الذاكرة من فاس. لبنى بنشقرون تخلق الحدث بإحياء الموروث الثقافي الفاسي الأصيل و”هدية العروس” بكل تفاصيلها

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


احتضنت قاعة “كاسيمي” بمدينة فاس افتتاح معرض الفنانة التشكيلية لبنى بنشقرون تحت شعار “نفس الأجداد… ذاكرة حية”، في تجربة فنية مزجت بين الإبداع التشكيلي واستحضار الذاكرة الجماعية المغربية، حيث تحولت اللوحات والأزياء والحلي التقليدية إلى جسر يربط الماضي بالحاضر ويعيد الاعتبار لموروث ثقافي عريق ظل راسخا في وجدان المغاربة.

واستطاعت الفنانة لبنى بنشقرون أن تخطف أنظار الحاضرين من خلال عرض متكامل استحضر تفاصيل العرس الفاسي والمغربي الأصيل، بداية من اللباس التقليدي والقفطان الفاخر، مرورا بالحلي العريقة التي تتزين بها العروس المغربية من قلائد وخلاخل وأساور وخواتم ودباليج، وصولا إلى “هدية العروس” وما تحمله من رمزية اجتماعية وثقافية متجذرة في تاريخ المغاربة.

ولم يكن المعرض مجرد عرض للوحات فنية، بل رحلة بصرية في عمق الذاكرة المغربية، حيث جسدت الأعمال المعروضة مشاهد من الأعراس التقليدية والعادات المتوارثة والطقوس التي رافقت الأجيال المتعاقبة، مؤكدة أن الفن قادر على حفظ الذاكرة الجماعية ونقلها للأجيال القادمة بلغة جمالية راقية.

كما أبرزت الفنانة من خلال أعمالها قيمة الحلي التقليدية التي يعود عمر بعضها إلى أكثر من مائة سنة، في رسالة تؤكد أن التراث المغربي ليس مجرد مقتنيات قديمة، بل هو سجل حي يحكي قصص الأجداد ويحفظ هوية المجتمع المغربي وأصالته.

وقد نال المعرض إعجاب الزوار والمتتبعين الذين أشادوا بجمالية اللوحات الفنية ودقة التفاصيل التاريخية والتراثية التي عكستها الأعمال المعروضة، معتبرين أن هذا النوع من المبادرات الثقافية يساهم في حماية الذاكرة المغربية من النسيان ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية.

وفي تصريح صحفي، أكدت الفنانة لبنى بنشقرون أنها ستواصل العمل على إحياء الموروث الثقافي المغربي الأصيل باعتباره إرثا حضاريا وأمانة جماعية يجب الحفاظ عليها وصونها من الاندثار، مضيفة أن تاريخ المغرب وعاداته وتقاليده وأزياءه وأفراحه الشعبية تشكل جزءا من هوية الأمة المغربية وذاكرتها الممتدة عبر القرون.

وختمت بالتأكيد على عشقها لكل ما يتعلق بتاريخ المغرب وتراثه الأصيل، معتبرة أن الحفاظ على هذا الإرث هو حفاظ على روح الأجداد ورسالة وفاء للأجيال القادمة حتى تظل الأصالة المغربية حاضرة ومتألقة في مختلف المجالات الثقافية والفنية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *