رصد المغرب / عبدالله السعدي /
يشهد الكونغرس الأمريكي تصاعدا في الزخم التشريعي الداعم لمشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تعكس تنامي القلق داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن ما تصفه واشنطن بتزايد ارتباطات الجبهة بإيران وشبكاتها الإقليمية.
وقد انضم النائبان الجمهوريان سكوت ديجارلايس ومات فان إيبس، في 9 يونيو 2026، إلى قائمة الداعمين لمشروع القانون الذي تقدم به النائب الجمهوري جو ويلسون، ليرتفع عدد المؤيدين في مجلس النواب إلى 16 عضوا. حيث ينظر إلى هذا الدعم المتزايد على أنه مؤشر على اتساع القناعة داخل الكونغرس بضرورة إعادة تقييم وضع الجبهة من منظور الأمن القومي الأمريكي.
ويتمتع سكوت ديجارلايس، النائب عن ولاية تينيسي والطبيب المعروف، بحضور بارز داخل التيار المحافظ، إذ يحظى بتقدير مؤسسات محافظة مؤثرة بفضل نشاطه التشريعي ومواقفه الداعمة لتعزيز الأمن القومي والانضباط المالي.
أما مات فان إيبس، وهو أيضا نائب عن ولاية تينيسي، ويحمل خلفية عسكرية بارزة، إذ تخرج في أكاديمية ويست بوينت، وخدم طيارا وقائدا للمهام في فوج الطيران 160 للعمليات الخاصة، وشارك في مهام عسكرية بالعراق وأفغانستان، قبل أن يصل إلى رتبة مقدم في الحرس الوطني. ويعد انضمامه إلى المشروع إضافة ذات بعد أمني وعسكري، بالنظر إلى خبرته في قضايا الدفاع ومكافحة التهديدات الإقليمية.
ويهدف مشروع القانون إلى إلزام الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعة رسمية لوضع جبهة البوليساريو، مع التركيز على مزاعم التعاون العسكري والاستخباراتي بين الجبهة وإيران، بما في ذلك ما يقال عن نقل طائرات مسيرة وتقنيات عسكرية من الحرس الثوري الإيراني إلى عناصر الجبهة في مخيمات تندوف.
ويرى مؤيدو المشروع أن هذه العلاقات، في حال ثبوتها، تمثل مصدرا متزايدا لعدم الاستقرار في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، التي تشهد بالفعل نشاطا مكثفا للجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود.
ولا يقتصر التحرك على مجلس النواب، إذ يشهد مجلس الشيوخ أيضا تقدما لمشروع قانون مماثل يحمل عنوان “قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لعام 2026″، والذي يقوده السيناتورات تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، قبل أن ينضم إليهم السيناتور ديفيد ماكورميك كراع مشارك، ما يعزز فرص مناقشة المشروع داخل المجلس.
ويقترح مشروع مجلس الشيوخ آلية تلزم وزير الخارجية الأمريكي بالشروع في إجراءات التصنيف الرسمي في حال تأكد وجود تعاون بين جبهة البوليساريو وإيران، وهو ما قد يترتب عليه فرض عقوبات مالية، وتجميد الأصول، وقيود على السفر بحق الأفراد والجهات المرتبطة بالجبهة.
وفي موازاة الحراك التشريعي، تتزايد الدعوات الصادرة عن عدد من مراكز الأبحاث والمحللين الأمريكيين لاتخاذ موقف أكثر حزما تجاه البوليساريو، معتبرين أن تنامي علاقاتها مع إيران يشكل تحديا مباشرا للمصالح الأمنية الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ومع تواصل انضمام أعضاء جدد إلى مشروع القانون، تتجه الأنظار إلى المراحل المقبلة داخل الكونغرس، وسط توقعات بأن يشهد الملف نقاشا أوسع حول تداعيات أنشطة جبهة البوليساريو وانعكاساتها على أمن واستقرار شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.
شارك المقال






















Leave a Reply