من يقود حكومة 2026؟ صراع لقجع والمنصوري وتحالف محتمل يعيد العدالة والتنمية إلى الواجهة ويضع أخنوش في المعارضة

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /


مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم غد 23 شتنبر 2026، تتسع دائرة النقاش حول شكل الخريطة السياسية التي قد تفرزها صناديق الاقتراع، ومن سيكون الحزب الذي سيتصدر النتائج، ثم من سيحظى بتشكيل الحكومة المقبلة، حيث في هذا السياق، تتداول أوساط سياسية وتحليلات متداولة سيناريو يضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقع متقدم، بل ويراه بعض المتابعين مرشحا لقيادة الحكومة المقبلة، في وقت يتركز فيه النقاش داخل الحزب، وفق المعطيات المتداولة، حول الاسم الذي يمكن أن يتولى رئاسة الحكومة في حال تصدر “البام” الانتخابات.

ويبرز في قلب هذا النقاش اسما فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري، وسط حديث عن وجود اتجاهين داخل الحزب بشأن الشخصية التي يمكن أن تقود المرحلة المقبلة، حيث لقجع الذي التحق رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة وأصبح عضوا في مكتبه السياسي في يوليوز الماضي، دخل إلى المشهد الحزبي قبل أسابيع قليلة من الاستحقاق الانتخابي، في خطوة أثارت منذ الإعلان عنها نقاشا واسعا حول أدواره السياسية المحتملة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن لقجع كان قبل التحاقه بـ”البام” محسوبا على دائرة الكفاءات غير الحزبية، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي من بوابة الحزب. وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد أوضحت أن استقطابه جاء في إطار انفتاح الحزب على الكفاءات الوطنية، كما كشفت أن لقجع ساهم في إعداد البرنامج الانتخابي للحزب وتعديله مستفيدا من خبرته في الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

ومن هنا يطرح سؤال سياسي ودستوري نفسه بقوة، وهو كيف يمكن لشخصية تقنوقراطية أو قادمة من خارج البنية الحزبية التقليدية أن تدخل إلى حزب في اللحظات الأخيرة من الولاية الانتخابية، ثم تصبح، بعد ذلك، مرشحة لقيادة الحكومة؟ الجواب من الناحية الدستورية لا يرتبط بمدة الانتماء الحزبي بقدر ما يرتبط بالنتيجة الانتخابية والمسار الذي يليها، لأن الفصل 47 من دستور 2011 ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. كما أن البوابة الرسمية الخاصة بانتخابات 2026 تؤكد أن مرحلة تشكيل الحكومة وتعيين رئيس الحكومة تأتي بعد إعلان النتائج والمصادقة عليها.

وبالتالي فإن دخول شخصية مثل لقجع إلى حزب قبل الانتخابات لا يجعل توليه رئاسة الحكومة أمرا آليا، كما لا يمنعه من ذلك من حيث المبدأ إذا تصدر الحزب الذي ينتمي إليه الانتخابات، ثم تم اختياره وفق المسار الدستوري. لكن الحسم في الاسم يظل مسألة سياسية وتنظيمية مرتبطة بالحزب ونتائج الاقتراع وما ستفرزه المفاوضات التي تلي إعلان النتائج.

وفي المقابل، تظل فاطمة الزهراء المنصوري إحدى الشخصيات المركزية في المعادلة الداخلية لـ”البام”، بحكم موقعها في القيادة الجماعية للحزب وحضورها السياسي والتنظيمي. ولذلك فإن الحديث عن احتمال المنافسة بين اتجاه يدفع نحو لقجع واتجاه آخر يرى في المنصوري الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة يندرج، في الوقت الراهن، ضمن السيناريوهات المتداولة وليس ضمن قرار معلن ونهائي من الحزب.

وأما على مستوى الخريطة الانتخابية، فإن الرهان الأكبر يبقى على ما ستفرزه صناديق الاقتراع. لأن المشهد الحالي لا يسمح بالجزم مسبقا بمن سيحتل المرتبة الأولى، خصوصا أن الانتخابات لم تجر بعد، وأن التنافس يشمل 27 حزبا على 395 مقعدا بمجلس النواب. وتضع المعطيات الرسمية الخاصة بانتخابات 2026 عملية إعلان النتائج الأولية ابتداء من 24 شتنبر، قبل الانتقال إلى مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.

ومع ذلك فإن السيناريو المتداول بين عدد من المتابعين السياسيين يقوم على فرضية تقدم حزب الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى، يليه حزب الاستقلال، مع حديث عن احتمال تراجع موقع حزب التجمع الوطني للأحرار مقارنة بنتائج انتخابات 2021 التي تصدرها بـ102 مقعد، مقابل 87 مقعدا للأصالة والمعاصرة و81 لحزب الاستقلال. أما حزب العدالة والتنمية، الذي حصل في انتخابات 2021 على 13 مقعدا فقط، فإنه يدخل استحقاق 2026 في محاولة لاستعادة جزء من حضوره السابق.

وفي حال تحققت هذه الفرضية، فإن الأنظار ستتجه مباشرة إلى طبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل داخل البرلمان. وهنا يظهر حزب العدالة والتنمية باعتباره، وفق هذا السيناريو، أحد المفاتيح المحتملة لتشكيل الأغلبية، خصوصا إذا تمكن من تحقيق نتيجة تسمح له بالعودة إلى موقع مؤثر في المفاوضات الحكومية.

وتقوم إحدى القراءات المتداولة على احتمال تقارب بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، خصوصا إذا انتهى الصراع الداخلي في “البام” إلى اختيار فوزي لقجع لقيادة الحكومة. ووفق أصحاب هذا السيناريو، فإن دخول العدالة والتنمية إلى الحكومة يمكن أن يمنح الأغلبية عددا من المقاعد التي تحتاج إليها لتأمين قاعدة برلمانية أكثر اتساعا، في حين يبقى هذا الاحتمال رهينا بالنتائج الفعلية وبمواقف الحزبين بعد الانتخابات.

وفي المقابل يطرح السيناريو نفسه احتمال عدم دخول التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة المقبلة إذا تصدر “البام” الانتخابات واختار بناء أغلبية مختلفة، وهو ما قد يدفع الحزب الذي يقوده عزيز أخنوش إلى الانتقال إلى صفوف المعارضة. غير أن هذا الاحتمال لا يمكن اعتباره نتيجة محسومة، لأن تركيبة الأغلبية الحكومية لا تتحدد بمجرد ترتيب الأحزاب، بل تحتاج إلى مفاوضات سياسية بعد ظهور النتائج وتحديد حجم كل قوة داخل مجلس النواب.

ويزداد حضور العدالة والتنمية في هذه الحسابات بسبب الحديث عن احتمال عودته إلى الحكومة بعد سنوات من وجوده في المعارضة. حيث كان الحزب أحد أكبر الخاسرين في انتخابات 2021، عندما تراجع من 125 مقعدا في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدا، وهو ما أحدث تحولا كبيرا في الخريطة السياسية المغربية. وأما اليوم فتطرح بعض القراءات احتمال أن تكون انتخابات 2026 مناسبة لاستعادة الحزب جزءا من وزنه السياسي، وإن كانت النتيجة الفعلية ستبقى مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع.

ومن زاوية أخرى، فإن التحالف المحتمل بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية يفتح الباب أمام معادلة سياسية مختلفة عن تركيبة الأغلبية الحالية، التي تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال. وبالتالي فإن انتقال “البام” إلى موقع قيادة الحكومة، في حال تصدره الانتخابات، قد يضع جميع الأحزاب أمام إعادة ترتيب واسعة للتحالفات، خصوصا إذا لم تكن النتائج كافية لتشكيل أغلبية مريحة من دون الاستعانة بأحزاب أخرى.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يصبح حزب العدالة والتنمية رقما مركزيا في أي مفاوضات لتشكيل الأغلبية إذا حقق نتيجة قوية، إذ قد يتحول من حزب يسعى إلى استعادة حضوره الانتخابي إلى طرف قادر على التأثير في شكل الحكومة المقبلة. وبالمقابل فإن حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون أمام وضع سياسي جديد إذا خسر موقع الصدارة، بعدما قاد الحكومة الحالية منذ انتخابات 2021.

ولكن كل هذه السيناريوهات تظل، إلى حدود يوم الاقتراع، مجرد احتمالات سياسية وليست نتائج انتخابية. وحتى التحليلات التي تتحدث عن تصدر “البام”، أو عودة قوية للعدالة والتنمية، أو انتقال الأحرار إلى المعارضة، لا يمكن تحويلها إلى حقائق قبل صدور النتائج الرسمية. وما هو مؤكد حاليا هو أن المغرب يتجه إلى انتخابات تشريعية في يوم غد 23 شتنبر، وأن مرحلة تشكيل الحكومة ستأتي بعد إعلان النتائج والمصادقة عليها.

وعليه فإن السؤال الأكبر الذي تطرحه الساعات الأخيرة قبل الاقتراع لا يتعلق فقط بمن سيحتل المرتبة الأولى، وإنما بمن سيمتلك القدرة على تحويل تلك المرتبة إلى أغلبية حكومية، ومن ستكون له الكلمة الحاسمة في رسم ملامح الحكومة الجديدة. وبين احتمال أن يقود لقجع “البام” نحو الحكومة، أو أن تستمر المنصوري في واجهة القيادة، وبين عودة محتملة للعدالة والتنمية إلى دائرة السلطة التنفيذية، واحتمال انتقال الأحرار إلى المعارضة، تبدو انتخابات 2026 مفتوحة على أكثر من تركيبة، على أن تكون الأرقام التي ستفرزها صناديق الاقتراع هي الفيصل في تحديد أي من هذه السيناريوهات سيجد طريقه إلى الواقع.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *