بين النخلة والسنبلة. هل يضع الانتماء الحزبي السابق ترشيح لخصم أمام اختبار القانون؟

رصد المغرب /


أعلن مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، عزمه خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، حاملا رمز النخلة، وذلك في شريط فيديو بثه من إيموزار كندر، في سياق الاستعدادات للانتخابات المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.

غير أن إعلان لخصم عن خوض الاستحقاقات المقبلة باسم حزب جديد يفتح، بعيدا عن الحسابات السياسية والانتخابية، سؤالا قانونيا يتعلق بوضعية الانتماء الحزبي والاستقالة والتزكية.

فبحسب المعطيات المتداولة، فإن لخصم لم يعلن بشكل نهائي عن قطع ارتباطه بالحركة الشعبية، التي سبق أن ارتبط بها سياسيا، في الوقت الذي أصبح فيه اسمه مرتبطا بتزكية حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وهنا تطرح مسألة دقيقة: هل أصبح انتقاله من حزب إلى آخر مستوفيا لجميع الشروط القانونية، أم أن وضعيته الحزبية لا تزال بحاجة إلى تسوية قبل إيداع الترشيح؟

ماذا يقول القانون؟

ينص القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية على عدم جواز الانخراط في أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه، فيما تنظم مقتضيات القانون كيفية الانسحاب من الحزب والإجراءات المرتبطة به.

كما أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب يتضمن مقتضيات تروم منع تعدد الانتماء الحزبي بالنسبة للمترشحين، إذ لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد.

وقد سبق للقضاء الدستوري والانتخابي أن تعامل مع إشكالية الاستقالة من حزب والترشح بتزكية حزب آخر، مؤكدا أهمية ثبوت الاستقالة وفق الإجراءات القانونية والنظام الأساسي للحزب، وعدم الاكتفاء بمجرد إعلان سياسي غير موثق.

وبالتالي، فإن جوهر الإشكال ليس في ارتداء لخصم لزي الحركة الديمقراطية الاجتماعية أو ظهوره إلى جانب رمز النخلة في حد ذاته، وإنما في سؤال أكثر دقة:

هل كان قد أنهى قانونيا وفعليا علاقته التنظيمية بالحركة الشعبية قبل أن يصبح مرشحا باسم حزب آخر؟

فإذا ثبتت استقالته وفق الإجراءات القانونية وأصبحت نافذة قبل إيداع ترشيحه، فلا يكون مجرد انتمائه السابق للحركة الشعبية مانعا بذاته من الترشح باسم حزب آخر.

أما إذا ثبت استمرار عضويته في حزبين في الوقت نفسه عند استيفاء إجراءات الترشح، فهنا تبرز الإشكالات التي وضع المشرع لها مقتضيات صريحة لمنع تعدد الانتماء الحزبي والترحال السياسي.

من جهة أخرى، بعد إعلان مصطفى لخصم حصوله على تزكية الأمانة العامة لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عبر فيديو وهو لم يستوفي شروط الإستقالة بعد حسب مايروج في بعض المنصات الرقمية …هنا يجب التمييز بين الإعلان عن نية الترشح وبين ممارسة حملة انتخابية قبل موعدها القانوني.

فالانتخابات التشريعية ستجرى يوم 23 شتنبر 2026، بينما حددت الفترة الرسمية للحملة الانتخابية ابتداء من الساعة الأولى من يوم 10 شتنبر 2026 إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر 2026.

وعليه، فإن مجرد إعلان شخص عن رغبته في الترشح لا يكفي وحده للقول بوجود مخالفة انتخابية. أما إذا تضمن الفيديو أو المنشورات السابقة لأوانها عناصر دعاية انتخابية صريحة تستهدف استمالة الناخبين والتأثير في اختيارهم، فإن الأمر يصبح قابلا للنقاش من زاوية مقتضيات الحملة الانتخابية وموعد انطلاقها.

وهنا أيضا، لا بد من قراءة مضمون الفيديو كاملا، وليس الاكتفاء بظهور المرشح حاملا رمز الحزب.

وبعيدا عن هذا النقاش القانوني، فإن المشهد الانتخابي بإقليم صفرو يبدو مفتوحا على منافسة قوية، خصوصا مع بروز أسماء لها حضور محلي وتجارب في تدبير الشأن العام.

فالمعركة المقبلة لن تكون بالضرورة مجرد مواجهة بين النخلة والسنبلة، وإنما اختبار حقيقي لقدرة كل مرشح على إقناع الناخبين بحصيلته، وبرنامجه، وقربه من المواطنين، ومدى قدرته على الدفاع عن مصالح الإقليم.

وفي النهاية، تبقى السلطات المختصة والقضاء، عند الاقتضاء، صاحبي الاختصاص في حسم مدى استيفاء أي ترشيح للشروط القانونية.

فهل تكون وضعية مصطفى لخصم الحزبية قد سويت قانونيا قبل موعد إيداع الترشيحات؟ وهل ستكون “النخلة” جاهزة لخوض السباق الانتخابي بإقليم صفرو دون أي عائق قانوني؟

أسئلة ستجيب عنها الوثائق الرسمية والإجراءات القانونية، قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها الأخيرة في 23 شتنبر 2026.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *