رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
أثار إصدار مذكرة بحث في حق عمدة مدينة طنجة، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما بات يعرف بملف “صندوق مدرسة القدس”، وورود معطيات عن مغادرته التراب الوطني في اتجاه إسبانيا، نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا، لاسيما في ظل ارتباط الملف بأحد أبرز الوجوه السياسية والتنظيمية للحزب على المستوى المحلي والجهوي والوطني.
وفي خضم هذه التطورات، تطرح تساؤلات حول مآل وجود عمدة طنجة في إسبانيا، وما إذا كانت السلطات الإسبانية ستتجاوب مع أي طلب لتسليمه إلى المغرب، أم أن القضية ستأخذ مسارا آخر مع استحضار ما يصفه النص بـ“لعبة مهدي حجاوي”، في إشارة إلى احتمال تقديم معلومات أو ملفات مقابل الإفلات من المتابعة، وهي فرضية تظل، في غياب معطيات رسمية، حيث هذا مجرد تساؤل سياسي لا أكثر.
وفي السياق ذاته، يبرز سؤال آخر يتعلق بالموقف الذي سيتخذه مهدي بنسعيد بشأن البلاغ الذي سبق أن أصدره باسم الحزب عقب خروج قضية “الصندوق” إلى العلن، والذي اعتبر فيه أن الأمر يتعلق بـ“سيناريو محبوك من الخصوم”، وذلك في ضوء التطورات اللاحقة التي أعادت الملف إلى واجهة النقاش السياسي والقضائي.
وتتجاوز تداعيات القضية حدود الملف القضائي لتطرح سؤالا سياسيا أوسع حول توقيت تعيين رئيس الحكومة الجديدة، حيث وفق الفصل 47 من الدستور، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وهو ما يطرح، وفق المعطيات الواردة في النص، تساؤلات بشأن ما إذا كانت التطورات المرتبطة بملف طنجة يمكن أن يكون لها أي أثر على مسار التعيين، خصوصا مع مرور ثلاثة أيام على إعلان النتائج دون صدور التعيين، بحسب ما يورده النص.
ويربط هذا التأخر بما يسمى ب “الهزات الارتدادية لزلزال طنجة”، في إشارة إلى التداعيات السياسية والقانونية التي قد تترتب عن إصدار مذكرة بحث دولية وفتح تحقيق في حق المنسق الإقليمي للحزب، معتبرا أن تطورات الملف قد تكون لها انعكاسات على عدد من المسؤولين والقيادات.
وتنبع أهمية القضية، بحسب المعطيات، من طبيعة المسؤوليات التي يتولاها عمدة طنجة، إذ لا يشغل منصب عمدة المدينة فقط، بل يترأس كذلك الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وهي هيئة تمثل رؤساء الجماعات الترابية على المستوى الوطني، فضلا عن رئاسته المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة (UCLG)، التي انتخب على رأسها خلال مؤتمر احتضنته مدينة طنجة قبل نحو ثلاثة أشهر.
وتمنح هذه المسؤوليات، بحسب الطرح نفسه، لعمدة طنجة حضورا في عدد من المحافل والأنشطة الرسمية التي تحتضنها المدينة، بما في ذلك استقبال ضيوف المملكة من رؤساء دول وحكومات ووزراء ورؤساء برلمانات ومسؤولين ومدن ووفود دولية، الأمر الذي يجعل تطورات الملف محل اهتمام يتجاوز المستوى المحلي إلى أبعاد وطنية ودولية.
وفي ظل هذه المسؤوليات، وباعتباره أحد أبرز قيادات حزب الأصالة والمعاصرة محليا وجهويا ووطنيا، تطرح تساؤلات حول التداعيات السياسية للتحقيق الجاري، ومدى انعكاسه على الحزب، خصوصا في ضوء البلاغ الذي أصدره الحزب عقب تفجر قضية “الصندوق”، والذي اعتبر فيه أن ما جرى يدخل ضمن “سيناريو محبوك من الخصوم”.
كما يطرح النص سؤالا بشأن موقف الحزب من فتح التحقيق مع قياداته على المستوى الإقليمي والجهوي، وما الذي يمكن أن يترتب عن ذلك على مستوى المسؤوليات التمثيلية التي يشغلها المنسق الإقليمي للحزب وعمدة طنجة.
وتتسع دائرة التساؤلات لتشمل الأثر المحتمل لهذه التطورات على حزب الأصالة والمعاصرة وعلى مسار تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصا في ظل تصدر الحزب نتائج الانتخابات وفق المعطيات، وما يترتب عن ذلك دستوريا من مسار تعيين رئيس الحكومة.
وبين المسار القضائي للملف، والتداعيات السياسية المحتملة، والمسؤوليات الوطنية والدولية التي يتولاها عمدة طنجة، يبقى السؤال المطروح، هو هل ستظل قضية “صندوق مدرسة القدس” في حدود مسارها القضائي، أم أن تداعياتها ستتجاوز ذلك لتلقي بظلالها على المشهد السياسي ومسار تعيين رئيس الحكومة المقبلة؟
شارك المقال























Leave a Reply