تحولات النموذج العقلاني بين المعرفة والسلطة في الحداثة

رصد المغرب/خالد راكز  

يمثل التحول الغاليلي-النيوتني لحظة تاسيسية في تاريخ العقلنة الحديثة حيث تم الانتقال من تفسير كيفي للطبيعة الى نموذج صارم يقوم على التكميمquantificatio’ والتجرabstractio’ان الطبيعة في هذا السياق لم تعد تفهم ككاىن ذي غاية معنى بل كمنظومة من العلاقات القابلة للقياس الرياضي هذا التحول أسس لما يمكن تسميته بالانطولوجيا الرياضية للطبيعة حيث يصبح الواقع مرادفا لايمكن قياسه غير ان هذا الانجاز العلمي حمل داخله إمكانية التمدد خارج مجال الطبيعة نحو تنظيم الظواهر الانسانية4الية الانتقال من الايبستمولوجيا الى تقنية الحكم ان انتقال نموذج العقلنة من الطبيعة الى المجتمع لم يحدث بشكل مباشر بل عبر وسيط تاريخي يتمثل في تشكل الدولة الحديثة وتطور ادوات الاحصاءstatistics وتقنيات الإدارة البيروقراطية هذا الانتقال حول المعرفة من كونها وصفا للعالم الى أداة لتشكيله فالاحصاء لم يعد مجرد تقنية وصفية بل اصبح أداة انتاج المجتمع بوصفه موضوعا قابلا للحساب والتوجيه هنا يتجلى ما يمكن تسميته بتسييس المعرفة العلمية حيث تصبح النماذج الرياضية ادوات تنظيم اجتماعي 5 عقلنة المجتمع الانضباط التصنيف وادوات الانتاج في المجال الاجتماعي تتخذ العقلنة شكلا اكثر تعقيدا حيث تتحول الى شبكة من التقنيات التي تعيد تشكيل الأفراد والمؤسسات وفق تحليل فوكو تستعمل المؤسسات الحديثة(السجن المدرسة المستشفى )كاجهزة انضباط تنتج افراد قابلين للقياس والتطبيعnormalisation لم يعد الهدف هو الفهم فقط بل انتاج الذوات وفق معايير معيارية دقيقة كمابورديو ان هذه العملية لاتتم عبر القمع المباشر بل عبر العنف الرمزي الذي يجعل التصنيفات الاجتماعية تبدو طبيعية وموضوعية وبذلك تتحول العقلنة الى تقنية لانتاج الواقع الاجتماعي نفسه بدل الاكتفاء بوصفه6التحول المفهومي من العقلنة الى العقلنة التقنية تظهر الحداثة المتأخرة انتقالا من العقلنة الى العقلنة التقنية بوصفها تنظيما معرفيا الى ما يمكن تسميته بالعقلنة التقنية حيث يتم دمج المنطق الرياضي داخل البنى الاجتماعية والتقنية هذا مايشير اليه هربرت ماركيوز بشكل ضمني هنا بوصفه العقلانية الاداتية التي تختزل العالم في قابليته للاستخدام والسيطرة في هذا السياق تصبح الحدود بين المعرفة والتقنية والسياسة غير مستقرة ويغدو المجتمع نفسه مجالا للتصميمDesign of society خلاصة:نحو إعادة تعريف العقلنة:يمكننا القول ان التحول من عقلنة الطبيعة الى عقلنة المجتمع لايمثل مجرد توسع النموذج العلمي بل يعكس تحولا عميقا في بنية العقل الحديث ذاته فالعقلنة التي بدأت كأداة لفهم العالم عبر الرياضيات اصبحت آلية لانتاج الواقع الاجتماعي وإعادة تشكيله وفق منطق القياس والتصنيف والتوجيه وبهذا المعنى لم تعد العقلنة مشروعا معرفيا فقط بل جزءا من البنية العميقة الشاملة للسلطة الحديثة حيث تتداخل المعرفة والتقنية والحكم في نظام واحد لانتاج الواقع’.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *