذه الشراكة الجديدة، التوجه نحو إنشاء مركز امتياز للطائرات المسيرة بالمغرب، ليكون منصة إقليمية للتكوين والبحث والتطوير وتبادل الخبرات، بما يساهم في تعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية وشركائها الأفارقة على مواجهة التهديدات العابرة للحدود، ومراقبة المجالين البري والبحري باستخدام أحدث التقنيات.
كما ينص التصور الأمريكي على تطوير بنية تحتية متكاملة للتعاون الأمني والدفاعي، تشمل تحديث وسائل التدريب، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المغربية والأمريكية، وتوسيع برامج التأهيل العسكري، فضلا عن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التخطيط واتخاذ القرار، وتكثيف التدريبات الخاصة بالأمن السيبراني لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.
ويأتي هذا التوجه في سياق إدراك واشنطن للدور المتنامي الذي يضطلع به المغرب باعتباره شريكا موثوقا يتمتع باستقرار سياسي وموقع جغرافي استراتيجي يربط أوروبا بإفريقيا والمحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط. كما يمثل المغرب بوابة رئيسية نحو منطقة الساحل، التي تشهد تصاعدا في التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وهي ملفات تحظى بأولوية متزايدة في الاستراتيجية الأمريكية.
ومن جهة أخرى، ينسجم هذا المسار مع جهود المملكة لتحديث قواتها المسلحة وفق رؤية شاملة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز الصناعات الدفاعية الوطنية، وتنويع الشراكات العسكرية، بما يضمن رفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات المستقبلية.
ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على بعدها العسكري، بل تحمل أيضا أبعادا اقتصادية وصناعية، إذ يمكن أن تفتح الباب أمام نقل المعرفة، وتشجيع الاستثمارات في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، وتطوير منظومة الابتكار في مجالات الطيران والأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي.
ومع اقتراب أفق عام 2036، تبدو العلاقات الدفاعية المغربية الأمريكية مرشحة للدخول في مرحلة أكثر عمقا، قوامها بناء قدرات مشتركة، وتبادل الخبرات، وتطوير حلول تكنولوجية متقدمة لمواجهة التهديدات المستقبلية. حيث يؤكد هذا المسار أن المغرب لم يعد مجرد حليف إقليمي للولايات المتحدة، بل أصبح أحد أبرز مرتكزات استراتيجيتها الأمنية في إفريقيا والفضاء الأطلسي، وشريكا محوريا في صياغة منظومة أمنية أكثر تكاملا واستعدادا لمتغيرات العقد المقبل.
شارك المقال























Leave a Reply