صراع الحقائب الوزارية يربك حسابات الأغلبية ويضع الحكومة المقبلة أمام اختبار التماسك

رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي / 


تواجه المفاوضات بشأن توزيع الحقائب الوزارية تحديات متزايدة، في ظل عودة التوترات بين مكونات الأغلبية السياسية، بعدما بدت المشاورات الأولية وكأنها تسير في اتجاه التوافق. وتضع هذه التطورات رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي تقوده، أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على احتواء الخلافات الحزبية وتجاوز الحسابات المرتبطة بتوزيع المناصب.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الخلافات برزت مجددا مع طرح مطالب إضافية بشأن الصلاحيات والحقائب الوزارية، وسط تقارير تتحدث عن تهديد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالانسحاب من التفاهمات القائمة في حال عدم الاستجابة لمطالبه. حيث رغم أن هذه المعطيات لم تتأكد بشكل رسمي، فإن تداولها يعكس حجم التعقيدات التي قد تواجهها المفاوضات، خصوصا إذا تحولت المطالب الحزبية إلى عقبة أمام استكمال التوافقات السياسية.

ولا يقتصر تأثير هذه الخلافات على توزيع المسؤوليات داخل الحكومة المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة التوازنات التي ستؤطر عمل الأغلبية خلال المرحلة القادمة. لأن التوصل إلى اتفاق بشأن الحقائب الوزارية لا يعني بالضرورة ضمان الانسجام بين مكونات التحالف، خاصة عندما تتداخل الحسابات التنظيمية والطموحات السياسية مع رهانات تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وتزداد حساسية هذه المفاوضات بالنظر إلى ضيق الآجال المرتبطة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتعين تقديمه إلى مجلس النواب قبل 20 أكتوبر. حيث يضع هذا الموعد مختلف الأطراف أمام ضغط إضافي، إذ يتطلب المسار استكمال الإجراءات الحكومية اللازمة، بما فيها دراسة المشروع والمصادقة عليه قبل إحالته على البرلمان لمناقشته وتعديله والتصويت عليه.

ورغم أن إعداد مشروع الميزانية ينطلق عادة قبل اكتمال تشكيل الحكومة الجديدة، فإن استمرار الخلافات السياسية قد يحد من هامش التحرك المتاح أمام الفريق الحكومي المقبل، خصوصا فيما يتعلق بتحديد الأولويات وترتيب الالتزامات المالية وفق التوجهات التي ستعتمدها الأغلبية.

وفي هذا السياق، تثير المفاوضات الجارية تساؤلات بشأن قدرة الأطراف المعنية على الفصل بين التنافس على المواقع والمسؤوليات من جهة، ومتطلبات الاستمرارية المؤسساتية والتدبير الحكومي من جهة أخرى. لأن التأخر في حسم الترتيبات السياسية قد ينعكس على إيقاع اتخاذ القرار، في مرحلة تفرض فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية وضوحا في الاختيارات وسرعة في التنفيذ.

وعلى مستوى الترتيبات الداخلية، تشير المعطيات المتداولة إلى أن فاطمة الزهراء المنصوري تمكنت من تجاوز خلاف آخر يتعلق بموقف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المنتهية ولايته، بشأن عدم اختياره لرئاسة مجلس النواب، لفائدة أحمد التويزي. حيث وفق القراءة المتداولة لهذه الترتيبات، فقد جرى ترجيح اسم التويزي باعتباره أكثر توافقا مع الحسابات المرتبطة بهذا المنصب.

وتكشف هذه التطورات أن المفاوضات لا تتعلق فقط بتوزيع الحقائب الوزارية، بل تشمل أيضا إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الأغلبية، وتحديد الشخصيات التي ستتولى المسؤوليات الأساسية خلال المرحلة المقبلة. وهو ما يجعل مهمة المنصوري مرتبطة بقدرتها على بناء توافقات تتجاوز التسويات الظرفية، وتؤسس لحد أدنى من الانسجام بين الشركاء.

وخلاصة كل ذلك، تبدو الحكومة المقبلة أمام اختبار مزدوج، حيث الأول يتعلق بإغلاق ملف توزيع المناصب في أقرب الآجال، والثاني يتمثل في تحويل التفاهمات الحزبية إلى أرضية عملية للعمل المشترك. لأن التوافق على اقتسام المسؤوليات قد يفتح الطريق أمام تشكيل الحكومة، لكنه لا يكفي وحده لضمان تماسكها أو قدرتها على الاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية.

وبين ضغط المواعيد الدستورية وحسابات الأحزاب، ستظل قدرة الأغلبية على تجاوز خلافاتها مؤشرا أساسيا على مدى استعدادها للانتقال من منطق التفاوض على المناصب إلى منطق تحمل المسؤولية وتدبير المرحلة المقبلة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *