رصد المغرب /
شهد قطاع النقل السككي بالمغرب خطوة جديدة أثارت اهتمام المتابعين والرأي العام، بعدما أقدم المكتب الوطني للسكك الحديدية على اقتناء مجموعة من عربات القطار المستعملة من إيطاليا، تنتمي إلى فئة “إنترسيتي” التي كانت تستغلها شركة ترينيطاليا قبل إخراجها من الخدمة في إطار برنامج تحديث وتجديد أسطولها.
ويأتي هذا القرار في سياق الجهود التي يبذلها المكتب الوطني للسكك الحديدية من أجل تعزيز قدراته التشغيلية وتحسين جودة خدمات النقل المقدمة للمسافرين، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في الطلب على النقل السككي بين مختلف المدن المغربية. فاقتناء عربات جاهزة للاستعمال يتيح للمكتب توسيع طاقته الاستيعابية في فترة زمنية قصيرة وبكلفة أقل مقارنة بشراء عربات جديدة أو تصنيعها.
وتعرف عربات “إنترسيتي” الإيطالية بمستوى جيد من الراحة والتجهيزات التي تلائم الرحلات المتوسطة والطويلة، حيث كانت تستعمل في نقل المسافرين بين المدن الإيطالية الكبرى. حيث رغم أنها مستعملة، فإن هذه العربات خضعت لعمليات صيانة وتجديد دورية خلال فترة استغلالها، ما يجعلها قادرة على تقديم خدمات مقبولة بعد إخضاعها للفحوصات والتعديلات التقنية اللازمة لتتوافق مع المعايير المعتمدة في شبكة السكك الحديدية المغربية.
غير أن هذه العملية أثارت نقاشا واسعا بين مؤيدين ومعارضين. فبينما يرى البعض أن اقتناء عربات مستعملة يشكل حلا اقتصاديا وعمليا لتلبية الحاجيات المستعجلة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، يعتبر آخرون أن الاستثمار في معدات جديدة كان سيكون أكثر ملاءمة على المدى الطويل، خاصة في ظل طموحات المغرب لتطوير بنيته التحتية وتعزيز مكانته كقطب إقليمي في مجال النقل الحديث.
ومن المنتظر أن تساهم هذه العربات في تحسين ظروف السفر وتقليص الضغط على بعض الخطوط التي تعرف إقبالا كبيرا، كما قد تشكل مرحلة انتقالية في انتظار تنفيذ مشاريع أكبر لتحديث وتوسيع أسطول القطارات بالمملكة. حيث يظل نجاح هذه الخطوة رهينا بمدى قدرة المكتب الوطني للسكك الحديدية على دمج هذه العربات ضمن منظومته التشغيلية وضمان استجابتها لمتطلبات السلامة والجودة التي ينتظرها المسافر المغربي.
يعكس اقتناء عربات “إنترسيتي” المستعملة من إيطاليا توجها براغماتيا يهدف إلى تعزيز خدمات النقل السككي بأقل التكاليف الممكنة، مع الحرص على مواكبة النمو المتزايد في حركة المسافرين. وبين مؤيد ومعارض، يبقى الهدف الأساسي هو توفير خدمة نقل آمنة ومريحة وفعالة تلبي تطلعات المواطنين وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
شارك المقال























Leave a Reply