ست دول وتحد واحد: شباب مبتكرون يوظفون الذكاء الاصطناعي لمواجهة خطاب الكراهية في باولا

رصد المغرب 


في 18 يونيو 2026، اجتمع شباب من ست دول في مدينة باولا الإيطالية للمشاركة في النهائي الدولي لـ “معًا من أجل المستقبل” (Together for the Future)، وهو هاكاثون اجتماعي يبحث في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لجعل الإنترنت فضاءً أكثر أمانًا وشمولًا.

البرنامج الذي يقف وراء الحدث

يندرج هذا الهاكاثون ضمن مشروع “الذكاء الاصطناعي التوليدي: تحديات قطاع الشباب وأثره” (Generative AI – Youth Sector Challenges and Impact)، وهو مشروع يمتد على 24 شهرًا بتمويل من برنامج إيراسموس+، برنامج الاتحاد الأوروبي للتعليم والتدريب والشباب والرياضة. ويندرج المشروع ضمن محور بناء القدرات في مجال الشباب، الذي يدعم التعاون بين منظمات الشباب في أوروبا والدول الشريكة خارج الاتحاد الأوروبي.

يهدف المشروع إلى تزويد المنظمات غير الحكومية والعاملين في مجال الشباب والشباب أنفسهم بالمهارات الرقمية والنقدية اللازمة في مجتمع يزداد اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي. ويتمحور تركيزه حول مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على الإنترنت، وتعزيز قيم الاحترام والإدماج والمشاركة الديمقراطية.

ويضم الاتحاد الشريك ست منظمات من ضفتي البحر الأبيض المتوسط: جمعية كاليدوسكوبيو (Caleidoscopio) في إيطاليا بصفتها المنسّق، وجمعية AVEC في فرنسا، وجمعية EUROMED EVE في كل من بلجيكا وتونس والمغرب، ومنتدى الشباب الأردني للابتكار (JYIF) في الأردن.

مسيرة امتدت عامين

كانت باولا المحطة الأخيرة في مسار طويل. فعلى مدى عامين، جمع المشروع بين البحث والأنشطة المحلية ودورات تدريبية دولية في الحمامات وباريس، إضافة إلى اجتماع تقييم مرحلي في مراكش. كما أثمر المشروع تطبيق AHAPP، وهو تطبيق هاتفي صُمّم للتوعية ودعم الشباب والعاملين في مجال الشباب في مواجهة الأضرار الرقمية.

وقبل النهائي، نظّمت كل دولة شريكة هاكاثونًا وطنيًا اجتماعيًا امتد ثلاثة أشهر، عمل خلاله عاملون في مجال الشباب وطلبة ومربّون ومهنيون ضمن فرق، بدعم من مرشدين وورشات تدريبية، على تصميم حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والإقصاء الرقمي. واختير فريق واحد من كل دولة للمنافسة في إيطاليا.

النهائي في باولا

جمع النهائي الدولي 38 مشاركًا بين شباب ومرشدين وشركاء وخبراء. وقدّم كل فريق وطني حلّه أمام لجنة تحكيم دولية قيّمت المشاريع وفق ثلاثة معايير: الابتكار، وقابلية التطبيق، والأثر الاجتماعي.

ولم يقتصر عمل الفرق على عرض الأفكار، بل كان عليها دراسة المشكلة وتصميم الحل وتحويله إلى نموذج أولي قابل للتشغيل، ما تطلّب ساعات عمل طويلة واختبارات متواصلة وتعاونًا وثيقًا بين أشخاص من دول وخلفيات مختلفة.

“فلتر اللطف”: المشروع المغربي

قدّم الفريق المغربي مشروع “فلتر اللطف” (Kindness Filter)، وهو أداة تعمل داخل المتصفح تحلّل النص أثناء الكتابة، وترصد العبارات المسيئة، وتقترح صيغة أكثر احترامًا قبل إرسال الرسالة.

وتقوم الفكرة على ملاحظة بسيطة: كثير من الرسائل المؤذية تُكتب في لحظة غضب. ومن خلال منح المستخدم لحظة توقف قصيرة واقتراح كلمات أفضل، يسعى “فلتر اللطف” إلى منع الأذى بدلًا من التعامل معه بعد وقوعه.

النتائج

تنوّعت المشاريع المقدّمة بين أدوات الإشراف على المحتوى، والحلول التربوية، وإنشاء فضاءات رقمية أكثر أمانًا للشباب. ومثّل البلد المضيف فريق Digital Conscience بمشروع SafeSpace AI.

وبعد مداولات دقيقة، أعلنت لجنة التحكيم الترتيب النهائي:

تونس

المغرب

إيطاليا

ما هو أبعد من المنافسة

بالنسبة لكثير من المشاركين، لم تكن القيمة الحقيقية في الترتيب، بل في التجربة نفسها. فقد عمل شباب ومرشدون وخبراء من ثقافات مختلفة جنبًا إلى جنب على مشكلة مشتركة، وتبادلوا الأفكار بانفتاح، وتعلّم كل منهم من وجهات نظر الآخرين.

وهذه هي روح إيراسموس+: بناء المهارات، وبناء الجسور بين الأشخاص والمجتمعات في آن واحد.

شكر وتقدير

نتوجّه بالشكر إلى المنظّمين والمرشدين وأعضاء لجنة التحكيم والشركاء الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث، وإلى جميع المشاركين على التزامهم وجهودهم. كما نخصّ بالشكر مدينة باولا على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال.

هذا المشروع مموَّل بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج إيراسموس+. الآراء الواردة تعبّر عن أصحابها ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *