رصد المغرب / حسناء زوان /
بحثت عن لحظة هدوء في مدينتي، حيث “الصداع والتبرزيط” ، فلم أجد غير مقهى موريطانيا “بالحبوس”.
جلست “فرحانة” لأرتشف شايا منعنعا لا تكسر جماله غير حلوى “كعب الغزال”.
لم تدم فرحتي طويلا وتبخرت راحتي بسبب جاري الخمسيني الذي شغل “الفرحانين” أمثالي، بأصواته المزعجة التي كان يصدرها مع كل رشفة شاي!
كان الخمسيني يسحب رشفة طويلة مسموعة من كأس شايه، تليها قضمة من “كعب غزال بنيس” يعاجله برشفة شاي أخرى، لتتوالى حصص التعذيب الصوتي.
حاولت “نميك”، لكن حركته التالية وهو يقلب الجريدة جعلت عيني تنشغل بتوقف الرجل عن رشف الشاي وقضم الحلوى، والتفرغ لمطالعة الصفحة الأولى من جريدة وطنية.
قرأ متهكما وأيضا بصوت مسموع، 5 آلاف درهم “في سميك”؟
قضم قضمته، انتبه لتركيزي معه، “حدرت عيني” وبابتسامة كشفت عن لثته العارية، علق “على من كايضحكوا” وأردف: “والفلوس منين”؟
ترك الخمسيني الجريدة على الطاولة وانصرف وانصرف معه صوته المزعج في ارتشاف الشاي المنعنع.
وحلت معه أسئلة كثيرة وكبيرة تركها معلقة حول وعود الأحزاب السياسية لـ”المغاربة” في خريف “حار”.
هذه الأسئلة، لم تثنِها “جوقة” من النساء يحملن “الطعاريج” ويطالبن بالتصويت لمرشحهن.
هل تعرف هؤلاء النسوة البرنامج الحزبي لمرشحهن؟ هل اخترن طواعية مرشحهن حتى رقصن لأجله في الأحياء تحت إيقاع “الغيطة”؟
هل تدرك هؤلاء النسوة، أن حزب من تزغردن لأجله يعد برفع الأجور إلى 5 آلاف درهم؟
سنطرح السؤال بدل عنهن ونردد ما قاله الخمسيني و”فين الفلوس؟”
“الفلوس”؟ هناك خيارات “أحلاهما مر” فإما أن الأحزاب التي تحاول دغدغة مشاعر “المغاربة” بالزيادة في الحد الأدنى من الأجور “غاتزيد” في الضرائب، أو “تتسلف” من الخارج.
وهنا يصطدم “التبوريد” الحزبي بالواقع المالي.
نتخيل فقط، أن الحزب الذي وعد بـ5 آلاف درهم، نال المرتبة الأولى، وهذا لا تمنحه الأغلبية المطلقة، بل سيتحالف مع حزبين أو ثلاثة لتشكيل الحكومة.
وهنا سيدخل مقص التحالفات ليقص الأحلام، ويخرج البرنامج الحكومي مستجيبا لالتزامات استراتيجية ضخمة لا يمكن تأجيلها، في عالم لا يرحم.
والوعود؟ “بح”
أخذت آخر قطعة حلوى، عاجلتها برشفة أخيرة أحدثت معها صوتا مزعجا لمن جلس في طاولة جاري الخمسيني في انتظار نتائج اليوم، بعيدا عن “الغيطة والتلواز”
شارك المقال























Leave a Reply