رصد المغرب / عبد العالي بريك
في إطار فعاليات “فاس عاصمة المجتمع المدني المغربي لسنة 2026″، احتضن فندق المرينيين بمدينة فاس، يوم السبت 27 يونيو 2026، ندوة علمية وفكرية حول موضوع “أسئلة منظومة المشترك القيمي الإنساني الكوني. من الإرث القيمي الإنساني إلى خارطة طريق لبناء منظومة القيم الكونية”، بتنظيم مشترك بين جمعية فاس سايس للتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ومنظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار (إيكسو)، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء والفاعلين المدنيين والإعلاميين.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ حسن سليغوة، رئيس جمعية فاس سايس، رحب فيها بالحضور والضيوف القادمين من مختلف المدن المغربية، معربا عن اعتزازه باحتضان مدينة فاس لهذا اللقاء الفكري الذي ينسجم مع مكانتها التاريخية كحاضرة للعلم والعلماء وملتقى للحوار بين الحضارات والثقافات.
كما خص بالترحيب الأستاذ مصطفى الزباخ، رئيس منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار، منوها بمساره الأكاديمي والعلمي، ومبرزا أنه أشرف على تكوين أجيال من الأساتذة والباحثين في اللغة العربية وعلومها، وكان له إسهام بارز في خدمة البحث العلمي والفكر والثقافة.
واستعرض سليغوة جانبا من مسار جمعية فاس سايس، مبرزا أهم الأنشطة والمبادرات التي راكمتها الجمعية في مجالات التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب المشاريع المستقبلية التي توجد في طور الإعداد، مؤكدا أن الرهان يظل هو جعل الثقافة والحوار رافعة للتنمية وترسيخ قيم المواطنة.
كما قدم لمحة عن التاريخ الحضاري لمدينة فاس، باعتبارها إحدى أعرق الحواضر الإسلامية والعلمية، ومركزا لإنتاج المعرفة ونشر قيم الاعتدال والتعايش، وهو ما يجعلها مؤهلة لاحتضان مثل هذه المبادرات الفكرية ذات البعد الوطني والدولي.
وفي مداخلة وصفت بالغنية والعميقة، تناول الأستاذ مصطفى الزباخ مشروع المشترك القيمي الإنساني الكوني، مستعرضا الأسس الفكرية التي يقوم عليها، ومؤكدا أن بناء منظومة قيم مشتركة يقتضي الانطلاق من الإنسان باعتباره محور التنمية وغاية كل مشروع حضاري.
وأوضح الزباخ، في معرض مداخلته، أن الديمقراطية الحقيقية، وفق تصوره، لا تختزل في الشعارات أو الإجراءات الشكلية، وإنما تقوم على تربية الإنسان على منظومة متكاملة من الأخلاق والعلم والدين والإنسانية، بما يعزز المسؤولية والاحترام المتبادل وخدمة الصالح العام.
كما اعتبر أن مفهوم المساواة ينبغي أن يفهم في سياق تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق والواجبات التي يكفلها الشرع والقانون، مؤكدا أن الحفاظ على القيم الأخلاقية والهوية الحضارية يمثل، في نظره، ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن، ومحذرا من الانسياق وراء الممارسات التي يرى أنها تؤدي إلى إضعاف المنظومة القيمية وتجريد الإنسان من إنسانيته.
وشهدت الندوة كذلك سلسلة من المداخلات العلمية التي قاربت موضوع المشترك القيمي من زوايا متعددة، حيث تناول الدكتور خالد الصمدي سؤال القيم الكونية المشتركة وعلاقتها ببناء الإنسان وإقامة العمران، فيما ناقش الدكتور فؤاد بن أحمد المرجعيات الفلسفية للمفهوم، بينما سلط الأستاذ حميد بودار الضوء على قيم العيش المشترك وآليات تجاوز الصراعات.
كما تطرقت مداخلات الأستاذ عبد الرحيم البطيوي، والدكتور جمال بامي، والدكتور هشام المكي، والدكتورة سمية مسين، والدكتور رشيد البقالي إلى قضايا المرجعيات القيمية، والحداثة، واللغة، وعلم الاجتماع، والذاكرة المجتمعية، وأدوار المجتمع المدني في تحويل الوعي النظري إلى ممارسات عملية تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش.
وعقب انتهاء العروض العلمية، فتح باب النقاش أمام الصحفيين والحاضرين، حيث انصبت الأسئلة حول مشروع الموسوعة الحضرية، وآفاق تنزيله، وكيفية إشراك ساكنة فاس والمغاربة في الاستفادة من مضامينه، باعتباره مشروعا معرفيا يهدف إلى تثمين الرصيد الحضاري والثقافي للمدينة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاش العلمي حول القيم الإنسانية المشتركة، وتعزيز دور المجتمع المدني والجامعة والباحثين في ترسيخ ثقافة الحوار، بما يسهم في بناء مجتمع يقوم على الكرامة والعدل والتعايش والاحترام المتبادل، ويعزز مكانة فاس كفضاء للإشعاع الفكري والثقافي والحضاري.
شارك المقال























Leave a Reply