رصد المغرب / سالم الطنجاوي /
عاد الهدوء تدريجيا إلى مدينة سبتة، بعد أيام من التوتر الذي أعقب موجة الاقتحامات ومحاولات العبور الجماعي، وذلك عقب زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى المدينة، حاملا رسائل تهدئة من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، في خطوة هدفت إلى احتواء تداعيات الأزمة وفتح الطريق أمام معالجة أكثر استدامة لملف الهجرة غير النظامية.
وخلال زيارته، شدد ألباريس على أهمية العلاقات الإسبانية المغربية، مؤكدا أن القرب الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة تجعل من التنسيق بين البلدين ضرورة لا غنى عنها، حيث أوضح أن الأزمات العابرة، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تدفع إلى القطيعة أو تجاهل المصالح المشتركة، بل تستوجب تعزيز قنوات التواصل والتنسيق المباشر بين الجانبين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل انتقادات رافقت طريقة تدبير الأحداث الأخيرة، خاصة على مستوى التنسيق الأمني بين السلطات الإسبانية والمغربية، بعدما أثارت أعداد المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة مخاوف واسعة لدى السكان والسلطات المحلية.
وفي هذا السياق، تعهد وزير الخارجية الإسباني بالعمل على تطوير التعاون مع المغرب وتحسين آليات التشاور بشأن الهجرة غير النظامية، باعتبارها أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين. كما حاولت الحكومة الإسبانية طمأنة سكان سبتة، الذين عبر عدد منهم عن استيائهم من حجم التدفق البشري الذي شهدته المدينة، وما رافقه من مخاوف مرتبطة بالأمن والممتلكات والسلامة العامة.
وتسعى مدريد، من خلال هذه التحركات، إلى تجاوز تداعيات الأزمة الأخيرة ومنع تكرارها، عبر تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات والتنسيق المسبق بين مختلف الأجهزة المعنية، بما يضمن التعامل السريع مع أي محاولات جديدة للعبور الجماعي.
وفي المقابل، ظل الوضع على جانبي الحدود محاطا بالترقب، في ظل تداول تحذيرات بشأن احتمال وقوع محاولة جديدة للعبور الجماعي نحو سبتة يوم الخامس عشر من الشهر الجاري. وأمام هذه المخاوف، رفعت السلطات الأمنية مستوى اليقظة، مع تعزيز انتشار العناصر الأمنية وتعبئة مزيد من الوسائل والتجهيزات تحسبا لأي تطورات محتملة.
وبين رسائل التهدئة الصادرة عن مدريد والاستعدادات الأمنية المكثفة على الأرض، تبدو أزمة سبتة مرشحة لأن تشكل اختبارا جديدا للتعاون المغربي الإسباني، خصوصا أن احتواء تداعياتها لن يتوقف عند الإجراءات الأمنية الآنية، بل يتطلب معالجة أعمق لأسباب الهجرة غير النظامية وتعزيز التنسيق بين البلدين لتفادي تكرار سيناريوهات مماثلة مستقبلاً.
شارك المقال























Leave a Reply